تقدّم المجلس القومي للطفولة والأمومة إلى وزارة العدل بمقترحات لتعديل بعض أحكام قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، حسبما قال مصدر بالمجلس مطلع على تفاصيل التعديلات لـ المنصة.
وفق المصدر، تتضمن التعديلات إضافة حالة جديدة إلى حالات تعريض الطفل للخطر المنصوص عليها في المادة 96، إلى جانب استحداث باب مستقل يتضمن تشريعات لحماية الأطفال على الإنترنت من الاستغلال الإلكتروني.
وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن الإضافة المقترحة تستهدف اعتبار استغلال الأطفال عبر الإنترنت صورة من صور تعريض الطفل للخطر، بما يتيح مساءلة المتورطين استنادًا إلى قانون الطفل، حال تعذر تطبيق نصوص قانونية أشد.
وأوضح المصدر أنه في حال عدم انطباق أحكام قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010 على الواقعة، يمكن الاستناد إلى نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، لا سيما المادة 25 المتعلقة بمخالفة المبادئ أو القيم الأسرية أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة عبر الشبكة المعلوماتية.
وتنص المادة 25 من القانون المشار إليه على معاقبة كل من يعتدي على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري، أو ينتهك حرمة الحياة الخاصة، أو يرسل رسائل إلكترونية مكثفة دون موافقة، أو يمنح بيانات شخصية لموقع إلكتروني لترويج سلع أو خدمات دون إذن، أو ينشر عبر الإنترنت معلومات أو صورًا تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وأشار المصدر بالمجلس القومي للطفولة والأمومة إلى أن المقترح يتضمن كذلك استحداث باب جديد في قانون الطفل تحت عنوان "حماية الأطفال على الإنترنت"، يهدف إلى تنظيم استخدام الصغار للفضاء الرقمي دون المساس بحقهم في الوصول إلى الإنترنت لأغراض التعليم والتواصل، مع توفير ضمانات تمنع تعرضهم لمحتوى غير ملائم أو ضار بالفئة العمرية.
وحسب التصور المطروح، يجري العمل على وضع آليات تحقق من العمر تضمن تصنيف المحتوى وتطبيق أنظمة فلترة حسب السن، مع بحث عدة بدائل تقنية، من بينها التحقق البيومتري عبر التعرف على الوجه، أو إنشاء هيئة وطنية وسيطة تتولى مهمة التحقق من عمر المستخدم وإخطار المنصات الرقمية بالفئة العمرية دون تمرير البيانات الشخصية.
وأوضح المصدر أن المقترح يتجه إلى إنشاء كيان مستقل تحت مسمى "هيئة السلامة الرقمية للطفل"، تكون له صفة تنظيمية وتنسيقية، ويتولى التنسيق بين الجهات المعنية بحماية الطفل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووضع سياسات ومعايير الحماية الرقمية، ومتابعة التزام المنصات بالضوابط العمرية، فضلًا عن تنفيذ برامج توعية وتدريب للأسر.
كما تقوم الهيئة، وفق التصور المقترح، بدور الوسيط في عمليات التحقق العمري، بحيث يتقدم الطفل أو ولي أمره ببياناته إلى الهيئة، التي تكتفي بإبلاغ المنصة إذا كان المستخدم طفلًا أو لا وتحديد فئته العمرية، دون مشاركة بيانات حساسة مثل الرقم القومي، بما يضمن حماية الخصوصية.
وأكد المصدر أن المجلس القومي للطفولة يرفض فكرة الحظر الكامل لاستخدام الأطفال للإنترنت أو لمنصات السوشيال ميديا، مشددًا على أن الهدف من التعديلات هو التنظيم والتقنين لا المنع، وضبط المحتوى وفق الفئات العمرية، دون حرمان الأطفال من حقهم في الاستفادة من الخدمات الرقمية.
وفي السياق، أشار المصدر إلى مقترح ثالث يتضمن تفعيل ما يُعرف بـ"حق النسيان"، بحيث يُتاح للطفل عند بلوغه سن 18 عامًا طلب حذف المحتوى الذي نُشر خلال طفولته، سواء كان غير لائق أو جرى نشره دون إدراك لعواقبه، على أن يشمل ذلك الحذف الكامل من خوادم المنصات، بما يضمن عدم إعادة نشره أو استغلاله لاحقًا.
ومؤخرًا، بحث مجلس الشيوخ طلبي مناقشة عامة بشأن تشريع قانوني لحماية الأطفال من خطر استخدام الموبايل، بعد أيام من توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة في 24 يناير/كانون الثاني الماضي.
وفي معرض حديثه عن مخاطر السوشيال ميديا، قال السيسي "أنا عايز أفكر نفسي والحكومة وحتى البرلمان في مصر إن الأستراليين والإنجليز، طلعوا تشريعات عشان تحد من أو تمنع استخدام التليفونات لسن معين".
وخلال جلسة مجلس الشيوخ، مطلع الشهر الحالي، أعلن وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عصام الأمير العمل على حظر منصة روبلكس، بالإضافة لموقعين آخرين يشجعان الشباب على المساكنة، حسب تعبيره، مؤكدًا أن المجلس لديه إحصاء حول استخدام ما يقرب من 30 مليون شاب وشابة في مصر لهذين الموقعين الداعمين للمساكنة، وذلك قبل أن يعلن المجلس قرارًا بتنفيذ حجب منصة روبلكس/Roblox في مصر.
بهذا القرار، انضمت مصر إلى دول فرضت حظرًا أو قيودًا على منصة الألعاب، من بينها الصين وتركيا وروسيا وقطر وعُمان والعراق والجزائر.