صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك
وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف

"قضايا المرأة" تنتهي من إعداد مناهج للتربية الجنسية.. وتنتظر رد "التعليم" لتطبيقها

هاجر عثمان
منشور الثلاثاء 16 كانون الأول/ديسمبر 2025

أعلنت مؤسسة قضايا المرأة، أمس الاثنين، في بيانها الافتتاحي لحملة "معرفة تحمي" الانتهاء من إعداد "أول مناهج تعليمية متكاملة" للتربية الجنسية والصحة الإنجابية في مصر، موجهة لأربع مراحل تعليمية؛ رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية، إلى جانب أدلة متخصصة للمعلمين تساعدهم على شرح الكتب التعليمية.

وأكدت، في بيان، إرسال نسخ كاملة من هذه المناهج إلى كلٍ من وزارة التربية والتعليم ورئاسة مجلس الوزراء "إيمانًا بأهمية فتح مسار رسمي للنقاش، وبدء خطوات اعتماد وتبني المناهج ضمن المنظومة التعليمية".

وقالت مديرة برنامج الحقوق الصحية والإنجابية بمؤسسة قضايا المرأة المصرية ماجدة سليمان لـ المنصة إنه بعد اختبار المناهج ميدانيا في بعض المدارس أدخلت تعديلات طفيفة "وتم اعتماد النسخ النهائية للمناهج والأدلة الإرشادية، وإرسالها رسميًا إلى وزير التربية والتعليم قبل عشرة أيام، دون تلقي رد حتى الآن".

تواصلت المنصة مع المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم شادي زلطة، لمعرفة مدى إمكانية إدراج تلك المناهج في العملية التعليمي في ظل ارتفاع معدلات العنف الجنسي في المدارس، لكنه أكد أنه لم يطلع عليها، ولم يُبلغ بها من الوزارة، ويحتاج لمزيد من الوقت للسؤال والبحث عنها ثم العودة بالرد بشأن القرار الخاص بها.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أصدر وزير التربية والتعليم كتابًا دوريًا بشأن آليات الحفاظ على أمن وسلامة الطلاب داخل المدارس الخاصة والتي تطبق مناهج ذات طبيعة خاصة "دولية"، عقب الكشف عن وقائع تحرش واعتداء على الأطفال في إحدى المدارس.

من جهتها، قالت ماجدة سليمان إن المناهج المقترحة للتربية الجنسية والصحة الإنجابية "ليست رد فعل للأحداث الأخيرة أو تصاعد وقائع الاعتداءات الجنسية داخل المدارس، بل حصيلة عمل ميداني وبحثي ممتد منذ عام 2007 داخل المدارس المصرية".

وأوضحت أن المؤسسة نفذت منذ ذلك التاريخ أكثر من 200 لقاء وندوة داخل مدارس ابتدائية وإعدادية وثانوية، إضافة إلى العمل مع طلاب في الجامعة ومن ذوي الإعاقة، لرصد فجوات الوعي والمعلومات المغلوطة لدى الأطفال والمراهقين.

وأضافت "في كل مرة دخلنا المدارس رصدنا إشكاليات؛ غياب الوعي وانتشار للمعلومات المغلوطة وغياب المعلومة، ما يدفع الأطفال والمراهقين للبحث عنها في أماكن غير آمنة".

"محدش بيكلمهم عن الحماية، ومحدش بيقولهم لو حصل اعتداء يعملوا إيه. عشان كده الأطفال لما بيتعرضوا لتحرش أو استغلال بيسكتوا"، تُفسر ماجدة سليمان أسباب انتشار الاستغلال الجنسي والعاطفي بين الأطفال، مؤكدة أن خوف الأطفال من عدم التصديق أو الاحتواء داخل الأسرة أو المدرسة يُبقيهم تحت التهديد والضغط.

وأكدت أن هذه الفجوة كانت الدافع الأساسي للتفكير في إدماج التربية الجنسية والصحة الإنجابية داخل مناهج دراسية مستدامة.

وكانت مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة وثقت 495 جريمة عنف ضد الفتيات والنساء في مصر وقعت أو اُكتشفت خلال النصف الأول من عام 2025، عن طريق متابعة وتوثيق ما نُشر في الصحف المصرية وبيانات النيابة العامة.

ورصد التقرير حوالي 122 جريمة تحرش جنسي، و62 جريمة اعتداء جنسي على الأطفال، منها 9 حالات اغتصاب، وجرائم اغتصاب متعلقة بالأطفال ذوي الإعاقة والأحداث الصغيرة.

