تصوير نورا يونس، المنصة
مدافن البهائيين الوحيدة في مصر بحي البساتين بالقاهرة، 4 أكتوبر 2018

الجامعة البهائية العالمية تدعو مصر لإنهاء التمييز ضد البهائيين قبل الرد على توصيات الـUPR

محمد الخولي
منشور الخميس 30 يناير 2025

دعت الجامعة البهائية العالمية السلطات المصرية لإنهاء التمييز والاضطهاد ضد البهائيين المصريين من قبل الوزارات الحكومية والأجهزة الأمنية.

وتمثل الجامعة البهائية العالمية المجتمع البهائي في أنحاء العالم، وهي منظّمة غير حكوميّة مسجلة لدى منظمة الأمم المتّحدة منذ عام 1948، وتتمتّع بالصفة الاستشاريّة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي ECOSOC، ومنظّمة الأمم المتّحدة للطفولة UNICEF.

ورحبت في بيان لها أمس بما جاء في الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الذي عُقد الثلاثاء الماضي، و"تمت فيه محاسبة السلطات المصرية على الانتهاكات المنهجية لحقوق الأقليات الدينية وغيرها من الأقليات في مصر، والتي تشمل الجماعة البهائية المصرية"، حسب البيان.

ودعت الجامعة السلطات المصرية إلى وضع حد للتمييز والاضطهاد الذي يتعرض له البهائيون قبل ردها على توصيات الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان المقرر له مارس/آذار المقبل.

وقالت ممثلة الجامعة لدى الأمم المتحدة صبا حداد، في البيان، إن "منح البهائيين الحرية لممارسة حياتهم يتماشى مع التطورات الإيجابية التي تشهدها المنطقة العربية حيث تتجه العديد من الدول نحو تعزيز قيم التعايش والمواطنة، وتتخذ خطوات إيجابية ملموسة تستحق الإشادة والتقدير". 

وأضافت أن "الدور الريادي لمصر في المنطقة يحتم عليها أن تكون مثالًا يحتذى به في مجال حقوق الإنسان من خلال معالجة هذه الأزمة التي شوهت سجلها بسبب اضطهاد البهائيين المصريين"، مشيرة إلى أن "العديد من المؤسسات المصرية تعمل بصورة ممنهجة على جعل الحياة الطبيعية للبهائيين أمرًا شبه مستحيل، وذلك من خلال حرمانهم من الوصول إلى حقوقهم المدنية الأساسية في البلاد".

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعربت الجامعة البهائية العالمية، في بيان، عن قلقها إزاء ما وصفته بـ"تصعيد وتيرة سياسات اضطهاد المواطنين البهائيين في مصر"، موضحة بأن البهائيين في مصر يواجهون "العديد من المضايقات والحرمان من الحقوق المدنية، وتفريق العائلات والمراقبة المكثفة من قبل أجهزة الأمن".

وأشارت إلى أن البهائيين يتعرضون "للتمييز الممنهج والمتعمد بدوافع طائفية وبدعم من المؤسسات الرسمية منذ أكثر من قرن"، وتعتمد أبرز هذه الممارسات على مرسوم أصدره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في عام 1960 بحظر جميع الأنشطة البهائية، وحل المؤسسات البهائية ومصادر ممتلكاتها، بما في ذلك المقابر.

وقالت الجامعة في بيانها إن هذا المرسوم "رسخ التمييز المدعوم رسميًا ضد البهائيين، مما حرمهم من حقوقهم الأساسية والاعتراف بهويتهم".

وأضافت أن السياسات التمييزية ضد البهائيين "آخذة بالتفاقم، وترفض السُلطات المعنية بمصر  وتتجاهل كافة المساعي الرامية للوصول إلى حلول عملية لهذه الأزمة"، مؤكدة أن "التغييرات المطلوبة لإزالة الآثار السلبية لمرسوم عام 1960 تقع بالكامل ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية، ولا تتطلب أي تعديلات تشريعية أو دستورية". 

وقتها، قالت صبا حداد في تصريحات لـ المنصة إن من أبرز الانتهاكات التي يتعرض لها البهائيون في مصر حرمانهم من "حق الدفن"، إذ ترفض السلطات المصرية منحهم تراخيص إنشاء مقبرة خاصة بهم، وأوضحت أنه كان للبهائيين ثلاث مقابر في مصر كلها يدفنون فيها موتاهم، تم الاستيلاء على اثنتين منها ولم يتبق سوى مقبرة واحدة فقط.

وأضافت أن هناك عدة صور تؤكد التمييز الممنهج ضد البهائيين في مصر، منها عدم الاعتراف بعقود زواجهم، رغم حصولهم في السابق على حكم قضائي يلزم السلطات بإثبات الزواج، مشيرة إلى أن بعض هؤلاء الأشخاص كان مكتوبًا في هوياتهم صفة أنه متزوج، لكنه عندما ذهب لتجديدها ألغيت وكتب بدلًا منها صفة أعزب.

وعام 1925 كانت مصر أول دولة في العالم تعلن قانونيًا استقلال الدين البهائي، وقام البهائيون بتصنيف ونشر الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والميراث والدفن وتقديم هذه الأحكام إلى مجلس الوزراء المصري، وتم الاعتراف بالجمعية البهائية وتسجيلها تسجيلًا رسميًا في سجلات الحكومة عام 1934، حسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات.