رئاسة الحكومة الإسرائيلية، فليكر
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعرض خريطة لإسرائيل تتضمن الضفة الغربية المحتلة، 4 سبتمبر 2024

بـ"أشد العبارات".. إدانة عربية إسلامية للإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية

قسم الأخبار
منشور الاثنين 9 شباط/فبراير 2026

أدان وزراء خارجية مصر والأردن والإمارات والسعودية وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان بـ"أشدّ العبارات" القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة غير القانونية الهادفة إلى فرض السيادة غير الشرعية وترسيخ الاستيطان وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة.

وقال الوزراء في بيان مشترك اليوم الاثنين، إن هذه الإجراءات تسرّع محاولات ضم الضفة وتهجير الفلسطينيين، مؤكدين أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأمس، صدّق الكابينت الأمني السياسي الإسرائيلي على سلسلة قرارات دفع بها وزيرا المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن يسرائيل كاتس؛ تتضمن تغييرات عميقة في إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة وتسمح بهدم مبان بملكية فلسطينية في المناطق "أ" وهي المناطق التي تقع تحت السيطرة المدنية والأمنية الكاملة للسلطة الوطنية الفلسطينية، وفقًا لاتفاقية أوسلو الثانية الموقعة عام 1995. 

ووفق أحد القرارات المتعلّقة بالأراضي، سيُسمح برفع السرية القائمة عن سجلات الأراضي في الضفة الغربية، لكشف قوائم المُلاك أمام الإسرائيليين، ما سيمكن المشترين المحتملين من معرفة مالكي الأراضي والتوجه إليهم مباشرة لشرائها.

ويقضي قرار آخر بسن قانون يلغي حظر بيع أراض في الضفة لغير العرب، وإلغاء شرط المصادقة على صفقة عقارات، وأن يكون بإمكان المستعمرين شراء أراض بصفة شخصية وليس بواسطة شركات فقط، وإلغاء الشرط الحالي بأن يشتري يهود عمومًا ومستعمرون خصوصًا عقارات، وبذلك يكون بإمكانهم شراء أراض بحرية وبدون إجراءات بيروقراطية.

وحذّر البيان العربي الإسلامي المشترك من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، والتي تؤدّي إلى تأجيج العنف والصراع في المنطقة.

وأعرب الوزراء عن رفضهم المطلق لهذه الإجراءات التي تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وتقوّض حلّ الدولتين، وتمثّل اعتداءً على الحقّ غير القابل للتصرف للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة.

واعتبر البيان هذه الإجراءات باطلة ولاغية، وتشكّل انتهاكًا واضحًا لقرارات مجلس الأمن الدولي وخصوصًا القرار 2334 الذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموجرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

وجدّد الوزراء مطالبة المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة وتصريحات مسؤوليها التحريضية، مشددين على ضرورة تلبية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته استنادًا إلى حلّ الدولتين ووفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

ويوم 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، صدق الكابينت على خطة لإنشاء 19 مستوطنة جديدة، في خطوة وصفتها منظمات حقوقية بأنها ترسيخ لسياسة فرض الأمر الواقع على الأرض، وتوسيع غير مسبوق للبناء الاستيطاني منذ سنوات.

وتعدّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية غير شرعية بموجب القانون الدولي، وفق قرارات الأمم المتحدة، في حين تواصل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تجاهل هذه المواقف، والمضي قُدمًا في خطط التوسع، رغم التحذيرات الدولية من تداعياتها السياسية والأمنية.

وتستمر جهود دولة الاحتلال في إنشاء المستوطنات وحملات الاعتقال بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية رغم تأكيدات جينيفر لوسيتا، نائبة المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، بأن الرئيس دونالد ترامب "لن يسمح لإسرائيل بضم أي جزء من الضفة الغربية".

وأواخر سبتمبر/أيلول الماضي، وعد ترامب قادة الدول العربية والإسلامية خلال لقاء جمعهم بأنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وخلال جلسة مجلس الأمن الدولي حول التطورات في الضفة، أدان نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف، التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وقال إنه بلغ أعلى مستوياته منذ بدء الأمم المتحدة رصده عام 2017.

ونهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، قالت الأونروا إن قوات الاحتلال أخلت مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بالكامل خلال أكثر من عشرة أشهر من عملية "السور الحديدي"، مما أدى إلى تهجير قسري لنحو 32 ألف فلسطيني.

وفي 21 يناير/كانون الثاني الماضي، أطلق الاحتلال عمليته العسكرية "السور الحديدي" كما سماها، في مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين شمال الضفة الذي يعيش فيه أكثر من 20 ألف نسمة، وتلتها عملية أخرى تحت المسمى ذاته في مخيم طولكرم وعدد سكانه 15 ألفًا، في 27 من الشهر نفسه.

ويوليو/تموز الماضي، صوَّت الكنيست الإسرائيلي لصالح مشروع قانون يدعو الحكومة إلى "فرض السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية، بأغلبية 71 صوتًا مقابل 13، وينصَّ على أن الضفة الغربية وغور الأردن يشكلان جزءًا لا يتجزأ مما سماه القرار "الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، ويدعو إلى اتخاذ خطوات استراتيجية لتثبيت ما وصفوه بـ"الحق التاريخي" وتحقيق الأمن القومي.

وديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية بدء العمل في إنشاء جدار على الحدود مع الأردن يمتد لنحو 500 كيلومتر من جنوب هضبة الجولان حتى شمال إيلات، ما يعني المضي قدمًا في مخطط تطويق وضم الضفة الغربية المحتلة.