حساب البيت الأبيض على إكس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، 4 يناير 2026

مقتل 32 كوبيًا خلال عملية اختطاف مادورور.. وترامب: هافانا على وشك السقوط

قسم الأخبار
منشور الاثنين 5 كانون الثاني/يناير 2026

أعلنت الحكومة الكوبية، أمس الأحد، مقتل 32 من مواطنيها خلال الهجوم الأمريكي على فنزويلا، السبت الماضي، الذي اختطفت خلاله القوات الأمريكية الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته ونقلتهما إلى نيويورك، في وقت قال الرئيس دونالد ترامب إن هافانا على وشك السقوط.

أوضحت الحكومة الكوبية في بيان أن "العسكريين القتلى، وجميعهم أعضاء في القوات المسلحة الثورية أو وزارة الداخلية الكوبية، كانوا يقومون بمهمات في فنزويلا"، بناء على طلب من السلطات الفنزويلية، وأعلنت الحداد اليوم وغدًا.

وأشار البيان إلى أن الكوبيين الـ32 قضوا في قتال مباشر مع المهاجمين أو نتيجة قصف.

وقال الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل على إكس "الشرف والمجد للمقاتلين الكوبيين الشجعان الذين سقطوا في مواجهة الإرهابيين الذين يرتدون الزي الإمبراطوري، والذين اختطفوا رئيس فنزويلا وزوجته وأخرجوهما بشكل غير قانوني من بلدهما، والذين ساعدت حياتهم في حماية حياتنا بناءً على طلب تلك الدولة الشقيقة".

وتتمتع كوبا وفنزويلا بعلاقات وثيقة منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وفي العام 2002، دفعت محاولة انقلاب ضد الرئيس الفنزويلي هوجو تشافيز كوبا إلى التدخل في الشؤون العسكرية للبلاد لترسيخ سلطته.

كما أن فنزويلا هي المورد الرئيس للنفط لكوبا، في حين أرسلت هافانا قوات عسكرية وشرطية إلى فنزويلا في السنوات الماضية، فضلا عن إرسال كوادر طبية.

وأعلنت فنزويلا أمس الأحد أن الحصيلة الأولية للقتلى في الهجمات الأمريكية على البلاد بلغت 80 قتيلًا.

وبعدما هدد بمهاجمتها أمس، قال الرئيس الأمريكي إنه لا يفكر في اتخاذ أي إجراء عسكري ضد كوبا، معتبرًا أنها "ستسقط وحدها"، مرجعًا السبب في ذلك إلى سوء وضعها الاقتصادي.

وأضاف ترامب في مقابلة مع صحيفة نيويورك بوست "لطالما اعتمدت كوبا ⁠بشكل كبير على فنزويلا. من هناك كانت تحصل على أموالها، وكانت تحمي فنزويلا، لكن هذا لم يُجدِ نفعًا في هذه الحالة".

وتُعاني كوبا من أزمة مُستمرة منذ ست سنوات، شهدت خلالها انخفاضًا في النمو الاقتصادي بنسبة 15% على الأقل، مما تسبب في نقص السلع الأساسية، وارتفاع التضخم، وتدهور الخدمات، وانقطاع التيار الكهربائي على نطاق واسع.

وتُلقي الحكومة باللوم في هذه الأزمة بشكل كبير على العقوبات الأمريكية المشددة التي فرضت خلال إدارة ترامب الأولى، بالإضافة إلى ⁠الحظر التجاري المفروض منذ عقود.

وفي تحليل لنيويورك تايمز، وثقت الصحيفة أثناء احتفال ترامب باختطاف الحكومة الأمريكية لمادورو، أنه ذكر "نفط فنزويلا" 20 مرة، مؤكدة أن الهجوم على فنزويلا أظهر بشكل واضح هدف ترامب في السيطرة على الأمريكتين.

وترى كراكاس أن إدارة ترامب تستخدم اتهامات بتهريب المخدرات بهدف السيطرة على الموارد النفطية الكبيرة في البلاد، متهمة الولايات المتحدة بممارسة القرصنة البحرية باستيلائها على حاملات نفط الشهر الماضي.

وكانت القوات الأمريكية نفّذت منذ سبتمبر/أيلول الماضي، أكثر من ثلاثين ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ ضد قوارب يشتبه في تورطها بتهريب المخدرات، ما أسفر عن مقتل نحو 110 أشخاص، فيما لم تقدّم واشنطن حتى الآن أي دليل يثبت نقل المخدرات على تلك القوارب.

وللولايات المتحدة تاريخ طويل من التدخلات العسكرية في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك دعمها الضمني لغزو خليج الخنازير الفاشل عام 1961 الذي قاده منفيون كوبيون بهدف الإطاحة بفيدل كاسترو.

واندلعت احتجاجات في العديد من المدن الأمريكية أمس ضد التدخل العسكري في فنزويلا، بما في ذلك شيكاغو ودالاس ونيويورك وفيلادلفيا وبيتسبرج وسان فرانسيسكو وسياتل، مطالبين بإطلاق سراح مادورو.

ويقبع مادورو⁠، سائق الحافلة السابق الذي قاد فنزويلا لأكثر من 12 عامًا بعد وفاة الزعيم هوجو تشافيز، في مركز ​احتجاز في نيويورك في انتظار مثوله أمام المحكمة اليوم الاثنين ‌بتهم تتعلق ‌بالمخدرات. ووجهت الولايات المتحدة الاتهام إلى مادورو في عام 2020 بتهم تشمل التآمر في جرائم مرتبطة بالمخدرات، لكنه ينفى دائمًا ارتكاب أي مخالفات.

وتضمنت عملية اختطاف مادورو وزوجته ما لا يقل عن 150 طائرة، وأشهرًا من المراقبة، وتقول الجارديان إن جاسوسًا في الحكومة قد شارك فيها.

وقررت المحكمة العليا في فنزويلا، الأحد، تكليف ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس، بتولي مهام رئاسة البلاد مؤقتًا بجميع الصلاحيات والمهام والمسؤوليات العائدة لمنصب رئاسة الجمهورية، بهدف ضمان الاستمرارية الإدارية.

وفي الشارع الفنزويلي، رصدت الجارديان إغلاق العديد من المتاجر أبوابها بعد اندفاع الناس لشراء الضروريات، بينما أقام المهاجرون إلى كولومبيا احتفالات خافتة وسط حالة من عدم اليقين بشأن المستقبل، وقالت أيضًا إن قلة من سكان العاصمة كاراكاس احتفلوا بسقوط مادورو، وإن التخزين وليس الاحتفال هو الأولوية بالنسبة للفنزويليين الذين يقولون إنهم يخشون حملات القمع التي يشنها النظام الذي أبقته الولايات المتحدة في السلطة.

وأمر الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو بنشر 30 ألف جندي على حدود بلاده مع فنزويلا تحسبًا لأي اضطرابات محتملة. وتمركزت ناقلات جند مدرعة عند معبر الحدود بين البلدين في مدينة كوكوتا.

وعلى مدى السنوات الخمس عشرة الماضية، فرّ أكثر من مليوني فنزويلي من الجوع والقمع السياسي والأزمة الاقتصادية في بلادهم بحثًا عن ملجأ في الدولة المجاورة، وفق الجارديان.