أقر مجلس الشيوخ بجلسته العامة، اليوم الاثنين، زيادة حد الإعفاء من الضريبة العقارية للوحدة السكنية الخاصة التي تمثل السكن الرئيسي للأسرة إلى 100 ألف جنيه قيمة إيجارية سنوية، بدلًا من قصرها على 50 ألف جنيه وفق المقترح الحكومي لتعديل القانون، بعد حالة من الجدل شهدتها الجلسة بين الأعضاء من جهة ووزير المالية من جهة أخرى.
كان المشروع المقدم من الحكومة نص على إعفاء العقارات التي تقل قيمتها الإيجارية سنويًا عن 50 ألف جنيه من الضريبة العقارية، بينما اتجهت لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار برئاسة رجل الأعمال عضو المجلس أحمد أبو هشيمة إلى رفع هذا الحد إلى مائة ألف جنيه، "استجابة للتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، بهدف تخفيف العبء عن الأسر المصرية، وحماية السكن الخاص".
جدل على حد الإعفاء
وشهدت الجلسة تقديم عدد من أعضاء مجلس الشيوخ مقترحات تدعو للإعفاء الكامل للوحدة السكنية، أو رفع حد الإعفاء إلى 300 ألف جنيه، واعتبر أبو هشيمة أن اللجنة اتخذت حلًا يراعي جميع الأطراف.
وإزاء تلك القيمة، دخل أبو هشيمة في سجال طويل مع وزير المالية أحمد كجوك بشأن الإضرار بالطبقة المتوسطة، إذ حذّر كجوك من أنه حال الموافقة على المشروع بهذه الصورة سيرفضه مجلس النواب.
وحاول كجوك توصيل رسائل طمأنة من مشروع القانون، وقال "نريد طمأنة الناس والمقترح يراعي الشعب المصري والطبقة المتوسطة وفوق المتوسطة"، مضيفًا "في حال تطبيق حد الـ50 ألف جنيه، سيعفى من الضريبة العقارية 43 مليون وحدة، والمتبقي الذي ينطبق عليه الضريبة 2 مليون وحدة فقط، بنسبة لا تتجاوز 5%".
وقدم كجوك مقارنات بين الوضع القائم، والمشروع المقدم قائلًا" لو العقار قيمته 7 مليون جنيه كانت ضريبته العقارية 6500 جنيه، لكن بعد التعديل تصبح 3200 جنيه، لو قيمته 10 مليون جنيه كانت الضريبة 10 الاف أصبحت 7000 جنيه".
وأمام مقترحات أعضاء المجلس ومنهم ثروت الخرباوي بربط نسب الإعفاء بالتضخم، قال وزير المالية إن النص على سقف للضريبة كل خمس سنوات في القانون أفضل من الاعتماد على التضخم كمؤشر، مؤكدًا أن الحصيلة الضريبية موجهة للتنمية "الفلوس دي بتروح للمحليات منها نسبة 25% و 25% تطوير العشوائيات، ونصرف على حياة كريمة علشان أهالينا وناسنا يبقى عندهم خدمة مميزة، الحصيلة موجهة بالأساس للتنمية ولصالح الناس".
وهنا، واجه أبو هشيمة وزير المالية بعدة تساؤلات بشأن الضريبة العقارية "الأرقام متباينة ومختلفة، الوزير قال 2 مليون فقط سيخضعوا للضريبة، ممكن نعرف حصيلتهم هتكون كام"، فرد الوزير "نحن نفكر في هذا الأمر بشكل فني أكثر منه سياسي، و الـ2 مليون وحدة حاليًا نعرف أنها ذات قيمة تسويقية عالية والضريبة عليها مقبولة جدًا وفي حالة عدم القدرة على السداد، سنضع ضوابط واضحة جدا"، مضيفًا "وضعنا في الموازنة العائد من 16 مليار إلى 18 مليار جنيه".
ضرر شديد
وأكد كجوك أن تمرير حد الإعفاء على النحو الذي أقرته اللجنة يُفقد الحكومة ربع العائد الخاص بالـ2 مليون وحدة سكنية"، وشدد "الربع لو خرج هيضرنا ضرر شديد".
وتابع "نحن مقدرون جدًا الجهد والموضوعية والمهنية وأقصى حاجة نطلع لها 60 ألف جنيه"، وقال " أنا مش باصص تحت رجلي وبفتح صفحة جديدة مع كل الناس وهذا الرقم فوق قدراتنا وتقديراتنا، ونرى أنه مزيد من التسهيل".
لكن الأعضاء أصروا على رفض المقترح الحكومي وأيدوا رأي اللجنة الذي ينص على "إعفاء الوحدة العقارية التي يتخذها المكلف سكنًا رئيسيًا له ولأسرته، التي يقل صافي قيمتها الإيجارية عن 100 ألف جنيه على أن يخضع ما زاد على ذلك للضريبة، وتشمل الأسرة في تطبيق حكم هذا البند المكلف وزوجه وأبناءه القصر".
عبء جديد
ومع رفع حد الإعفاء وفق ما انتهى إليه مجلس الشيوخ، لا يزال رئيس لجنة الضرائب بغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية السابق ياسر حلمي، يرى أن الضريبة العقارية في حد ذاتها عبء جديد يضاف على المواطن، مشيرًا إلى ضرورة زيادة حد الإعفاء الضريبي خاصة للوحدات التي تتخذها الأسر كسكن رئيسي.
وأوضح حلمي لـ المنصة، أن حد الإعفاء ارتفع من 50 ألف جنيه ثم في جلسة واحدة إلى 100 ألف جنيه دون تحديد معايير واضحة استندت عليها تلك الزيادات، وأضاف "ليه متبقاش 200 ألف جنيه لشقق السكن الرئيسي".
وأشار إلى ضرورة وضع معايير ثابتة تستند عليها قيمة حد الإعفاء ومن ثم إعلانها بكل شفافية ويطلع عليها الجميع، على أن تكون مبنية على دراسة لمتوسطات أسعار الوحدات وقيم دخول المواطنين.
وطالب بتضمين مادة صريحة للقانون تنص على عدم جواز الحجز على معاش أي مواطن لا يستطيع دفع الضريبة، حتى وإن حاولت تعديلات القانون الحالية مراعاة ظروف المواطنين حسب حالة كل شخص بشكل فردي، وقال "مينفعش نسيب الباب موارب".
مشروع القانون ليس الأول على القانون، إذ أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى القانون رقم 23 لسنة 2020، بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196لسنة 2008.
وقتها أربكت التعديلات المواطنين حول طريقة احتساب الضريبة، خاصة بعد بدء تحصيلها وفرض غرامات على المتأخرين، ما دفع المواطنين آنذاك للتوجه إلى مصلحة الضرائب العقارية لمعرفة الضرائب المستحقة عليهم، وتسبب ذلك في حالة من الفوضى.