استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء أمس الأربعاء، خيمة تؤوي نازحين غرب مدينة غزة، بعد اتصال هاتفي تحذيري سبق القصف، فيما نفذت طائرة استطلاع عملية اغتيال لشاب في قصف منفصل بالمدينة. وفي الوقت نفسه، أعلن قتله عنصرين من المقاومة الفلسطينية في مدينة رفح جنوب القطاع، وعثوره على وسائل قتالية داخل نفق تحت الأرض.
وقصف جيش الاحتلال مخيم أنصار الذي يضم عشرات الخيام لنحو 400 أسرة نازحة، مرتين متتاليتين لم تفصل بينهما سوى 5 دقائق، أولهما من طائرة استطلاع والآخر من طائرة حربية.
وقال شاهد عيان لـ المنصة إن أحد النازحين بالمخيم تلقى اتصالًا من جيش الاحتلال يطالب بإخلاء جميع الخيام، مضيفًا "بعد ساعة من موعد الإفطار الرمضاني، لسه ملحقناش نفطر وسمعنا صوت بيصرخ، كل الخيام تخلي الجيش بده يقصف المخيم".
وتابع الشاهد الذي طلب عدم نشر اسمه "صارت الناس تجري، أطفال نساء شيوخ، الكل بجري بالشوارع مش فاهمين ايش صار، لحد ما فهمنا إنه الجيش بلغ في اتصال إنه نخلي وبده يقصف المكان، تركنا الخيم وأغراضنا وفراشنا وكل أمتعتنا وانتشرت العائلات في الشوارع المحيطة بالمخيم".
وبعد نحو 15 دقيقة من الاتصال وهروب النازحين، استهدف الاحتلال وسط المخيم بصاروخ من طائرة استطلاع، تلاه قصف بعد 5 دقائق استهدف أحد الخيام بشكل مباشر بصاروخ حربي ما تسبب في تدمير عشرات الخيام نتيجة شدّة الانفجار.
وقالت النازحة الأربعينية أم غسان لـ المنصة إن عائلتها فقدت منزلها شرق مدينة غزة ولا تستطيع العودة إليه بسبب سيطرة جيش الاحتلال على الحي الذي كانت تسكنه، ما اضطرها للنزوح إلى خيمة فقدتها أيضًا في القصف الأخير.
وأضافت "يعني احنا وين نروح، صرلنا شهور بالخيمة كل فراشنا وأغراضنا وملابس لولاد بالخيمة راحت، من وين نرجع نجيب، من وين نوفر فلوس ونشتري كل أكم شهر احتياجات أساسية للنوم واللبس".
وتابعت "الاحتلال ما زال بيلاحقنا كمدنيين، وكل ما نحاول نقف على رجلينا يدمر حياتنا، القصف ما وقّف للحين"، وذلك رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار قبل خمسة أشهر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وفي استهداف آخر سبق القصف الأول بساعات، نفذت طائرة استطلاع تابعة لجيش الاحتلال عملية اغتيال شاب بصاروخ مباشر قرب دوار حيدر عبد الشافي غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتله على الفور وإصابة خمسة آخرين من المارة بشظايا، وفق مصدر طبي في مستشفى الشفاء لـ المنصة.
وقال شاهد آخر لـ المنصة طالبًا عدم نشر اسمه إن الشاب المستهدف من عائلة أبو وردة، ومن سكان مخيم جباليا شمال القطاع، وكان نازحًا مع عائلته إلى غرب مدينة غزة، موضحًا أنه كان يقف قرب بسطة لبيع الأدوات المنزلية لحظة استهدافه بالصاروخ.
وأضاف أن القصف وقع خلال ساعات الذروة في منطقة مكتظة بالمواطنين والنازحين، دون أي تحذير مسبق، ما أدى إلى تناثر أشلاء الشاب وإصابة عدد من المارة في المكان، وتابع "ما في تحذير يعني اغتيال مباشر، الهدف هو قتل الشاب دون الاكتراث بالمارة من أطفال ونساء، كل يوم عن يوم بتزايد القصف الإسرائيلي والهدنة شكلية فقط، لكن الحرب والقتل والتدمير مستمرين".
وفي سياق قريب، أعلن جيش الاحتلال في بيان على إكس قتله شابين من عناصر المقاومة الفلسطينية في مدينة رفح جنوب القطاع، التي يسيطر عليها عسكريًا منذ أشهر.
وزعم الاحتلال أن الشابين "كانا يخططان لتنفيذ هجمات ضد قواته على المدى الزمني القريب"، وقال إن قواته عثرت خلال عمليات تمشيط في المناطق الشرقية من المدينة على بنى تحت أرضية ومخزون من الوسائل القتالية قال إنها كانت معدة لاستخدامها في عمليات ضد قواته.
كما ادعى الاحتلال أن قواته رصدت خلال عملية التمشيط عناصر في المقاومة واستطاعت قتل اثنين منهم.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، لكنه لا زال يتعرض لخروقات من جيش الاحتلال بقصف المنازل وخيام النازحين بداعي ملاحقة عناصر في المقاومة، ما تسبب في مقتل 650 شخصًا وإصابة أكثر من 1700 آخرين، ليتجاوز إجمالي عدد الضحايا 72 ألف قتيل و171 ألف مصابًا منذ بداية العدوان، وفق آخر بيان لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة أمس.