صفحة الصحفي محمد الطوخي على فيسبوك
جانب من زيارة نقيب المحامين عبد الحليم علام لنيابة النزهة، 26 يناير 2026

انتهاء واقعة محاميي النزهة بإخلاء سبيلهما.. وغضب من طريقة إدارة النقيب للأزمة

محمد نابليون
منشور الاثنين 26 كانون الثاني/يناير 2026

انتهت أزمة "محامي النزهة"، بقرار نيابة استنئاف القاهرة، اليوم، إخلاء سبيل محاميين اثنين، بعد تحقيقات مطولة معهما باتهامات تضمنت "إهانة السلطة القضائية والتعدي على موظف عام أثناء تأدية عمله".

وجاء القبض عليهما مساء أمس على خلفية اشتباك وقع بينهما من جهة وبين مدير نيابة النزهة الجزئية وعدد من حرس محكمة مصر الجديدة.

وسبق صدور قرار إخلاء سبيل المحاميين مجموعة من الإجراءات تضمنت إصدار النقابة العامة للمحامين بيانًا أشادت فيه بمباشرة نيابة استئناف القاهرة التحقيقات في الواقعة بـ"حياد تام ونزاهة".

وأكدت النقابة أن أقوال الشهود من المحامين أنفسهم وتفريغ كاميرات المراقبة بمحل الواقعة أسفر عن رصد "تجاوزات" (لم يحدد البيان طبيعتها أو أطرافها بدقة)، لكنه لمح لنسبة هذه التجاوزات إلى المحامين بالتأكيد على أنها ستكون محل نظر النقابة العامة للمحامين، في إشارة إلى أن النقابة ستفتح تحقيقًا معهم وربما تتخذ ضدهم إجراءات تأديبية.

وتلى إصدار البيان، زيارة أجراها نقيب المحامين عبد الحليم علام لمقر نيابة النزهة الجديدة التقى خلالها بعدد من أعضائها، وهي الزيارة التي نقلت عنها مصادر صحفية أنها تضمنت تقديم علام اعتذارًا لقيادات وأعضاء النيابة العامة، وهو ما نفاه لـ المنصة مقربون من علام، مؤكدين أنه زار النيابة لرأب الصدع ووقف الفتنة بين جناحي العدالة.

وبعد انتهاء زيارته لمقر نيابة النزهة، توجه علام لمقر مكتب النائب العام بمدينة الرحاب، إذ جرى تسليمه المحاميين المتهمين في الواقعة.

وأثارت طريقة إدارة علام للأزمة غضبًا عارمًا في أوساط المحامين عكسته تعليقاتهم على حساباتهم بالسوشيال ميديا، وهو ما رد عليه أحد أعضاء مجلس النقابة في تصريحات لـ المنصة، بأن خروج زملائه على هذا النحو كان ضمن اتفاق مسبق بين النيابة العامة من جهة ونقابة المحامين من جهة أخرى.

ولم يخف المصدر، الذي فضل عدم نشر اسمه، غضبه من الطريقة التي أديرت بها الأزمة، لكنه أكد أن نقيب المحامين يتحمل وحده مسؤولية قرارته في هذا الشأن.

وفي الوقت نفسه، رفض عضو مجلس نقابة المحامين أبو بكر ضوة التعليق على ردود فعل المحامين الغاضبة من موقف النقيب، مؤكدًا لـ المنصة أن النقابة بصدد إصدار بيان تشرح فيه كافة أبعاد الأزمة.

وشهدت نيابة النزهة، أمس اشتباكات بين ثلاثة محامين من جهة، ووكلاء نيابة عامة وحرس تابعين لهم من جهة أخرى؛ احتشد على أثرها عدد من المحامين بمقر النيابة مطالبين بندب قاضي مستقل للتحقيق في الواقعة، ومتهمين مدير النيابة بسب زملائهم والتعدي عليهم بالضرب.

وأوضح أمين نقابة المحامين محمود الداخلي لـ المنصة، في تصريحات سابقة خلفيات الأزمة، بقوله إنها بدأت بتعنت من حرس النيابة وتطورت إلى اعتداء جسدي ولفظي من قِبل وكيل نيابة ضد محامين، مشددًا على أن مكتب النائب العام اطلع على فيديوهات تُثبت صحة هذه الرواية.

لكن الداخلي لم ينكر أن المحامين في الواقعة بدرت منهم تجاوزات أيضًا، موضحًا أنه ما كان يجب الاشتباك مع وكلاء النيابة والحرس، وكان عليهم الإصرار على أخذ الحق بالصور القانونية، مؤكدًا أن الأمر سيكون محل نظر من النقابة، كما أنه من المفترض أن يكون سلوك وكلاء النيابة المتورطين في الواقعة محل نظر من التفتيش القضائي.

وأمام حالة  الغضب، التي أثارها ذلك البيان في أوساط المحامين الذين اعتبروه يدين زملاءهم، قال مصدر رفيع بمجلس نقابة المحامين إن النقابة استندت في إصداره لأقوال أعضاء مجلسها ممن حضروا التحقيقات، لافتًا إلى أن تفريغ كاميرات المراقبة داخل سراي النيابة وثق وقوع "اشتباكات وتجاوزات متبادلة"، واصفًا ما جرى بأنه "أخطاء فردية" تسعى النقابة لاحتوائها بعيدًا عن الصدام المؤسسي مع جهات التحقيق.

وتتكرر بين الحين والآخر، وقائع الخلاف والأزمات بين المحامين من جهة والقضاة ووكلاء النيابة وحرس النيابات من جهة أخرى، وكانت آخرها في مايو/أيار الماضي، حين دخل أعضاء من مجلس النقابة الفرعية للمحامين بحلوان، في اعتصام بمقر المحكمة اعتراضًا على تعرض محامية للاعتداء من قبل أحد أفراد حراسة النيابات، وهي الأزمة التي انتهت وقتها بوقف فرد الأمن عن العمل.

وقبل عامين، أعلنت النقابة العامة للمحامين، تعليق عمل أعضائها أمام محاكم الجنايات وتحقيقات النيابة العامة في كافة أنحاء الجمهورية، اعتراضًا على حكم أصدرته محكمة مرسى مطروح بحبس 6 محامين سنتين مع الشغل، لإدانتهم بالتعدي على ثلاثة من موظفي المحكمة.