طالبت منظمة العفو الدولية، اليوم، السلطات المصرية، بوضع حد فوري "لحملة الترهيب المشينة" ضد الصحفية والمدافعة عن حقوق الإنسان رشا عزب، وطالبت النائب العام بالتحقيق الفوري في شكواها.
وقالت المنظمة الدولية إن رشا عزب "التي تجاهر بانتقاد رد الحكومة المصرية على النزاع في غزة، تتعرض للتهديدات والمضايقات المتكررة منذ اندلاع الأعمال القتالية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وشملت تلك المضايقات تتبّعها في عدة مناسبات من ثلاثة رجال مجهولي الهوية وتلقي تحذيرات عبر وسطاء بأن الأجهزة الأمنية ستعتقلها".
وقال الباحث المعني بشؤون مصر في منظمة العفو الدولية محمود شلبي إنه "لأمر مخزٍ للغاية أن تتعرض رشا عزب للمراقبة والتهديد بالاعتقال نتيجة نشاطها السلمي. ويبعث ذلك برسالة مروعة إلى النشطاء الآخرين حول عواقب التعبير العلني عن المعارضة في مصر".
وأكدت رشا عزب لمنظمة العفو أنها تتعرض منذ 7 أكتوبر 2023، للتهديد بالاعتقال من قبل أجهزة أمنية مختلفة. ووصلتها هذه التهديدات عبر مكالمات هاتفية من شخصيات عامة على اتصال بمختلف الأجهزة الأمنية. خلال هذه المكالمات، قالت رشا عزب إنها حُذِّرت بضرورة تخفيف انتقادها للحكومة وعدم تنظيم احتجاجات ضد رد مصر على مجريات النزاع في غزة. كما أفادت رشا عزب بأنه قيل لها في بعض المناسبات إنه "سيكون من الأفضل لها" مغادرة البلاد.
وأمس، أعلنت رشا عزب دخولها في اعتصام مفتوح بمقر نقابة الصحفيين، احتجاجًا على ما وصفته بـ"الممارسات العصابية لوزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني".
وقالت على إكس إن الأجهزة الأمنية "تنشط في تدمير حياة المعارضين والنشطاء والمواطنين دون رادع أو رقيب"، مضيفة "وقد دأبت في السنوات الأخيرة على تفكيك حياتي الشخصية وتدميرها تدميرًا ممنهجًا، مثلما فعلت بآلاف المصريين، وتصاعدت ممارساتها حتى الملاحقة في شوارع القاهرة، انتهاءً بسرقة سيارتي في حي الزمالك".
وجاء اعتصام رشا عزب داخل النقابة بعد استنزافها كل السبل القانونية لرد حقوقها، على حد وصفها، مؤكدة أنها تقدمت ببلاغ بعد سرقة سيارتها، إلا أن مسؤولي قسم شرطة قصر النيل رفضوا إطلاعها على تفريغ كاميرات المراقبة بالمكان الذي شهد الواقعة، كما رفضت نيابة قصر النيل إعلامها بمصير التحقيقات التي أجرتها في الواقعة.
وأضافت أن نقابة الصحفيين قدمت بلاغًا آخر للنائب العام للمطالبة بحمايتها شخصيًا، بعد تعرضها لملاحقة من شخصين في منطقة الظاهر، لافتة إلى أنه بعد ضبط الأهالي للشخصين، أقدم قسم شرطة الظاهر على تهريبهما، على نحو يؤكد تبعيتهما لأحد الأجهزة الأمنية، إذ رفض القسم تحرير محضر عن الواقعة وقال أحد مسؤوليه "جاتلي أوامر ماعملش محضر".
وأكدت رفض بنك الإسكان والتعمير منحها قرض تمويل عقاري مثل آلاف الصحفيين، وأبلغها مسؤولوه صراحة بأن الرفض جاء نتيجة تعليمات، فضلًا عن حجب مستحقاتها المالية عن أعمالها الصحفية من حسابها البنكي بشكل غير قانوني.
وقالت رشا عزب لـ المنصة، أمس، إن حل أزمتها يكمن في "وقف مطاردة أمن الدولة لها، ويرجّع العربية، ويبطّل يدمر حياتي زي ما حصل الفترة اللي فاتت".
وأضافت أن استهداف الأمن لها جاء في أعقاب مشاركتها في وقفة نقابة الصحفيين التالية على أزمة السفينة كاثرين وعبور الفرقاطة الإسرائيلية ساعر لقناة السويس.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، نظم عدد من النشطاء وقفة على سلالم نقابة الصحفيين للتنديد بسماح السلطات المصرية برسو السفينة كاثرين في ميناء الإسكندرية، التي يشتبه في حملها "مواد متفجرة كانت في طريقها إلى إسرائيل"، إضافة إلى عبور سفينة حربية إسرائيلية ترفع علمي إسرائيل ومصر، قناة السويس.
وشاركت رشا عزب في العديد من الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين، بما في ذلك مظاهرة أمام مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في القاهرة في 24 أبريل/نيسان 2024، عندما اعتُقلت رفقة حوالي 17 آخرين. كما شاركت في العديد من الاحتجاجات أمام نقابة الصحفيين التي طالبت الحكومة المصرية بفتح معبر رفح الحدودي أمام عبور المساعدات الإنسانية.
وفي أبريل/نيسان 2022، حوكمت بتهم "السب والقذف وتعمد إزعاج المخرج إسلام العزازي، فيما يتعلق بتغريدات أعربت فيها عن تضامنها مع ضحايا العنف الجنسي". وبرأتها المحكمة وأسقطت التُهم الموجهة إليها.