خطت الحكومة الإسرائيلية خطوة جديدة نحو إقرار عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، بعدما وافقت لجنة الأمن القومي بالكنيست، مساء أمس، للمرة الثانية على مشروع القانون المثير للجدل، وذلك بعد أن غضت اللجنة الطرف عن أكثر من ألفي تحفظ قُدمت على مشروع القانون، حسب موقع يديعوت أحرونوت الإسرائيلي.
ومن المرجح طرح المشروع للتصويت في الجلسة العامة للكنيست يوم الاثنين المقبل، استباقًا لعطلة عيد الفصح، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس الإسرائيلية.
وينص مشروع القانون، الذي مررته اللجنة للمرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على إنزال عقوبة الإعدام بحق من يوصفون بـ"الإرهابيين" الذين يقتلون مواطنًا إسرائيليًا بدافع "العداء العنصري أو الرغبة في المساس بالدولة".
وسيتيح مشروع القانون، بموجب تعديل يدخله على الإجراءات القضائية فرض عقوبة الإعدام في محكمة عسكرية بأغلبية بسيطة من القضاة، وليس بالإجماع، كما لن يكون من الممكن العفو عمن صدر بحقه حكم نهائي بالإعدام أو تخفيف الحكم.
من جانبه، اعتبر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موافقة اللجنة للمرة الثانية على القانون "لحظة تاريخية للعدالة لدولة إسرائيل"، قائلًا "أولئك الذين يختارون قتل اليهود لمجرد كونهم يهودًا، عقوبتهم واحدة: الموت".
وأضاف بن غفير، حسبما نقل عنه موقع تايمز أوف إسرائيل "لا مزيد من دوامة الهجمات والسجن والإفراج، هذا القانون يعيد الردع، ويعيد العدالة، ويوجه رسالة واضحة لا لبس فيها لأعدائنا: دماء اليهود ليست رخيصة. سنواصل اتباع سياسة حازمة ضد الإرهاب حتى النصر".
لكن مشروع القانون لا يزال يحظى برفض قطاع من المعارضة داخل الكنيست، إذ نقلت صحيفة كالكاليست الاقتصادية الإسرائيلية، توجيه عضو الكنيست عن الحزب الديمقراطي جلعاد كاريف، تحذيرًا شديد اللهجة وعاجلًا إلى المدعي العام العسكري إيتاي أوفير، من أن الصياغة المتطرفة لمشروع القانون تتعارض مع القانون الدولي، ولا سيما المادة 75 من اتفاقية جنيف.
وأوضح كاريف أنه وفي الوقت الذي يُلزم فيه مشروع القانون السلطات بتنفيذ حكم الإعدام على المدانين في غضون 90 يومًا من صدوره، تلزم اتفاقية جنيف بضرورة تنفيذ الحكم في غضون ستة أشهر على الأقل.
وحسب كاريف تنص الاتفاقية أيضًا على وجوب منح حق العفو، بينما لا يسمح مشروع القانون ذلك؛ كما تنص الاتفاقية على أن حرمان المتهمين الذين يُحاكمون أمام محكمة عسكرية من حقوقهم الأساسية في الإجراءات القانونية الواجبة يُعد جريمة حرب.
ويشدد كاريف على أن مشروع القانون بصيغته الحالية "سيكون هذا أول قانون في تاريخ إسرائيل تشترط أحكامه تنفيذ أمر يُعرّف في القانون الدولي بأنه جريمة حرب".
من جانبها أدانت حركة حماس موافقة اللجنة على مشروع القانون، معتبرة المشروع دليلًا على "الانحدار الوحشي" لمنظومة الاحتلال وتعارضها الصارخ مع القوانين الدولية الخاصة بأسرى الحرب، حسبما نقل عنها موقع الغد.
وأكدت الحركة أن التشريع يهدف لتحويل السجون إلى "ساحات إعدام" علنية، استكمالًا لسياسات "القتل البطيء" التي يمارسها الاحتلال عبر التعذيب والإهمال الطبي المتعمد بحق الفلسطينيين منذ سنوات.
وحذرت حماس من أن المساس بحياة الأسرى يمثل "خطًا أحمر" سيفتح الباب أمام موجات واسعة من الغضب والمواجهة بكافة الوسائل المتاحة، محملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات "شرعنة القتل".
ودعت الحركة الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية لتصعيد الفعاليات الشعبية الداعمة للأسرى، كما طالبت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية بالتحرك العاجل لوقف إقرار هذا القانون.