أعلنت إيران، اليوم الاثنين، أنها استدعت جميع سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لديها، احتجاجًا على قرار الاتحاد إدراج قوات الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، في وقت نقلت وكالة تسنيم للأنباء عن مصدر لم تسمه قوله إنه من المرجح انطلاق محادثات إيرانية أمريكية بحضور مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين خلال الأيام المقبلة.
حسب ABC NEWS، يأتي التحرك الإيراني باستدعاء السفراء في ظل مواجهة إيران لتهديدات بعمل عسكري أمريكي ردًا على مقتل متظاهرين سلميين واحتمالية تنفيذ عمليات إعدام جماعية.
ونقل الجيش الأمريكي حاملة الطائرات الأمريكية USS Abraham Lincoln وعدة مدمرات صواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيقرر استخدام القوة، على الرغم من أن دول المنطقة انخرطت في جهود دبلوماسية لمنع اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
قال مركز سوفان للأبحاث، ومقره نيويورك، اليوم الاثنين، إن ترامب يحاول "تحديد رد على عمليات القتل الجماعي للمتظاهرين في إيران بحيث يعاقب القادة الإيرانيين دون توريط الولايات المتحدة في صراع جديد مفتوح في المنطقة".
"يسعى بعض مساعدي ترامب إلى استغلال ضعف طهران للحصول على تنازلات كبيرة من النظام، لكن ترامب وضع شروطًا لحل دبلوماسي لا يمكن لطهران قبولها" وفق مركز سوفان.
ووافق الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي على إدراج الحرس الثوري كجماعة إرهابية بسبب دوره في حملة القمع الدموية للاحتجاجات التي عمت البلاد في يناير/كانون الثاني، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف، وفق ABC NEWS.
وسبق أن صنّفت دول أخرى، من بينها الولايات المتحدة وكندا، الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية. ورغم أن هذه الخطوة رمزية إلى حد كبير، إلا أنها تزيد من الضغط الاقتصادي على إيران، لا سيما وأن للحرس الثوري نفوذًا كبيرًا على اقتصاد البلاد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي للصحفيين إن استدعاء السفراء بدأ يوم الأحد واستمر حتى اليوم الاثنين.
في الأثناء، أكد مصدر مطلع لوكالة تسنيم احتمال بدء المفاوضات بين إيران وأمريكا بحضور مسؤول رفيع المستوى من كلا البلدين في الأيام المقبلة.
المصدر أوضح أنه حتى الآن لم يتم تحديد المكان والزمان النهائي للاجتماع، مشيرًا إلى أن هذه المفاوضات ستجري على الأرجح على مستوى وزير الخارجية عباس عراقجي ومبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الاثنين، إن طهران تدرس في الوقت الراهن مجموعة واسعة من المسارات الدبلوماسية لخفض التوتر مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الحكومة الإيرانية تتوقع إحراز تقدم خلال الأيام المقبلة.
يأتي ذلك بعد يوم من تحذير المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي من أن أي هجوم على بلاده من جانب الولايات المتحدة سيؤدي إلى اندلاع "حرب إقليمية" في الشرق الأوسط.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قال إن بلاده تعتبر الآن جميع جيوش الاتحاد الأوروبي جماعات إرهابية، وذلك ردًا على إعلان الاتحاد تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية، بسبب "قمعه الدموي للاحتجاجات على مستوى البلاد".
ووضع ترامب خطين أحمرين للعمل العسكري ضد إيران؛ قتل المتظاهرين السلميين أو الإعدام الجماعي المحتمل للمعتقلين. كما بدأ يناقش بشكل متزايد البرنامج النووي الإيراني، الذي تفاوضت الولايات المتحدة بشأنه مع طهران في عدة جلسات قبل أن تشن إسرائيل حربًا استمرت 12 يومًا على إيران في يونيو/حزيران الماضي.
وشاركت الولايات المتحدة في تلك الحرب بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب إنهاء الحرب باتفاق.