طالبت ثلاث منظمات حقوقية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المتهمين المحتجزين على خلفية ممارسة حقوقهم الأساسية، وإنهاء سياسة "الحبس الاحتياطي المفتوح"، مع ضرورة إعادة تشكيل دوائر الجنايات المختصة بنظر قضايا الإرهاب بشكل سنوي لضمان نزاهة التقاضي، منتقدة ما وصفته بـ"الانتهاكات المنهجية" التي تجرد المحاكمات من ضماناتها القانونية والدستورية.
ووثقت "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، و"المفوضية المصرية للحقوق والحريات"، و"مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان"، في تقرير مشترك، أصدرته أول أمس الاثنين، ما وصفته بـ"استمرار السلطات في نهجها لانتهاك مقومات المحاكمات العادلة للمتهمين أمام بعض محاكم الجنايات على خلفية قضايا واتهامات سياسية".
وشدد التقرير على أن تلك الانتهاكات تعرض حياة المتهمين لخطر جسيم، وتُهدد المحامين الموكلين بالدفاع عنهم، كاشفًا عما سماه "خللًا بنيويًا" في إجراءات التقاضي أمام دوائر الإرهاب، تتعمد فيه هذه المحاكم تغييب المتهمين عن حضور الجلسات، في مخالفة صريحة لحق المتهم في حضور محاكمته المكفول قانونًا بموجب المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية، وبما يخل كذلك بالمادة 96 من الدستور .
وفي المقابل، رصد التقرير تحايل السلطات على هذا الحق عادة عبر إحضار المتهمين وإبقائهم داخل الزنازين أو سيارات الترحيلات لساعات طويلة دون طعام أو رعاية طبية، في حين أن من بينهم 157 شخصًا تجاوزوا سن الستين، و106 نساء، ومتهم قاصر واحد، عوضًا عن 14 محاميًا واجهوا ملاحقات أمنية واتهامات بالانتماء لجماعات إرهابية على خلفية قيامهم بمهام عملهم في الدفاع عن المتهمين السياسيين.
واعتمدت المنظمات في الرصد على شهادات مسجلة لمحامين ومعنيين بمتابعة المحاكمات في أكثر من 59 قضية، عُقدت بمحاكم جنايات بدر، باستثناء واحدة في محكمة جنايات الإسماعيلية،خلال الفترة الممتدة من سبتمبر/أيلول 2024 إلى يناير /كانون الثاني الماضي.
وعدت المنظمات أن بين الانتهاكات ما "يثير شبهات جدية" حول اعتبارات الحياد والنزاهة الواجب تحققها في دوائر المحاكم والنيابة العامة "إذ تعتمد النيابة والمحكمة بشكل كلي على تحريات قطاع الأمن الوطني دون فحص، مع منح الدفاع وقتًا لا يتجاوز 3 دقائق للمرافعة، ومصادرة هواتف المحامين ومنع معاونيهم من الحضور".
كما انتقد التقرير ثبات تشكيل الدائرتين الأولى والثانية إرهاب بمجمع محاكم بدر لمدة قاربت 7 سنوات "في مخالفة لسياسة التوزيع السنوي للقضاة، وهو ما أنتج نهجًا قضائيًا موحدًا يقوم على تجديد الحبس آليًا وإصدار أحكام جماعية بالإدانة".
وعلى الصعيد الإجرائي، جدد التقرير انتقاد سياسة "عزل المحاكمات" عبر عقدها في مقار تابعة إداريًا للشرطة (مراكز الإصلاح والتأهيل) في مناطق صحراوية نائية، مما يستنزف هيئات الدفاع وذوي المتهمين في رحلات سفر شاقة.
وحذرت المنظمات من أن استمرار هذه الأنماط، بما في ذلك "تدوير" المتهمين في قضايا جديدة عقب إخلاء سبيلهم، يقوض أسس العدالة ودولة القانون.
وقبل عام من الآن، أصدر الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة/UPR تقريره الخاص بمراجعة السجل المصري في حقوق الإنسان، متضمنًا 343 توصية حقوقية من 137 دولة، أبرزها مكافحة الإخفاء القسري وإنهاء تدوير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان حرية الإعلام، ما رد عليه وزير الخارجية بدر عبد العاطي بأن مصر كثفت جهودها خلال السنوات الخمس الماضية، لتنفيذ 301 توصية قبلتها مصر خلال الاستعراض الماضي، لافتًا إلى أنها "أحرزت تقدمًا مشهودًا على جميع المستويات".
وفي أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، وجهت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة مذكرة رسمية إلى الحكومة المصرية، حثتها فيها على اتخاذ خطوات "واضحة وملموسة" لمعالجة "الانتهاكات المستمرة" في عدد من الملفات الحقوقية الرئيسية، مطالبة بالإفراج عن جميع "المحتجزين تعسفيًا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم"، وضمان قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني على العمل بأمان ودون خوف من الملاحقة.