بدأت اليوم استعدادات تشغيل معبر رفح الحدودي بعد وصول بعثة الاتحاد الأوروبي ونشر الموظفين الفلسطينيين تمهيدًا لافتتاحه لعبور الأفراد الأسبوع المقبل، وفق مصدر مسؤول في محافظة شمال سيناء. فيما نقل موقع "والا" الإسرائيلي عن مسؤول عسكري أن فتح المعبر في الاتجاهين سيبدأ الأحد المقبل.
وقال مصدر فلسطيني معني بتشغيل المعبر، لـ المنصة، إن عناصر من جهاز المخابرات الفلسطينية وصلت إلى العريش لتولي مهامهم في الجانب الفلسطيني، فضلًا عن وصول قوة أوروبية للمعبر أمس الثلاثاء.
وأضاف المصدر، طالبًا عدم نشر اسمه، أن الاتفاق يشمل خروج 100 شخص يوميًا من غزة ودخول 50 آخرين إلى القطاع، مع أولوية في الشهر الأول لعبور الجرحى وأصحاب الأمراض الخطيرة، يليها الطلاب وأصحاب الجنسيات الأجنبية في الشهر الثاني.
وأشار المصدر إلى أن الراغبين في العودة إلى القطاع سيُسجلون عبر لينك معلن من السفارة الفلسطينية في القاهرة، على أن تُسلم كل يوم قوائم بأسماء 50 شخصًا للجانب المصري لترتيبات نقلهم بالحافلات إلى داخل القطاع.
وأضاف أن الجانب الإسرائيلي أقام نقطتي تفتيش على الجانب الفلسطيني، وأن حركة الدخول والخروج ستتم عبر مسار شاحنات المساعدات، مرورًا بمعبر كرم أبو سالم للتفتيش.
وكانت الحكومة الإسرائيلية ماطلت في الموافقة على فتح المعبر في المرحلة الأولى، وربطت الأمر بتسليم المحتجزين، قبل أن يُعلن جيش الاحتلال العثور على الجثمان الأخير المحتجز في القطاع، ليُفسح الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية وفتح المعبر.
من ناحيته، قال المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى إبراهيم، لـ المنصة، إن الاحتلال لم يتوقف يومًا عن اختلاق الذرائع لتعطيل اتفاق وقف إطلاق النار الذي استمرت مرحلته الأولى ثلاثة أشهر وشهدت خروقات إسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من 480 فلسطينيًا.
وأضاف إبراهيم أن المرحلة الثانية من الاتفاق من المفترض أن تشمل الانسحاب الإسرائيلي وبدء الإعمار وإدخال الكرفانات وفق الاتفاق، مردفًا بأن نتنياهو اشترط نزع سلاح حركة حماس قبل البدء في الإعمار.
وأكد إبراهيم أن القوة الدولية متعددة الجنسيات ستتولى نزع السلاح وفق آلية متفق عليها، فيما ستتركز مهام اللجنة الوطنية على تشكيل قوة شرطية فلسطينية وحفظ الأمن وتوفير الخدمات الأساسية للسكان، بما في ذلك الكهرباء والمحروقات والمواد الغذائية والمواد الخام.
وفي أكثر من مناسبة، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين إلى نزع سلاح حركة حماس، وسط تشديد على أن اتفاق وقف الحرب في غزة لن يكتمل إلا بتخلي المقاومة عن سلاحها، وهو الأمر الذي سيأخذ مساحة من المفاوضات خلال الأيام المقبلة، لا سيما ما رفض حماس التخلي عن سلاحها طالما استمر الاحتلال.
وأشار الكاتب والمحلل السياسي سفيان أبو زايدة، لـ المنصة، إلى أن إسرائيل ستواصل وضع العقبات، لكن القرار في غزة الآن يتبع لمجلس "السلام" والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفًا أن نزع السلاح قد يستغرق من ثلاثة إلى ستة أشهر، وأن حركة حماس أصبحت جاهزة لذلك مع حرصها على الأمان الوظيفي والشخصي.
وأوضح المحللان أن استقرار غزة المتوقع قبل انتخابات الكنيست الإسرائيلية في سبتمبر/أيلول المقبل يتطلب ضغطًا ومسؤولية من الدول الوسطاء، على رأسها مصر وقطر وتركيا، لتجاوز المماطلات الإسرائيلية وضمان تنفيذ بنود الاتفاق.
وأثار إعلان ترامب عن تشكيل مجلس "السلام" جدلًا واسعًا، بين من انتقد غياب التمثيل الفلسطيني، ومن اعتبره أداة لترسيخ الاحتلال وتصفية القضية الفلسطينية.