قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء، إن السلطات الفنزويلية المؤقتة ستسلم ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة.
وأضاف ترامب أن النفط الخاضع للعقوبات سيُباع بسعر السوق، وسيتم التحكم في الإيرادات الناتجة "من قبلي، بصفتي رئيسًا للولايات المتحدة، لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة".
وكتب في بوست على تروث سوشيال "لقد طلبت من وزير الطاقة كريس رايت تنفيذ هذه الخطة على الفور"، مضيفًا "سيتم نقله (النفط) بواسطة سفن التخزين، وإيصاله مباشرة إلى أرصفة التفريغ في الولايات المتحدة".
وانخفضت أسعار النفط، اليوم الأربعاء، بعد إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق لاستيراد نفط خام من فنزويلا بقيمة ملياري دولار، وهي خطوة من المتوقع أن تزيد من الإمدادات لأكبر مستهلك للنفط في العالم.
ولم يتضمن بوست ترامب تفاصيل بشأن عملية النقل، لكن مسؤولًا كبيرًا في الإدارة الأمريكية قال لـCNN إن "النفط قد تم إنتاجه بالفعل وتعبئته في براميل. ويوجد معظمه حاليًا على متن سفن، وسيُنقل إلى منشآت أمريكية في خليج المكسيك لتكريره".
ورغم أن كمية النفط التي تتراوح بين 30 و50 مليون برميل تبدو كبيرة، إلا أن الولايات المتحدة استهلكت ما يزيد قليلاً عن 20 مليون برميل يوميًا خلال الشهر الماضي، حسب CNN.
حسب رويترز، يتطلب الاتفاق في البداية تغيير مسار شحنات متجهة أصلًا إلى الصين. وربما تسعى فنزويلا إلى التخلص من ملايين البراميل العالقة في ناقلات النفط ومرافق التخزين لتجنب أي تصعيد إضافي مع الولايات المتحدة.
وكان ترامب طالب فنزويلا بفتح أسواقها أمام شركات النفط الأمريكية وإلا ستواجه خطر تصعيد التدخل العسكري. وبعد ذلك، نفّذ ترامب السبت الماضي ضربات "واسعة النطاق" في فنزويلا، واختطف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، قبل أن يخضعهما لمحاكمة في الولايات المتحدة أول أمس، بداعي "التورط في تهريب المخدرات ما تسبب في مقتل آلاف الأمريكيين".
وخلال تصريحات لشبكة NBC News الأمريكية مساء أمس الاثنين، استبعد ترامب إجراء انتخابات في فنزويلا خلال الثلاثين يومًا المقبلة، مؤكدًا انخراط الولايات المتحدة في "عمليات إصلاح لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة في فنزويلا" قال إنه سيقودها بنفسه وستستغرق 18 شهرًا.
لا أحد يجزم إن كانت نية ترامب الحقيقية إصلاح البنية التحتية للطاقة في البلاد فعلًا، أم أن تلك الفترة ستشهد نهبًا لثروات فنزويلا التي تنتج نحو مليون برميل نفط يوميًا، وتملك أكبر احتياطات نفطية في العالم، لكنها تواجه منذ عام 2019 حظرًا يدفعها لبيع نفطها بأسعار مخفضة في السوق السوداء ولدول آسيوية أهمها الصين.
ففي تحليل لنيويورك تايمز، وثقت الصحيفة أثناء احتفال ترامب باختطاف مادورو، أنه ذكر "نفط فنزويلا" 20 مرة، مؤكدة أن الهجوم على فنزويلا أظهر بشكل واضح هدف ترامب في السيطرة على الأمريكتين.
ويقول المحللون إن الاتفاق سيُبقي الأسعار منخفضة وسط فائض المعروض في السوق، وفق رويترز، إذ يقول ليانج آن، من محللي شركة هايتونج فيوتشرز، إن "صادرات النفط الفنزويلية إلى الولايات المتحدة ستؤدي في المقام الأول إلى اضطراب السوق الأمريكية، مما سيزيد من فائض المعروض العالمي".
وأشارت تقديرات لمحللي مورجان ستانلي إلى أن سوق النفط قد تشهد فائضًا يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يوميًا في النصف الأول من 2026، استنادًا إلى ضعف نمو الطلب في العام الماضي وارتفاع المعروض من منظمة البلدان المصدرة للبترول/أوبك والمنتجين من خارجها.
في الأثناء، وضعت إدارة ترامب وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو على رأس قائمة أهدافها، ما لم يساعد الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز في تلبية مطالب الولايات المتحدة والحفاظ على النظام بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو.
ونقلت رويترز عن مصادر لم تسمها قولها إن ديوسدادو كابيلو الذي يسيطر على قوات الأمن، هو واحد من عدد قليل من الموالين لمادورو الذين قرر ترامب الاعتماد عليهم كحكام مؤقتين للحفاظ على الاستقرار خلال الفترة الانتقالية، وأن المسؤولين قلقون للغاية من أن كابيلو قد يعرقل مساعيهم، ويسعون لإجباره على التعاون، بينما يبحثون في الوقت نفسه عن سبل لإخراجه من السلطة ونفيه في نهاية المطاف.
حسب رويترز، المسؤولون أبلغوا كابيلو عبر وسطاء بأنه حال عصيانه فإنه قد يواجه مصيرًا مشابهًا لمصير مادورو، أو قد يعرض حياته للخطر.
وكانت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز أعلنت أمس الثلاثاء الحداد لمدة سبعة أيام على أفراد الجيش الذين قتلوا في الغارة التي نفذتها الولايات المتحدة للقبض مادورو.
وأفادت حكومة فنزويلا بمقتل نحو عشرين ضابطًا فنزويليًا في الهجوم. وأعلنت الحكومة الكوبية، يوم الأحد، مقتل 32 من ضباطها العسكريين والشرطيين العاملين في فنزويلا، وأعلنت الحداد وقتها لمدة يومين.
وخلال محاكمته نفى الرئيس الفنزويلي ارتكاب الاتهامات الموجهة إليه بتهريب المخدرات للولايات المتحدة، مؤكدًا أنه لا يزال الرئيس الشرعي للبلاد، وقال مادورو "أنا بريء، أنا مخطوف وأسير حرب"، رافضًا اعتبار المحاكمة جنائية، ومؤكدًا أنه لا يحق للأمريكيين القيام بما فعلوه بموجب القوانين الدولية.
ووفقًا لأسوشيتد برس، من المقرر أن يمثل مادورو أمام المحكمة في جلسة أخرى يوم 17 مارس/آذار المقبل.
كما ظهرت زوجة الرئيس الفنزويلي سيليا فلوريس في جلسة المحاكمة تعاني من بعض الإصابات على وجهها تعرضت لها أثناء اختطافها، حسبما ذكرت CNN. ودفعت ببراءتها من التهم المتعلقة بتهريب الكوكايين، مؤكدة عدم تورطها في أي أنشطة غير قانونية "أنا السيدة الأولى لجمهورية فنزويلا".