قال مصدر مطلع وأربعة مسؤولين أمريكيين سابقين، لم تسمهم NBC، إن إسرائيل ترى أن طهران عادت لتشغيل خطوط إنتاج صاروخية وتعمل على ترميم دفاعاتها الجوية بعد الضربات التي استهدفت مواقعها، ما دفع تل أبيب إلى اعتبار هذه الأنشطة "تهديدًا فوريًا يتطلب ردًا سريعًا.
وحسب NBC، تستعد إسرائيل لطرح ملف حساس على طاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقائه المرتقب مع نتنياهو في فلوريدا نهاية ديسمبر/كانون الأول الحالي، حيث يعتزم نتنياهو إطلاع ترامب على تقديرات استخباراتية جديدة بشأن توسع إيران في إنتاج الصواريخ الباليستية، إضافة إلى عرض خيارات لشن ضربات عسكرية جديدة.
وذكرت المصادر أن نتنياهو سيُقدم خلال الاجتماع حججه لترامب بأن توسيع إيران لبرنامجها الصاروخي الباليستي يُشكل تهديدًا قد يستدعي اتخاذ إجراءات سريعة.
وقالوا إن جزءًا من حجته المتوقعة سيكون أن تصرفات إيران لا تشكل خطرًا على إسرائيل فحسب، بل على المنطقة بأسرها، بما في ذلك مصالح الولايات المتحدة.
وتوقعت المصادر أن يعرض نتنياهو على ترامب خياراتٍ لانضمام الولايات المتحدة أو مساعدتها في أي عمليات عسكرية جديدة.
وردًا على سؤال وُجّه إليه يوم الخميس الماضي، بشأن اجتماع مُرتقب مع نتنياهو في 29 ديسمبر، قال ترامب للصحفيين "لم نُرتّب الأمر رسميًا، لكنه يرغب في لقائي". وأعلن مسؤولون إسرائيليون الاجتماع.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في بيان لها، إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحكومة الإيرانية أكدتا تقييم حكومة الولايات المتحدة بأن عملية "مطرقة منتصف الليل" قضت تمامًا على القدرات النووية الإيرانية، وأضافت "كما قال الرئيس ترامب، إذا سعت إيران إلى امتلاك سلاح نووي، فسيتم مهاجمة ذلك الموقع وتدميره قبل أن تقترب منه حتى".
تأتي خطط إسرائيل لاطلاع ترامب على الضربات العسكرية الإضافية المحتملة في إيران، ومنحه خيار الانضمام إليها، في الوقت الذي يفكر فيه ترامب في شن ضربات عسكرية في فنزويلا، الأمر الذي من شأنه أن يفتح جبهة حرب جديدة للولايات المتحدة.
في خطاب يوم الأربعاء، قال ترامب للأمريكيين إنه "دمر التهديد النووي الإيراني وأنهى الحرب في غزة، محققًا السلام لأول مرة منذ 3000 عام في الشرق الأوسط".
تأتي المخاوف الإسرائيلية بشأن إيران في الوقت الذي أعربت فيه طهران عن اهتمامها باستئناف المحادثات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة بهدف تقليص الاتفاق النووي، الأمر الذي يعقد مساعي إسرائيل للتواصل مع ترامب بشأن توجيه ضربات جديدة، كما أن تمويل الوكلاء الإيرانيين في المنطقة يمثل أولوية قصوى للإسرائيليين، وفق NBC.
وشملت الضربات التي شنتها الولايات المتحدة في يونيو/حزيران ضد إيران، والمعروفة باسم عملية "مطرقة منتصف الليل"، أكثر من 100 طائرة وغواصة وسبع قاذفات من طراز B-2.
وقال ترامب وقتها إنها "دمرت" مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية، على الرغم من أن بعض التقييمات الأولية أشارت إلى أن الأضرار ربما لم تكن واسعة النطاق كما زعم الرئيس الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، قصفت القوات الإسرائيلية العديد من مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية.
وقبل الضربات في يونيو، عرض الإسرائيليون على ترامب أربعة خيارات للعمل العسكري، وفق أحد مصادر NBC، قائلًا إن المسؤولين الإسرائيليين عرضوا هذه الخيارات على طاولة في المكتب البيضاوي. أحدها كان قيام إسرائيل بالعملية منفردة، وآخر تضمن دعمًا أمريكيًا محدودًا، وثالثًا قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بعمليات مشتركة ضد إيران، ورابعًا قيام الولايات المتحدة بالعملية بمفردها.
وفي النهاية، قرر ترامب الموافقة على عملية مشتركة. وأشار المصدر إلى أن نتنياهو قد يعرض على ترامب مجموعة مماثلة من الخيارات خلال اجتماعهما في مارالاجو.
والشهر الماضي، هدد ترامب بفرض عقوبات جديدة على إيران، فيما وصف نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده البرنامج النووي لبلاده بأنه لا يزال "سليمًا"، مضيفًا "سنحميه".
وفي حين صرح خطيب زاده أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية "دمرت الكثير من بنيتنا التحتية وأجهزتنا ومبانينا"، أشار إلى أن "البرنامج النووي يعتمد إلى حد كبير على معرفتنا المحلية، وهو منتشر في أنحاء بلدنا، وهو بلد شاسع يبلغ عدد سكانه 90 مليون نسمة".
وخلال الشهر الماضي أيضًا، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على أفراد وكيانات في عدد من الدول فيما يتعلق بدعمها لإنتاج الصواريخ الباليستية والمسيرات في إيران.
وقبلها، أعادت الأمم المتحدة فرض العقوبات على إيران بسبب برنامجها النووي من خلال الآلية المعروفة باسم آلية الزناد/snapback، وذلك بعد انقضاء مهلة أطلقتها باريس ولندن وبرلين في نهاية أغسطس/آب الماضي، لعدم وفاء طهران بالتزاماتها المتعلقة ببرنامجها النووي.