أدانت أحزاب وحركات ومنظمات حقوقية استمرار "التضييق الممنهج والملاحقة القضائيّة" بحق الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة، الذي استدعته نيابة أمن الدولة العليا للمرّة الثالثة خلال الأشهر الأخيرة، قبل أيّام، على ذمة القضية رقم 6021 لسنة 2025، بعدما وجهت له اتهامات بـ"إذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة خارج وداخل مصر، من شأنها إضعاف هيبة الدولة".
وقررت نيابة أمن الدولة العليا الأربعاء قبل الماضي إخلاء سبيل دومة بكفالة قدرها 50 ألف جنيه، حسبما قال المحامي الحقوقي خالد علي على فيسبوك.
وقتها قال دومة على فيسبوك عقب إخلاء سبيله إنه جرى التحقيق معه حول 4 بوستات سبق ونشرها عبر حساباته على السوشيال ميديا، تتعلق بسوء حالة طريق مصر إسكندرية الصحراوي ومدينة أبو المطامير، وآخر يتعلق بحصار الفلسطينيين في قطاع غزة، وبوست يتعلق باتهامات الإعلاميين المصريين لحركة حماس بمحاربة الجيش المصري في سيناء، وبوست رابع يتعلق برواية "أحمق وميت وابن حرام وغير مرئي" للكاتب الإسباني خوان خوسيه مياس.
وأكدت الأحزاب والمنظمات في بيان أمس تضامنها الكامل مع دومة وكل أصحاب الرأي، والمدافعين عن حقوق الإنسان والديمقراطيّة "في حقّهم الدستوري بالتعبير عن الرأي والممارسة السياسية السلميّة وحقّهم في الإبداع".
كما دعت الأجهزة المعنية لضرورة "إنهاء مأساة المعتقلين" بالإفراج الفوري عنهم سواء بقرارات عفو رئاسي للمحكومين، أو إخلاء سبيل كلّ من تجاوز المدّة القانونيّة للحبس الاحتياطي، والإفراج الفوري عن كلّ من أنهى مدّة محكوميّته، وتمكين كافة المعتقلين وذويهم من كافة الحقوق الدستوريّة والقانونيّة، كالزيارة والتريّض والكتب والرسائل والصحف وغيرها، لحين الإفراج عنهم.
وترى الأحزاب والمنظمات الحقوقية الموقعة على البيان أن "استمرار التضييق الأمني والحصار والمنع، بخلاف كونها انتهاكات دستورية وقانونيّة، فهي كذلك ممارسات ضارة بالسلم المجتمعي، الغرض منها التخلّص من كلّ صوت وطني حرّ، وترسيخ الصوت الواحد، والتشويش على الأزمات الحقيقية والمخاطر التي تواجه الوطن والمواطنين".
ووقع على البيان حركة الاشتراكيين الثوريين وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي وحزب الخضر المصري وحزب الدستور وحزب العيش والحرية وحزب الكرامة والحزب الاشتراكي المصري وحزب المحافظين وحزب الوفاق القومي.
كما وقعت على البيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية والمفوضية المصرية للحقوق والحريات ومركز النديم لضحايا التعذيب والتأهيل النفسي ومنصة اللاجئين في مصر.
سبق وأخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل دومة في 26 أبريل/نيسان الماضي، بكفالة 10 آلاف جنيه، بعد اتهامه بـ"إذاعة أخبار كاذبة داخل البلاد وخارجها" على ذمة قضية حملت رقم 2563 لسنة 2025، حسبما أعلن وقتها المحامي الحقوقي خالد علي.
وسيواجه دومة في حال إدانته عقوبة السجن حتى خمس سنوات أو غرامة حدها الأقصى نصف مليون جنيه، أو بالعقوبتين معًا، وفق المادة 80 (د) من قانون العقوبات، المشتبه في عدم دستوريتها، والتي تشدد عقوبة نشر الأخبار الكاذبة إذا وقع ذلك "خارج البلاد".
وفي أبريل الماضي طالبت ثماني منظمات حقوقية، في بيان مشترك، النائب العام المستشار محمد شوقي بحفظ التحقيق في قضية دومة، و"اتخاذ الإجراءات اللازمة لعدم استغلال النيابة كأداة للتضييق على أصحاب الرأي".
واعتبرت المنظمات الحقوقية استدعاء دومة آنذاك إلى نيابة أمن الدولة العليا للتحقيق معه دون توضيح سبب الاستدعاء أو موضوع التحقيق، استمرارًا لنهج السلطات المصرية في ترهيب وتقييد حرية النشطاء السياسيين والمعارضين.
وأعربت المنظمات عن قلقها إزاء استدعاء دومة، وعدّته امتدادًا لسلسلة من الإجراءات الأمنية التي استُخدمت بحقه منذ خروجه من السجن في أغسطس/آب 2023 بعفو رئاسي، بعد الحكم عليه عام 2013 بالسجن المشدد 15 عامًا، في قضية أحداث مجلس الوزراء.
وحذرت المنظمات في بيانها آنذاك ممّا اعتبرته "نمطًا متكررًا تعتمده نيابة أمن الدولة العليا لإعادة استهداف المعارضين السياسيين سواء بالتحقيق معهم أو أعادة حبسهم بعد الإفراج عنهم"، منوّهةً إلى خضوع دومة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي للتحقيق في قضية أخرى حملت رقم 5892 لسنة 2024، على خلفية بوستات اتُهم بنشرها على السوشيال ميديا، أُخلي سبيله حينها بكفالة 20 ألف جنيه.