تصوير ماركو جورج، المنصة
صورة تعبيرية لانقطاع المياه، 28 مايو 2024

تُهدد حق الفئات الفقيرة والمهمشة.. خبير أممي يحذر من خصخصة محطات المياه في مصر

قسم الأخبار
منشور الخميس 19 شباط/فبراير 2026

قال المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في المياه وخدمات الصرف الصحي، بيدرو أروخو أجودو إن مصر أحرزت تقدمًا ملموسًا في تطوير خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، معربًا في الوقت ذاته عن قلقه إزاء بعض السياسات التي قد تتعارض مع نصوص الدستور والاتفاقيات الدولية، داعيًا الحكومة إلى تطبيق مبدأ أولوية استخدام المياه بدلًا من تبرير التحديات الحالية بالندرة المائية.

وأوضح أجودو، في بيان أمس الأول، أنه زار مصر في الفترة من 8 إلى 17 فبراير/شباط الجاري شملت لقاء مسؤولين حكوميين وممثلين عن منظمات دولية ومجتمع مدني، إضافة إلى زيارة مشاريع مياه وصرف صحي في القاهرة وكفر الشيخ والفيوم وأسوان وقنا، ما ساعده على الاطلاع على "حقائق كثيرة" على حد تعبيره.

وأشار إلى أن الحكومة طورت العديد من المشاريع بدعم من المجتمع الدولي والمؤسسات المالية متعددة الأطراف، لكنها تتعرض لضغوط من هذه المؤسسات لخصخصة إدارة المياه، خاصة مع وجود القانون رقم 172 لسنة 2025 الذي يفتح المجال للاستثمار الخاص في محطات تحلية المياه، وهو ما قد يهدد حق الفئات الفقيرة والمهمشة في الحصول على مياه نظيفة.

وأكد مقرر الأمم المتحدة أن الدستور المصري يقر الحق في الحصول على مياه صالحة للشرب، لكنه لاحظ خلال زيارته غياب اعتراف واضح بحقوق الإنسان في مياه الشرب والصرف الصحي، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2021–2026 تمثل خطوة مهمة لتعزيز هذا الحق.

وأشار أجودو إلى أن الإدارة المؤسسية للمياه في مصر تتركز على الوزارات المختلفة والشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، ما يؤدي أحيانًا إلى تداخل الاختصاصات وعدم كفاءة، مع تهميش محتمل لدور الحكومات المحلية التي تعرف تحديات السكان على الأرض، مؤكدًا ضرورة إشراك البلديات والمجتمع المدني لضمان إدارة فعّالة وخاضعة لمبادئ حقوق الإنسان.

وشدد على أهمية الشفافية في نشر نتائج تحاليل جودة المياه وضمان الوصول الحر إلى المعلومات، وذلك بعد تأكيد ممثلي الحكومة بأن المياه خالية من التلوث وأنها تحلل نحو 13 مليون عينة سنويًا في معامل مستقلة، لكن لا يتم نشر هذه النتائج بداعي أنه "يصعب فهمها" أو "لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي".

كما أوصى المقرر الأممي بالحد من التضييق على النقاش العام أو اضطهاد أشخاص بسبب التعبير عن آرائهم أو انتقاد جهود الحكومة فيما يتعلق بقضايا التلوث، مشيرًا إلى تزايد القلق بشأن ذلك في ضوء تجريم نشر الشائعات.

كما أشار إلى فجوات كبيرة في خدمات المياه بين المناطق الحضرية والريفية، وبين المدن الجديدة والقرى الفقيرة، حيث لا تزال بعض المنازل تفتقر إلى صنابير مياه داخلية، فيما يعتمد العديد من السكان على مياه غير آمنة بسبب التكلفة.

وفيما يخص جودة المياه، قال المقرر الأممي إنه تلقى ما يفيد بحدوث تصريفات صناعية واسعة النطاق ومنهجية دون معالجة في مياه النيل، تشمل كميات كبيرة من المواد السامة شديدة الخطورة، بما في ذلك تصريفات صادرة عن كبرى الشركات، كما ينتهي معظم صرف الزراعة الذي يحتوي على مغذيات وملوثات كيميائية زراعية إلى نهر النيل وخزاناته الجوفية.

ورغم الجهود الكبيرة لتوسيع شبكات المياه والصرف الصحي، أشار المقرر الأممي إلى أن الفجوات في الخدمة واضحة، خاصة في القرى والمناطق الفقيرة، حيث يعاني نحو 7% من السكان من عدم توفر صنابير مياه داخلية، وتعتمد الكثير من الأسر على مصادر غير آمنة أو أجهزة تنقية باهظة التكاليف.

كما سجل المقرر تفاوتًا ملحوظًا في التوزيع بين المدن والقرى والمدن الجديدة، حيث تحصل الأخيرة على كميات مياه أكبر بنحو 2.5 مرة مقارنة بالقرى.

وأشاد أجودو بمبادرة "حياة كريمة" لتطوير القرى الريفية، وكذلك بجهود اليونيسف في تمويل مشاريع لتوصيل المياه للمنازل بتكاليف مدروسة، لكنه شدد على ضرورة استمرار الحكومة في تعزيز المشاركة المتساوية للنساء والفئات المهمشة، وضرورة فتح حوار مدني شفاف يتيح الاطلاع على نتائج تحاليل جودة المياه دون قيود أمنية تحول دون النقاش العام.

ونوه المقرر الأممي بأن ما سجله من توصيات هي ملاحظات أولية، لكنه سيقدم النتائج التفصيلية لزيارته إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول المقبل في جنيف.

وتعاني مصر عجزًا في المياه، إذ تتمثل احتياجاتها بنحو 114 مليار متر مكعب سنويًا، فيما تتراوح الحصة المتوافرة بين 60 و61 مليار متر مكعب سنويًا، من بينها 55.5 مليار متر مكعب حصة مصر من مياه النيل.