حساب البيت الأبيض على إكس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، 4 يناير 2026

مؤشرات الحرب ضد إيران تتزايد.. وواشنطن تقلّص وجودها الدبلوماسي في بيروت

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 24 شباط/فبراير 2026

أمرت الولايات المتحدة بإجلاء الموظفين "غير الأساسيين" وأفراد عائلاتهم من سفارتها في بيروت أمس، في إجراء وصفته بأنه "مؤقت"، على وقع تصاعد التوتر الإقليمي بين واشنطن وطهران، وتزايد المؤشرات على اقتراب مواجهة عسكرية محتملة.

ونشرت السفارة الأمريكية في بيروت عبر فيسبوك، بيانًا، شددت فيه على حظر سفر أي من موظفيها دون الحصول على إذن مسبق، مبينة أنه قد تُفرض قيود إضافية على تنقلاتهم، مبررة ذلك بـ"تصاعد المخاطر أو التهديدات الأمنية".

ونقل أكسيوس عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية قوله إن الوزارة قررت تقليص وجود الموظفين بناءً على المراجعة الأخيرة للوضع الأمني"، مؤكدًا أن الخطوة تهدف إلى ضمان سلامة العاملين مع الحفاظ على القدرة على تقديم الخدمات القنصلية للمواطنين الأمربكيين.

وبحسب مصدر في السفارة الأمريكية لم يكشف عنه أكسيوس، جرى إجلاء 50 شخصًا، فيما قال مسؤول في مطار بيروت إن 32 موظفًا من السفارة برفقة أفراد عائلاتهم غادروا البلاد، أمس الاثنين.

وبالتزامن، أجّل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو زيارة كانت مقررة إلى إسرائيل هذا الأسبوع، إلى الاثنين المقبل.

ونقلت CNN عربية عن مسؤول أمريكي لم تسمه أن روبيو كان يعتزم زيارة تل أبيب السبت الماضي للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الزيارة لا تزال قائمة لكن جدولها قابل للتغيير.

في السياق نفسه، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الهجوم الأمريكي على إيران "بات وشيكًا".

وذكرت الصحيفة على لسان مصادر قالت إنهم تحدثوا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأيام الأخيرة قولهم بأنه يميل إلى إصدار أمر بشن ضربة عسكرية.

وقالت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية إن تل أبيب أنهت استعداداتها لاحتمال فتح جبهات إضافية، بينما صرّح نتنياهو بأن إسرائيل تمر "بأيام معقدة" وأن حكومته "مستعدة لأي سيناريو".

وفي بوست عبر تروث سوشيال، جدّد ترامب تحذيره من أن فشل التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي سيجعل ذلك "يومًا سيئًا للغاية" لطهران.

من ناحيتها، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن تقديرات استخباراتية إسرائيلية تشير إلى أن القدرات العسكرية الأمريكية الحالية تكفي فقط لأربعة إلى خمسة أيام من الضربات المكثفة ضد إيران، وقد تمتد إلى أسبوع في حال الضربات الأقل حدة، حتى مع إعادة نشر حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد آر فورد" في الشرق الأوسط.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن أي صراع قد يسفر عن سقوط ضحايا في صفوف الجيش الأمريكي، ما قد ينعكس سلبًا على قاعدة الدعم الشعبي لترامب.

وأمس، نقلت أكسيوس عن مصادر أمريكية لم تسمها أن رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين حذر ترامب من نقص الذخائر وتعقيدات أي حملة عسكرية كبيرة ضد إيران، واحتمالات تعرض القوات الأمريكية لخسائر، خصوصًا في حال غياب دعم الحلفاء.

وهو ما نفاه ترامب أمس، عبر تروث سوشيال، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قادرة على "هزيمة طهران بسهولة".

وقال ترامب "الجنرال كين لا يرغب في الحرب لكنه يرى أنه إذا تم اتخاذ قرار بمواجهة إيران عسكريًا فسيكون النصر حليفًا، وهو على دراية تامة بإيران وكان مسؤولاً عن عملية مطرقة منتصف الليل والهجوم على البرنامج النووي الإيراني".

وحسب أكسيوس، تشير التقديرات العسكرية إلى أن توجيه ضربات تستهدف برنامج الصواريخ الإيراني أو السعي لإسقاط القيادة في طهران سيتطلب استهداف مئات، وربما آلاف، المواقع داخل إيران، بما في ذلك منشآت إطلاق صواريخ متنقلة، وأنظمة دفاع جوي، ومراكز قيادة وسيطرة، وهو ما يعني استنزافًا كبيرًا للذخائر واحتمال انخراط طويل الأمد.

وتأتي هذه التطورات فيما تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف السويسرية، الخميس المقبل، حيث من المقرر أن تنعقد جولة ثالثة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتعامل فيه عواصم غربية مع المحادثات باعتبارها الفرصة الأخيرة لتجنّب مواجهة عسكرية مباشرة.

وحال فشلت المفاوضات الجارية منذ بداية فبراير/شباط الجاري، فستكون هذه الموجة الثانية من الضربات الأمريكية ضد إيران خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.