تصوير مصطفى بسيوني
صحفيات أثناء تقديم واجب العزاء لأسر ضحايا حادث كفر السنابسة، 1 يوليو 2025

واقع "هش ومستباح" لعاملات مصر.. 289 حادث طريق و92 حالة تحرش خلال 2025

هاجر عثمان
منشور الخميس 19 شباط/فبراير 2026

وصف التقرير السنوي للمؤتمر الدائم للمرأة العاملة، أحد برامج دار الخدمات النقابية والعمالية، واقع النساء في سوق العمل خلال عام 2025 بأنه "هش ومستباح"؛ إذ تصدرت حوادث الطرق المميتة المشهد بواقع 289 حادثًا ألحقت ضررًا بالأساس بعاملات التراحيل والزراعة، وسط اتهامات لوزارة العمل بالتقاعس عن الرقابة وتحويل قانون العمل الجديد لمجرد "حبر على ورق".

التقرير الذي حمل عنوان "نساء في سوق العمل.. واقع هش وانتهاكات مستمرة"، استند إلى شهادات حية لـ214 عاملة ونقابية في 5 محافظات هي القاهرة، الإسكندرية، بورسعيد، المنيا والغربية، يعملن بقطاعات عمل متنوعة بين الرسمي "خاص وحكومي" وغير الرسمي.

ورصدت البيانات تعرض 107 عاملات لانتهاكات اقتصادية تنوعت ما بين عدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتطبيق خصومات تعسفية من أجورهن، فيما سجلت انتهاكات بيئة العمل غير الآمنة 102 حالة، شملت حوادث الطرق التي تهدد حياة العاملات، والعمل دون عقود أو حماية قانونية، واستغلال ساعات العمل المفرطة.

كما وثق التقرير 92 حالة عنف قائم على النوع الاجتماعي شملت التحرش اللفظي والجسدي، والتهديد أو الابتزاز مقابل الحفاظ على الوظيفة، وعدم المساواة في الأجور، عوضًا على 87 حالة من الإجراءات التعسفية كالنقل وتخفيض الأجر، بالإضافة إلى 56 حالة انتهاك لحقوق الأمومة والرضاعة نتيجة غياب الحضانات والتعنت الإداري الذي ضم بين أشكاله الضغط على العاملات للعودة إلى العمل قبل انتهاء المدد القانونية لإجازات رعاية الطفل.

القطاع الخاص في الصدارة

وحسب التقرير، احتل القطاع الخاص المركز الأول في قائمة الجهات الأكثر انتهاكًا بنسبة 27% من الحالات التي  ألحقت ضررًا بالعاملات، يليه القطاع غير الرسمي بنسبة 23%، بينما جاء القطاع الحكومي في المرتبة الأخيرة بنسبة 13.5%.

وبدورها، عدّت المنسقة العامة للمؤتمر، ومديرة البرامج بدار الخدمات النقابية والعمالية أمل فرج، الانتهاكات التي تتعلق بحوادث النقل والسلامة المهنية في قطاع العمل غير الرسمي وتحديدًا لعاملات الزراعة، هي النتائج الأكثر خطورة ودلالة التي رصدها التقرير.

وقالت المنسقة العامة للمؤتمر لـ المنصة "فيه 289 حادثة حصلت، مش بيعدي شهر من غير حادثة ماتت فيها واحدة أو اثنين غير الإصابات والعاهات المستديمة"، مؤكدة أن قطاع عاملات الزراعة يظل غير محمي بالقانون "ومش متشاف نهائي، وبالتالي تعاني العاملات فيه من كل أشكال الانتهاكات".

وتعكس هذه البيانات، حسب أمل فرج ضعف الرقابة الحكومية على منشآت القطاع الخاص والمزارع الكبرى وتقول "في كل مرة تحصل حادثة، ينتهي الأمر بخروج وزارة التضامن بإعلان التعويضات للوفيات، وينتهي الموضوع على كده، لكن وزارة العمل مبتقولش هندخّل العمالة غير الرسمية تحت مظلة القانون، مبيتقالش حتى أسماء أصحاب المزارع، اللي بتشغل العاملات اللي بيواجهوا الموت على الطرق يوميًا".

و في يوليو/تموز الماضي أودى حادثٌ على الطريق الإقليمي بحياة 18 فتاة من العاملات الزراعيات بالإضافة لسائق ميكروباص، وهو الحادث الذي طالبت على أثره كيانات عمالية وقوى سياسية بفتح تحقيق شامل  يتضمن الكشف على أصحاب العمل وظروف التشغيل ومدى تقصير الجهات الرقابية وتنفيذ برامج حقيقية للرعاية الاجتماعية والصحية والنقل الآمن للعاملات الزراعيات. 

التحرش عامل مشترك

وحول الضمانات المقررة للعاملات بقانون العمل الجديد، أكدت أمل فرج أن وجود نصوص تجرم التحرش والعنف غير كافٍ في غياب آليات التنفيذ، متسائلة "إزاي هحمي العاملة بعد الشكوى؟ القانون جيد لكنه يحتاج لقرارات وزارية تفسيرية وسياسات تحمي الشاكية من الفصل والتشهير، وإلا فالعاملات سيواجهن نفس الصعوبات القديمة".

وأكملت "التحرش تحديدًا عامل مشترك تعاني منه العاملات في جميع القطاعات، حكومي، خاص وغير رسمي، لكن بيجمع العاملات ثقافة الخوف من الوصم الاجتماعي والخوف من الإفصاح حتى عن أماكن العمل بشكل فعلي علشان ميتعرفوش".

ومطلع الأسبوع الجاري، حذرت 11 منظمة ومبادرة نسوية من تصاعد الحملات الإعلامية وعلى السوشيال ميديا بهدف "تبرير جرائم التحرش الجنسي وإلقاء اللوم على الضحايا"، معتبرةً هذا المنحى "انتهاكًا صريحًا" لحقوق النساء والفتيات و"تقويضًا" لجهود مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي في مصر.

واختتمت مديرة برامج دار الخدمات النقابية حديثها بالتأكيد على أن التوصية الأبرز هي "الحماية القانونية لعاملات المنازل والتمريض المنزلي"، متهمة الحكومة باستخدام وعود إصدار قانون لهن كأداة لتحسين الصورة الدولية أمام منظمة العمل الدولية فقط. 

وأشارت إلى أن مشروع قانون عاملات المنازل المحبوس في أدراج البرلمان منذ 5 سنوات – والموقع من 60 نائبًا – هو الدليل الأكبر على غياب النية الحقيقية للاعتراف بهذا القطاع الضخم وحمايته.