أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القانون رقم 3 لسنة 2026 بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة العقارية، الذي ينص على إعفاء السكن الخاص الرئيسي، بشرط أن تقل صافي قيمته الإيجارية السنوية عن 100 ألف جنيه، على أن يخضع ما زاد على ذلك للضريبة.
وحددت دراسة أصدرها مرصد العمران، مطلع مارس/آذار الماضي بوضوح العقارات التي ستخضع للضريبة العقارية، وهي الوحدة التي سيزيد سعرها على 8 ملايين جنيه، مؤكدًا أن هذا الحد يزيد عن متوسط أسعار العقارات في معظم أحياء القاهرة، ويساوي تقريبًا المتوسط في الدقي والشيخ زايد والتجمع، بينما يقل فقط عن متوسط الأسعار في الزمالك.
وتجعل هذه التعديلات الغالبية العظمى من السكان معفاة من الضريبة، ولا يطال العبء الضريبي سوى شريحة أغنى الأغنياء، حسب النتائج التي انتهت إليها الدراسة المبنية على متوسطات أسعار العقارات الواردة في محركات البحث.
ويجيز القانون، الذي نشرته الجريدة الرسمية اليوم، لمجلس الوزراء زيادة حد الإعفاء مستقبلًا بناءً على المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
وأقر القانون حافزًا ضريبيًا يتمثل في خصم 25% من قيمة الضريبة المستحقة سنويًا للعقارات المستعملة في أغراض السكن، و10% للعقارات في غير أغراض السكن، وذلك حال تقديم الإقرار الضريبي في المواعيد المحددة. كما أجاز القانون منح خصم إضافي لا يتجاوز 5% في حالة السداد المبكر.
كما أتاح القانون للممولين التصالح في المنازعات الضريبية المنظورة أمام المحاكم أو لجان الطعن، مقابل دفع 70% فقط من إجمالي الضريبة المتنازع عليها، لتبرأ بذلك ذمة الممول نهائيًا.
ويعفي القانون الممولين بالكامل من مقابل التأخير، في حال سداد الضرائب المستحقة عليهم خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بالقانون، ونص صراحة على ألا تتجاوز قيمة مقابل التأخير بأي حال من الأحوال أصل الدين الضريبي المستحقة.
وحدد القانون حالات ترفع فيها الضريبة، منها تهدم العقار أو تخربه كليًا أو جزئيًا، أو إذا حالت ظروف قاهرة دون استغلاله، كما أجاز إسقاط دين الضريبة كليًا أو جزئيًا في حالات الوفاة عن غير تركة ظاهرة، أو الإفلاس، أو مغادرة البلاد لعشر سنوات دون ترك أموال يمكن التنفيذ عليها.
وكان مجلس النواب وافق مطلع الأسبوع الجاري على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، بعد موجة انتقادات برلمانية لمشروع الحكومة الأصلي الذي كان يحدد حد الإعفاء عند 4 ملايين جنيه فقط.
حسب بيان مرصد العمران، فإن المقترح الحكومي الأول كان سيؤدي إلى تركّز الإعفاءات في الأحياء المتوسطة والشعبية، قبل أن يُرفع الحد إلى مستواه الحالي.
وينبّه المرصد إلى أن الإعفاء المثير للجدل يقتصر على وحدة سكنية واحدة تتخذها الأسرة مسكنًا رئيسيًا، ما يعني أن نحو ثلث العقارات في مصر سيظل خاضعًا للضريبة، وفق تقديراته.
وبعيدًا عن الجدل المتعلق بحدود الإعفاء، حذّر المرصد من ضعف كفاءة تحصيل الضريبة العقارية، مشيرًا إلى أن ما جرى تحصيله خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية لا يتجاوز 77% من المستهدف الذي وضعته وزارة المالية.
وخلال العام المالي 2024-2025، استهدفت الوزارة تحصيل 7.9 مليار جنيه من الضريبة العقارية، لكنها جمعت فعليًا 6.3 مليار جنيه فقط، فيما تتطلع إلى رفع الحصيلة إلى 18 مليار جنيه في العام المالي الجاري، حسب تقرير المرصد.
وأشار مرصد العمران إلى أن التعديلات الأخيرة تضمنت حوافز لتحسين السداد، من بينها خصم 25% من قيمة الضريبة المستحقة حال سدادها في موعدها، لكنه أبدى تشككًا في قدرة هذه الحوافز وحدها على تحقيق مستويات الإيرادات التي تتوقعها الحكومة.