تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي دفع مخطط استيطاني جديد يستهدف أراضي مطار القدس الدولي "قلنديا" شمال القدس المحتلة، في تصعيد لسياسة الاستيطان الاستعماري، بهدف فرض وقائع جديدة على الأرض وعزل شمال القدس عن محيطه الفلسطيني بشكل كامل.
ويشمل المخطط إقامة مستعمرة تضم نحو تسعة آلاف وحدة استيطانية على أراضٍ فلسطينية خاصة.
واعتبرت محافظة القدس، في بيان اليوم الاثنين، أن "دفع سلطات الاحتلال الإسرائيلي قُدمًا بمخطط إقامة مستعمرة ضخمة على أراضي مطار القدس الدولي شمال القدس المحتلة، يشكّل تصعيدًا خطيرًا في سياسة الاستيطان الاستعماري، ويستهدف بشكل مباشر ضرب التواصل الجغرافي والديمغرافي الفلسطيني بين القدس ورام الله، في محاولة لفرض وقائع استعمارية جديدة تقوّض أي أفق سياسي قائم على حل الدولتين، وتمنع تطور القدس الشرقية كمركز حضري وسياسي للدولة الفلسطينية".
وبيّنت المحافظة أن غالبية أراضي المخطط مصنفة كـ"أراضي دولة" منذ فترة الانتداب البريطاني، رغم وجود أجزاء واسعة من الأراضي الخاصة الفلسطينية التي يعتزم الاحتلال إخضاعها لإجراءات توحيد وتقسيم قسرية دون موافقة أصحابها، في انتهاك واضح لحقوق الملكية الخاصة.
من جهته، أكد عضو المكتب السياسي ومسؤول مكتب شؤون القدس في حركة حماس هارون ناصر الدين أن مخطط الاحتلال الاستيطاني الجديد الذي يستهدف أراضي مطار قلنديا "يمثل حلقة جديدة في مشهد التصعيد التهويدي الاستفزازي الخطير الذي يمارسه الاحتلال بحق الأقصى، ويشكل اعتداءً مباشرًا على حرمة المقدسات الإسلامية ومدينة القدس".
وأوضح ناصر الدين، في بيان على تليجرام، اليوم الاثنين، أن هذه "الممارسات العدوانية الاستيطانية، التي تُنفذ برعاية وحماية كاملة من قوات الاحتلال، تندرج في سياق نهج الاحتلال الاستيطاني، ونهج المستوطنين القائم على استغلال مواسم الأعياد المزعومة لفرض وقائع تهويدية جديدة في المسجد الأقصى ومحيطه، وتهدف إلى تغيير طابعه الديني والتاريخي، وفرض سيادة الاحتلال عليه بالقوة، في انتهاك صارخ لقدسيته ولكافة القوانين والقرارات الدولية".
وشدد ناصر الدين على أن "استمرار الاستيطان والاقتحامات والتنكيل بالمصلين وفرض الطقوس التلمودية داخل محيط الأقصى ينذر بعواقب وخيمة على الاحتلال الذي سيكتوي بنار أفعاله الإجرامية"، مؤكدًا أن "سياسة الاحتلال القائمة على الاستفزاز الديني والعنصرية ستشعل ميدان المواجهة والغضب".
في الأثناء، أكدت وزارة الخارجية أول أمس رفض مصر لأي إجراءات من شأنها تكريس الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة، أو تقويض فرص حل الدولتين، معربة في هذا السياق عن ضرورة اضطلاع المجتمع الدولى بدوره لوقف التصعيد في الضفة، وهجمات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين، منددًا بالتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وشهدت الضفة الغربية، خلال الساعات الماضية، سلسلة اقتحامات لجيش الاحتلال الإسرائيلي استهدفت مدن الخليل ونابلس، وبلدات الزاوية غرب سلفيت، عانين واليامون غرب جنين وتل جنوب غربي نابلس.
وفي مدينة الخليل، انتشرت قوات الاحتلال الإسرائيلية بعدة أحياء، وداهمت منازل وفتشتها، وشنت حملة اعتقالات وتحقيق ميداني.
وتعتبر الضفة الغربية، التي يقطنها نحو 2.7 مليون فلسطيني، ويعيش فيها أكثر من نصف مليون مستوطن إسرائيلي، محورًا رئيسيًا في المساعي الرامية إلى إقامة دولة فلسطينية مستقبلية.
وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية الأسبوع الماضي بدء العمل في إنشاء جدار على الحدود مع الأردن يمتد لنحو 500 كيلومتر من جنوب هضبة الجولان حتى شمال إيلات، ما يعني المضي قدمًا في مخطط تطويق وضم الضفة الغربية المحتلة.
وفي يوليو/تموز الماضي صوَّت الكنيست الإسرائيلي لصالح مشروع قانون يدعو الحكومة إلى "فرض السيادة الإسرائيلية" على الضفة الغربية، وينصَّ على أن الضفة الغربية وغور الأردن "تشكلان جزءًا لا يتجزأ من الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، ويدعو إلى اتخاذ خطوات استراتيجية لتثبيت ما وصفوه بـ"الحق التاريخي" وتحقيق الأمن القومي.
وقبل نهاية الشهر الماضي، وافقت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست على مشروع قانون يتيح للمستوطنين شراء أراضٍ في الضفة المحتلة بصورة مباشرة.
ولم تكن هذه الدعوة الأولى لضم الضفة الغربية، ففي نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى بسط السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وقال وقتها "2025 عام السيادة (الإسرائيلية) في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)".
وفي فبراير/شباط الماضي، قدم مشرعون جمهوريون في مجلس النواب الأمريكي مشاريع قوانين لحظر استخدام مصطلح الضفة الغربية في الوثائق الحكومية الأمريكية، واستبداله بعبارة "يهودا والسامرة"، وذلك بهدف تعزيز ودعم مطالبة إسرائيل بالسيطرة على الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967.