أثار قرار مجلس نقابة الصحفيين شطب رئيس مجلس إدارة جريدة "البوابة نيوز" عبد الرحيم علي من جداول القيد بالنقابة، موجة من الجدل، إذ رأى البعض إسقاط العضوية يستوجب "حكمًا قضائيًا"، فيما دافع عضو المجلس محمد الجارحي عن القرار كون علي فقد شرطًا أساسيًا لعضوية النقابة.
وأعلن مجلس النقابة في اجتماع طارئ، مساء أمس، موافقته بالإجماع على قرار لجنة القيد بشطب عبد الرحيم علي من جداول النقابة، وذلك لمخالفته نص المادة 5 فقرة أ من قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970.
أثار القرار تساؤلات حول الأساس القانوني الذي استند إليه مجلس النقابة، والفارق بين الشطب والتحقيق والتأديب، بالإضافة إلى مصير رئيسة التحرير داليا عبد الرحيم، وما إذا كانت ستواجه الإجراء ذاته أم مسارًا مختلفًا.
وقال عضو المجلس محمد الجارحي لـ المنصة إن حالة عبد الرحيم علي تمثل مخالفة صريحة لقانون نقابة الصحفيين الذي يحظر على الصحفي المحترف امتلاك أسهم في صحيفة أو أن يكون مساهمًا أو مالكًا لها، وهي مخالفة لا تحتاج لتحقيق طالما ثبتت بالمستند.
وأوضح أن مجلس النقابة خاطب الهيئة العامة للاستثمار للاستعلام عن هيكل ملكية الشركة المالكة لموقع وصحيفة "البوابة"، وجاء الرد الرسمي بأن عبد الرحيم يمتلك 60% من أسهم الشركة، ما يعني فقدانه أحد شروط عضوية النقابة، وبالتالي أُتيح للمجلس، وفقًا للقانون، شطب اسمه مباشرة من الجداول دون إجراءات تحقيق أو تأديب.
ولفت الجارجي إلى أن إجراءات التحقيق والتأديب يُلجأ إليهما عندما تكون هناك وقائع خلافية أو تحتاج لتقدير، بينما حالات فقدان شرط من شروط العضوية تُواجه بالشطب المباشر، مشيرًا إلى وجود سوابق عديدة، منها شطب صحفيين ثبت عملهم في وظائف أخرى خارج المهنة أو تأمينهم عليها رسميًا، دون تحقيق.
وبشأن قرار المجلس السابق في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي إحالة عبد الرحيم علي وداليا عبد الرحيم إلى لجنة التحقيق النقابي، قال الجارحي إن قرار الإحالة إلى التحقيق سبق قرار لجنة القيد، مضيفًا بأن قرار شطبه حيثياته مختلفة عن إحالته للتحقيق، مؤكدًا أن الإحالة للتحقيق تُطبق في حالات تستدعي سماع أقوال، مثل وجود شكوى أو واقعة فصل أو مخالفة مهنية محل نزاع.
وقرر مجلس نقابة الصحفيين في 28 ديسمبر إحالة عبد الرحيم علي وابنته داليا إلى التحقيق النقابي لتقديمهما بلاغًا ضد 7 من الصحفيين المعتصمين في الجريدة، واثنين من أعضاء مجلس النقابة، دون الحصول على إذن خصومة، إضافة إلى قيامهما بالتحريض ضد زملاء صحفيين لجأوا لنقابتهم رفضًا لعدم تطبيق القانون، وتعطيل صرف رواتبهم.
وعن مصير داليا عبد الرحيم، وما إن كانت ستنال نفس جزاء عبد الرحيم، قال الجارحي إن الوضع القانوني مختلف، إذ تخضع للتحقيق وليس الشطب الفوري، لوجود شكاوى مقدمة ضدها من زملاء، لا تتعلق فقط بالأزمة الحالية، وإنما تمتد إلى أزمات سابقة، من بينها فصل تسعة صحفيين، وحالات فصل تعسفي لاحقة لبدء اعتصام صحفيي البوابة نيوز.
