يصل وفد حركة حماس المفاوض برئاسة خليل الحية مجددًا إلى القاهرة خلال ساعات، في أعقاب تقديم المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف الوثيقة المتعلقة باستكمال المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار ومعالجة ملف نزع سلاح المقاومة.
وكان مجلس "السلام" الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قدّم خلال اجتماعات سابقة مقترحًا مكتوبًا إلى حركة حماس يتضمن آلية نزع سلاح المقاومة بكافة أشكاله الثقيلة والخفيفة، مقابل منح عفو لعناصر منهم.
وحسب قيادي بارز في حركة حماس لـ المنصة فإن وفد الحركة من المقرر أن يلتقي ملادينوف مرة أخرى عقب عودة الأخير من إسرائيل، التي زارها لمناقشة ما جرى طرحه والتفاوض بشأنه خلال اجتماع جمعه مع وفد الحركة وقيادة فصائل المقاومة، في لقائين منفصلين بالعاصمة المصرية.
وكشف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الورقة التي طرحها ملادينوف تتضمن نزع سلاح المقاومة في إطار زمني يصل لـ150 يومًا، بحيث يتضمن تسليم مصانع الأسلحة والأسلحة الثقيلة وخرائط الأنفاق خلال 3 أشهر يعقبها مرحلة أخرى تتضمن تسليم الأسلحة الشخصية.
في السياق نفسه وصف قيادي فصائلي لـ المنصة الورقة المطروحة من جانب ملادينوف بغير المقبولة نهائيًا، مشددًا على أنها تضمنت تراجعًا عن الأفكار والمبادئ المتفق عليها في اتفاق شرم الشيخ.
وأوضح المصدر، الذي طلب أيضًا عدم نشر اسمه، أن الورقة المطروحة لا تتضمن أي أدوار لفصائل المقاومة، بما فيها ممارسة العمل السياسي، عقب إنهاء الحرب.
وأوضح القيادي الذي اطلع على تفاصيل اجتماع ملادينوف مع قادة الفصائل في القاهرة مؤخرًا، أن الاجتماع شهد شدًا وجذبًا، وتخلله تهديد من جانب المبعوث السامي لغزة بإشعال القطاع وبدء الحرب مجددًا حال انتهاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، محذرًا أنه وقتها ستواجه غزة الحرب وحدها دون دعم من محور المقاومة.
وأضاف قيادي آخر في حركة حماس لـ المنصة أن حالة الحراك الحالية بشأن استئناف تنفيذ اتفاق شرم الشيخ والحديث عن نزع سلاح حماس والمقاومة يأتي بدفع من إسرائيل، في وقت يبحث فيه نتنياهو عن نصر معنوي يسوقه إلى الشارع الإسرائيلي، وفي ظل فشله الذريع في حسم أي انتصار أو إنجاز كبير في الحرب مع إيران، على حد قوله.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن نتنياهو ظن أن بإمكانه انتزاع انتصار رسمي بإغلاقه ملف غزة عبر تصور بإمكانية موافقة حماس والمقاومة على فكرة نزع السلاح.
وأكد المصدر أنه خلال الاجتماع الذي جمع قادة الفصائل في القاهرة مع ملادينوف جرى التأكيد على وحدة الموقف الفصائلي بشأن التصور الخاص بالمرحلة الحالية، والذي يقوم على ضرورة استكمال كافة بنود المرحلة الأولى من الاتفاق، والتي لم تلتزم إسرائيل بأي منها، ضاربًا مثال ببند إدخال المساعدات اليومية لأهل القطاع، قائلًا "كان متفقًا على إدخال 600 شاحنة يوميًا"، بينما لا يتجاوز عدد الشاحنات التي تدخل القطاع اليوم الـ"150 شاحنة".
تتراوح أعداد شاحنات المساعدات الداخلة إلى غزة بنحو 113 شاحنة يوميًا في المتوسط خلال الفترات الأخيرة، مقارنة بحوالي 500 شاحنة يوميًا قبل الحرب، بينما تقول منظمات دولية إن الاحتياجات الفعلية لا تقل عن 600 شاحنة يوميًا.
وشدد المصدر على أن هناك اتفاق بين فصائل المقاومة على عدم الرد بـ"لا أو نعم" على الورقة المقدمة من مجلس السلام رغم التلويح بالحرب مجددًا، متابعًا "سيتم إبلاغ ملادينوف بعدم مناقشة أي مما جاء في الورقة قبل إلزام إسرائيل بتنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى واستحقاقاتها، والتي من بينها إدخال نحو 200 ألف وحدة من المباني الجاهزة (الكرافانات)".
وتنص خطة ترامب، التي جرى التوافق عليها مبدئيًا بين إسرائيل وحماس في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة وبدء إعادة الإعمار، مقابل نزع سلاح الحركة.
كما حددت الخطة جدولًا زمنيًا مدته ثمانية أشهر يبدأ بتولي اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة، مسؤولية الأمن في القطاع، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند "التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح".