تصوير سالم الريس، المنصة
مسيرات العودة إلى شمال غزة لأول مرة منذ 15 شهرًا، 27 يناير 2025

استقالات في "هيومن رايتس ووتش" احتجاجًا على منع نشر تقرير يناصر حق العودة للفلسطينيين

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 4 شباط/فبراير 2026

استقال الفريق الخاص بإسرائيل وفلسطين في منظمة هيومن رايتس ووتش/HRW، بعد منع المنظمة نشر تقرير يعتبر حرمان إسرائيل للاجئين الفلسطينيين من حق العودة "جريمة ضد الإنسانية".

وحسب صحيفة الجارديان البريطانية، يتكون الفريق من موظفين اثنين؛ عمر شاكر الذي ترأس الفريق قرابة 10 سنوات، وميلينا أنصاري الباحثة المساعدة، وقالا في الاستقالة إن منع نشر التقرير يعتبر "خرقًا لعمليات الموافقة المعتادة في المنظمة"، و"دليلًا على أنها تقدم الخوف من ردود الفعل السياسية العنيفة على الالتزام بالقانون الدولي".

وكتب شاكر في استقالته "فقدت إيماني بنزاهة عملنا والتزامنا بالتقارير المبدئية القائمة على الحقائق وتطبيق القانون. وبناءً عليه، لم أعد قادرًا على تمثيل هيومن رايتس ووتش أو العمل لصالحها". 

ووفقًا للجارديان، أثارت هذه الاستقالات اضطرابًا داخليًا في المنظمة في الوقت الذي يبدأ فيه المدير التنفيذي الجديد للمنظمة فيليب بولوبيون مهام منصبه.

ووقع أكثر من 200 موظف في المنظمة على رسالة احتجاج أُرسلت إلى القيادة في 1 ديسمبر/كانون الأول، معتبرين أن منع التقرير "قد يخلق تصورًا بأن عملية المراجعة في المنظمة مفتوحة للتدخل غير المبرر الذي يمكنه عكس القرارات المتخذة، ويقوض الثقة في نزاهتها".

حسب الجارديان، أبدى بعض الموظفين مخاوفهم لشاكر؛ وأعرب كبير مسؤولي المناصرة بالمنظمة برونو ستاجنو أوجارتي، في إيميل بتاريخ 21 أكتوبر/تشرين الأول، عن قلقه من النطاق الواسع للتقرير.

ورأى أنه يشمل جميع الفلسطينيين في الشتات، مقترحًا أن يقتصر التقرير على التهجير القسري الذي حدث مؤخرًا في غزة والضفة الغربية، مشيرًا إلى قلقه من أن النتائج "سيفهمها الكثيرون بشكل خاطئ، وعلى رأسهم خصومنا، كدعوة للقضاء ديموغرافيًا على يهودية الدولة الإسرائيلية".

خلال الشهر الماضي، قال تقرير صادر عن مكتب مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه "منذ 7 أكتوبر 2023، قامت حكومة إسرائيل بتوسيع نطاق استخدام القوة غير المشروعة، والاعتقال التعسفي والتعذيب، وقمع المجتمع المدني، والقيود غير المبررة على حرية الإعلام، والقيود الشديدة على الحركة، وتوسيع المستوطنات والانتهاكات ذات الصلة في الضفة الغربية المحتلة، مما أدى إلى تدهور غير مسبوق في وضع حقوق الإنسان هناك"، فضلًا عما شهده قطاع غزة من "إبادة جماعية" باعتراف الأمم المتحدة.

ومن جانبها، قالت هيومن رايتس ووتش تعليقًا على الأزمة إن التقرير "أثار قضايا معقدة وهامة. وفي عملية المراجعة، خلصنا إلى أن جوانب من البحث والأساس الواقعي لاستنتاجاتنا القانونية بحاجة إلى تعزيز لتلبية المعايير العالية للمنظمة. ولهذا السبب، تم إيقاف نشر التقرير مؤقتًا في انتظار مزيد من التحليل والبحث. وهذه العملية مستمرة".

ودافع المدير التنفيذي السابق للمنظمة حتى عام 2022، كينيث روث، عن قرار الإدارة، معتبرًا أن الأمر لم يكن سياسيًا بل تعلق بمنع نشر تقرير "لا يمكن الدفاع عنه قانونيًا وكان سيسبب إحراجًا عميقًا للمنظمة".

وقال شاكر لـJewish Currents إنه مع تطور الرأي العام بشأن إسرائيل في السنوات الأخيرة، مع ترديد مفاهيم الأبارتهايد والإبادة الجماعية والتطهير العرقي بشكل متزايد في الأوساط السائدة، يظل حق العودة محظور".

وبدأ شاكر وأنصاري العمل على التقرير في يناير/كانون الثاني 2025، وانتهيا من مسودته في أغسطس/آب الماضي، وخضع لعملية التحرير المعتادة داخل المنظمة ورُجع من قِبل ثمانية أقسام منفصلة، وحمل عنوان "أرواحنا في المنازل التي تركناها: إنكار إسرائيل لحق الفلسطينيين في العودة والجرائم ضد الإنسانية". 

وتوصل الباحثان إلى أن "إنكار حق اللاجئين في العودة يقع تحت فئة الجرائم ضد الإنسانية المعروفة باسم أفعال غير إنسانية أخرى وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".

واستشهد التقرير بقرار تمهيدي للمحكمة الجنائية الدولية عام 2018 قضى بأن منع عودة الروهينجا إلى ميانمار يمكن مقاضاته كجريمة ضد الإنسانية تحت بند "أفعال غير إنسانية أخرى".

وقال شاكر في استقالته إنه فعل كل ما في وسعه لمعالجة مخاوف الموظفين، لكنه رفض قصر النتائج على الفلسطينيين المهجرين مؤخرًا من الضفة وغزة فقط، وهو ما طالب به المدير الجديد بولوبيون.

ووفقًا للمسجل لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، هناك أكثر من 6.4 مليون لاجئ فلسطيني يعيش 28.4% منهم في 58 مخيمًا رسميًا تابعًا للوكالة، تتوزع بواقع 10 مخيمات في الأردن، و9 مخيمات في سوريا، و12 مخيمًا في لبنان، و19 مخيمًا في الضفة الغربية، و8 مخيمات في قطاع غزة.

ولا يشمل هذا العدد من تم تشريدهم من الفلسطينيين بعد عام 1949 حتى عشية حرب يونيو/حزيران 1967، ولا يشمل أيضًا الفلسطينيين الذين رحلوا أو تم ترحيلهم عام 1967 على خلفية الحرب والذين لم يكونوا لاجئين أصلًا.