وأشار إلى أنه سبق وشطبت النقابة رئيس تحرير "الموجز"، ياسر بركات، في الدورة الماضية بسبب فصل صحفيين بالمخالفة للقانون.
وردًا على التساؤلات المتعلقة بتوقيت تطبيق هذه القواعد وما إذا كانت تطبق فقط ريثما تشتعل الأزمات، قال الجارحي إن النقابة لا تمتلك بيانات ملكيات الشركات، وإنما تتحرك عند ورود معلومة موثقة، أو إخطار رسمي، أو اعتراف صريح من المعني بالأمر، كما حدث في مقالات منشورة، مضيفًا أنه منذ ثبوت العلم بالمخالفة بالمستندات، كان لزامًا على المجلس اتخاذ الإجراء القانوني دون تقاعس.
وعن ضمانات عدم استغلال الإجراءات التأديبية في النقابة لأهواء شخصية، قال نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش لـ المنصة إن "عضوية نقابة الصحفيين تُمنح لسبب وتسقط لسبب، وهذه هي القاعدة الأصيلة".
وأضاف قلاش أن ما يُستشهد به أحيانًا بمقولة النقيب الراحل كامل زهيري حول أن عضوية النقابة "كالجنسية ولا يمكن إسقاطها" يُفهم خطأً، موضحًا أن المقصود من المقولة في سياق عصر السادات عندما حاول حينها أن يضغط على النقابة لشطب الصحفيين المعارضين، ولا يصح أن يُشطب أي صحفي بناءً على خلفيته السياسية، وليس استثناءً من تطبيق القوانين.
وأشار قلاش إلى أن حادثة شطب عبد الرحيم علي ليست جديدة، مشيرًا إلى وقائع سابقة مثل أزمة صحيفة النبأ التي شملت ممدوح مهران وابنه، مؤكدًا أن الإجراءات التأديبية في النقابة تكون مسببة ومتناسبة مع نوع المخالفة، سواء كانت أخلاقية أو مهنية، وتخضع للوائح والقوانين التي تبدأ بلفت النظر، مرورًا بالغرامة والشطب المؤقت، وصولًا إلى الشطب النهائي.
وأوضح أن مجلس النقابة في حالة شطب عبد الرحيم علي "استخدم حقه القانوني المشروع"، مؤكدًا أن قوانين النقابة تكفل سير الإجراءات بشكل شفاف ومحايد، بحيث لا يستطيع أي طرف استغلالها لمصالحه الشخصية.
وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن صحفيو البوابة نيوز بدء اعتصام مفتوح للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، الأمر الذي رفضته الإدارة بداعي عدم قدرتها ماليًا وأصدرت عددها الورقي مطلع الشهر الماضي وكتبت عليه "العدد الأخير"، بعد يوم من إعلانها تصفية الشركة وغلق المؤسسة".
ولا ترتبط المطالب فقط بتطبيق الحد الأدنى للأجور، لكن حسب بيانهم فإن بيئة العمل داخل مقر الجريدة تفتقر لأدنى الحدود الآدمية، وقالوا "نحن نعمل دون أي تغطية صحية ولا اجتماعية، ونفتقر لأدنى حقوقنا في الترقيات، حيث يعمل بعضنا منذ عام 2012، وعلى الرغم من ذلك حُرم من الترقيات والمكافآت، كما حُرمنا من أي زيادات دورية أو تطبيق لبنود القانون فيما يخص الأرباح".
ونهاية ديسمبر الماضي، وافق مجلس النقابة بالإجماع على إحالة عبدالرحيم علي وابنته إلى التحقيق النقابي على خلفية مسؤوليتهما عن فصل الصحفيين، والامتناع عن تطبيق الحد الأدنى.