وعن الفلسفة التعليمية التي بنيت عليها المناهج، وكيف تم التوفيق بين الاعتبارات التربوية والطبية والنفسية والحقوقية داخل المحتوى، قالت ماجدة سليمان "اعتمدنا على التعليم التشاركي بدلًا من التلقين، عبر أنشطة تفاعلية ورسومات وألعاب وأسئلة وقصص، بهدف تحقيق ثلاثة مستويات من الأهداف؛ هدف معرفي طبي مدعّم علميًا، وهدف وجداني نفسي يرسخ الثقة ويكسر الخوف، وهدف مهاري من خلال أنشطة تساعد الطفل على الرفض والإبلاغ والحماية".

وكان موضوع "العادة السرية" أبرز الخطوط الحمراء التي أثارت جدلًا أثناء نقاش تلك المناهج، وقالت ماجدة سليمان "كان فيه اعتراض، نحطها ولا لأ؟ للبنات ولا للولاد؟ لكن أنا كنت من أنصار إدراجها، لأن ده سؤال حقيقي بيجي من الطلبة، وفي شباب بيقولوا إحنا مدمنين ومش فاهمين".

تابعت "كمان دار نقاش مطول حول توقيت تناول موضوعات مثل الختان والبلوغ، وانتهى الفريق إلى اعتمادها وفق التطور العمري الفعلي للأطفال، مع مراجعتها خلال التجريب".

وعن التطبيق العملي، أوضحت أنه جرى اختبار المناهج ميدانيًا خلال شهري سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين، قائلة "دخلنا ست مدارس حكومية تابعة لإدارة شمال الجيزة التعليمية بعد الحصول على تصاريح بذلك، وبعد تدريب 25 معلمًا وأخصائيًا اجتماعيًا ونفسيًا لمدة ستة أيام متواصلة، وشملت التجربة 120 طالبًا وطالبة، و100 من أولياء الأمور".

وقالت إنه بعد الاختبار الميداني أدخلت تعديلات طفيفة "تم اعتماد النسخ النهائية للمناهج والأدلة الإرشادية، وإرسالها رسميًا إلى وزير التربية والتعليم قبل عشرة أيام، دون تلقي رد حتى الآن".

وعن دور هذه المناهج في ضوء تصاعد وقائع العنف الجنسي داخل المدارس، شددت مديرة برنامج الحقوق الصحية والإنجابية بمؤسسة قضايا المرأة المصرية، على أن الوعي والمعرفة يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الأطفال، وقالت إن أغلب الأطفال الذين تعرضوا لانتهاكات لم يتلقوا أي حديث حقيقي داخل أسرهم عن الحماية.

وكان تقرير "مرصد العنف في البيئة المدرسية" للفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر 2025 الصادر عن مؤسسة مصريين بلا حدود رصد 51 واقعة عنف ضد الطلاب والمعلمين، بينهم 7 حالات تحرش جنسي، وحالة اغتصاب من حوادث العنف والاعتداء على الطلاب.

وتعددت وقائع التحرش في المدارس خلال الفترة الماضية، إذ تتولى النيابة العسكرية التحقيق في حادث اعتداء داخل مدرسة سيدز بمدينة العبور، وذلك بعد توجيه اتهامات لأحد العاملين بالمدرسة بالتحرش بطفل داخل المدرسة.

وقبل نحو 6 أشهر، شهدت إحدى المدارس الخاصة بمحافظة البحيرة جريمة أخرى، بالاعتداء الجنسي لمدير مالي بالمدرسة على طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، قبل أن تصدرت محكمة جنايات دمنهور بمحافظة البحيرة حكمًا بالسجن 10 سنوات على الجاني.

والأسبوع الماضي، قررت محكمة جنايات الإسكندرية إحالة أوراق عامل خدمات "جنايني" بمدرسة الإسكندرية للغات بمحافظة الإسكندرية، إلى مفتي الجمهورية، لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه على خلفية إدانته بهتك عرض والتعدي جنسيًا على 5 تلاميذ بمرحلة رياض الأطفال بالمدرسة.

والأحد الماضي، قررت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تكليف لجنة مختصة من الوزارة بإدارة مدارس النيل المصرية الدولية، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال كل المسؤولين الذين ثبت تورطهم في تقصير أو إهمال بما أدى لحدوث واقعة تحرش بالأطفال والتعدي عليهم.