شنت طائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات جوية على مناطق متفرقة في قطاع غزة، اليوم السبت، ما أسفر عن مقتل 29 فلسطينيًا على الأقل وإصابة العشرات، حسب مصادر طبية وأمنية فلسطينية أكدت، لـ المنصة، وجود آخرين عالقين تحت الأنقاض واستمرار جهود البحث والإنقاذ.
واستهدف الاحتلال بصاروخ حربي واحد على الأقل، مركز شرطة الشيخ رضوان التابع لوزارة الداخلية في غزة، دون سابق إنذار أو تحذير، ما أدى إلى مقتل 14 شخصًا وإصابة آخرين وصلوا إلى مستشفى الشفاء الطبي.
وقال مصدر في الخدمات الطبية التابعة لوزارة الداخلية، لـ المنصة، إن عدد الضحايا ارتفع بسبب وجود العشرات من خيام النازحين في محيط مركز الشرطة المستهدف، مشيرًا إلى استمرار عمليات البحث عن ثلاثة مفقودين تحت الأنقاض.
بدوره، أكد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ المنصة، انتشال جثامين أربعة ضحايا لعناصر من الشرطة النسائية قتلوا جراء غارة الاحتلال الإسرائيلي.
وعقب استهداف مركز الشرطة بحي الشيخ رضوان، أخلت وزارة الداخلية بغزة مراكز شرطة أخرى كانت استحدثت العمل بداخلها عقب الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين أول الماضي، وقال شاهد عيان نازح مع عائلته في خيمة بجوار مركز شرطة الرمال غرب مدينة غزة، لـ المنصة، إن الشرطة أخلت بالكامل مكان عملها فور استهداف مركز الشيخ رضوان.
وأضاف شاهد العيان "إحنا كعائلات نازحة أغلبنا ما زال في الخيم، ما عنا مكان بديل نروح عليه، وإن شاء الله ما بصير أي قصف قريب منا".
وفي مدينة غزة، قُتل ثمانية أشخاص، ثلاثة منهم جراء استهداف الاحتلال منزل لعائلة رزق بحي النصر، فيما قتل خمسة "سيدتان وثلاثة أطفال" جراء قصف إسرائيلي لشقة سكنية تعود لعائلة الأطبش غرب المدينة.
وفي خانيونس، استهدف الاحتلال بصاروخ من طائرة استطلاع، فجر السبت، خيمة للنازحين بمنطقة المواصي غرب المدينة، ما تسبب في مقتل سبعة أشخاص من عائلة أبو حدايد، بينهم أطفال ونساء، حسبما أفاد مصدر صحفي بمجمع ناصر الطبي لـ المنصة.
وحسب بيان لوزارة الصحة بغزة، قتل الاحتلال أكثر من 500 فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار قبل قرابة أربعة أشهر، حيث يواصل الاحتلال خرق الاتفاق وتنفيذ غارات جوية بين الحين والآخر متذرعًا بتعرض قواته لهجوم عسكري من قبل عناصر المقاومة الفلسطينية في مناطق سيطرة الجيش جنوب وشرق القطاع.
في سياق قريب، أعلن جيش الاحتلال، أمس الجمعة، عن رصد قواته لثمانية من عناصر المقاومة خلال خروجهم من شبكة أنفاق تحت الأرض برفح جنوب القطاع، مشيرًا إلى استهدافهم بصاروخ ما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم، و"نفذ جيش الاحتلال قصفًا متواصلًا على عدد من المناطق التي رصدها بعد فرار الخمسة الآخرين دون التأكد من نتائجها"، حسب بيان نشره المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي عبر إكس.
وقالت هيئة البث الإسرائيلي "كان"، نقلاً عن مصدر أمني في جيش الاحتلال، إن "الجيش شنّ عددًا من الغارات على أهداف ادعى أنها تابعة لحركة حماس، وذلك ردًا على ما وصفه بخرق المقاومة للاتفاق وتعرض قواته لهجوم من مسلحين في رفح، الجمعة".
في سياق آخر، أعلنت هيئة البث الإسرائيلي، الجمعة، عن فتح معبر رفح البري غدًا الأحد، بعد موافقة حكومة الاحتلال على فتحه وفق شروط محددة، فيما أكد رئيس اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة علي شعث عبرّ حسابه على فيسبوك، فتح المعبر بالاتجاهين يوم الاثنين.
وأشار شعث إلى أنّ الأحد، سيكون يومًا تجريبيًا لآليات عمل معبر رفح وتجهيز الطواقم الفنية لتشغيله، بينما سيبدأ عبور الفلسطينيين بالاتجاهين يوم الاثنين.
من جانبها، أوضحت هيئة البث الإسرائيلي أن المعبر سيفتح بالاتجاهين، مؤكدة على ضرورة حصول كل فلسطيني يرغب بالدخول أو الخروج من القطاع، على تصريح مصري، حيث ستقوم مصر بإرسال الأسماء للموافقة الأمنية من جهاز الشاباك الإسرائيلي.
ونوهت هيئة البث إلى أن الخارجين من غزة، سيطلب منهم الخضوع لتفتيش أمني إسرائيلي على النقطة الأمنية التي سيتم عملها بالقرب من المعبر من الجهة الفلسطينية، فيما سيراقب جيش الاحتلال عمل المعبر عن بُعد، ليتحقق الجيش من الخارجين من خلال التعرف على وجوههم والتأكد أنهم بالفعل من حصلوا على موافقة للخروج.
أما الدخول إلى غزة، وصفته الهيئة بالإجراء الأكثر صرامة في التعامل الإسرائيلي، حيث سيتعين على كل العائدين المرور عبرّ نقطة جيش الاحتلال، والتي ستكون مُجهزة بأجهزة استشعار وأجهزة كشف معادن، لفحص كل شخص على حِدى، مضيفة "فقط بعد المرور عبر نقطة الجيش، سيسمح للعائدين بالاستمرار إلى ما بعد الخط الأصفر، إلى المنطقة التي تسيطر عليها حماس".
وكانت الحكومة الإسرائيلية ماطلت في الموافقة على فتح المعبر في المرحلة الأولى، وربطت الأمر بتسليم المحتجزين، قبل أن يُعلن جيش الاحتلال العثور على الجثمان الأخير المحتجز في القطاع، ليُفسح الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية وفتح المعبر.