تصوير سالم الريس- المنصة.
قصف إسرائيلي لمخيم المغازي وسط قطاع غزة، يسقط 51 قتيلًا وعشرات الجرحي في 5 نوفمبر 2023.

أمريكا تعرقل وقف إطلاق النار في غزة.. وتدعم إسرائيل بقذائف دبابات

قسم الأخبار
منشور السبت 9 ديسمبر 2023 - آخر تحديث الأحد 10 ديسمبر 2023

عرقلت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس، منفردة، صدور قرار من مجلس الأمن بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة لدواعٍ إنسانية، بعد استخدامها حق النقض "الفيتو"، ضد مشروع القرار الذي تقدمت به الإمارات، ووافقت عليه 13 دولة، وامتنعت عن التصويت واحدة وهي بريطانيا، في وقت طلبت وزارة الخارجية الأمريكية من الكونجرس الموافقة على تزويد إسرائيل بقذائف دبابات، وفق ما نشرته رويترز اليوم.

يأتي ذلك في وقت جاوزت أعداد القتلى الفلسطينيين نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، 17 ألف قتيل. 

وجرى التصويت، مساء أمس، بعد لجوء نادر من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى المادة 99 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تسمح له بالدعوة إلى اجتماع لمجلس الأمن بشأن "قضية قد تؤدي إلى تفاقم التهديدات القائمة لصون السلام والأمن الدوليين"، ولم يتم استخدام هذا الإجراء منذ عام 1989، حسب سي إن إن.

ودعا مشروع القرار، الذي تقدمت به الإمارات، إلى "وقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن وضمان وصول المساعدات الإنسانية"، حسب المصدر ذاته.

وبرر نائب المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن روبرت وود، رفض مشروع القرار بأنه "لم يذكر الهجمات التي شنتها حركة حماس ضد إسرائيل"، حسب سي إن إن. في وقت شكر سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان، الرئيس الأمريكي على "وقوفه بثبات إلى جانب إسرائيل".

وقال إردان عبر إكس، إن "الولايات المتحدة أظهرت القيادة والقيم، والقليل من الضوء بدد الكثير من الظلام"، منتقدًا الأمم المتحدة قائلًا إنه "من المثير للصدمة أنه بينما تطلق حماس الصواريخ على إسرائيل، فإن الأمم المتحدة منشغلة بمناقشة قرار مشوه، سيمكن إرهابيي حماس من البقاء في السلطة في غزة، ولا يدين حماس أو يدعوها لإطلاق سراح الرهائن"، حسب بي بي سي

من جانبها انتقدت حماس الموقف الأمريكي، وقال عضو المكتب السياسي للحركة عزت الرشق، عبر تليجرام، "ندين بشدة استخدام واشنطن الفيتو ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يطالب بوقف إطلاق النار في غزة"، وفق ما نقله موقع الجزيرة.

وأضاف أن "عرقلة أمريكا صدور قرار بوقف النار، مشاركة مباشرة للاحتلال في قتل أبناء شعبنا وارتكاب المزيد من المجازر والتطهير العرقي"، واصفًا موقف واشنطن بأنه "لا أخلاقي ولا إنساني".

وكان نائب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة محمد أبو شهاب، طرح خلال عرضه مشروع القرار سؤالًا على المجلس،"ما الرسالة التي نرسلها للفلسطينيين إذا لم نتمكن من التوحد خلف دعوة لوقف القصف المستمر على غزة؟"، في حين أثارت العرقلة الأمريكية للمشروع ردود فعل غاضبة.

إيران تحذر ودول تنتقد

وحذرت إيران، اليوم السبت، من "احتمال حدوث انفجار لا يمكن السيطرة عليه" في الشرق الأوسط إذا واصلت الولايات المتحدة دعم إسرائيل في الحرب ضد حركة حماس في غزة.

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، "طالما أن أمريكا تدعم جرائم النظام الصهيوني واستمرار الحرب.. هناك احتمال بانفجار الوضع في المنطقة بشكل لا يمكن السيطرة عليه"، حسب بيان لوزارة الخارجية الإيرانية نقله موقع فرانس 24.

وكانت الصين أدانت، أمس، الفيتو الأمريكي، وقال السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، تشانج جون، "إننا نعرب عن خيبة أملنا وأسفنا الشديدين لاستخدام الولايات المتحدة حق النقض ضد مشروع القرار"، حسب بي بي سي.

وأضاف جون أن "التغاضي عن استمرار القتال مع الادعاء بالاهتمام بحياة وسلامة المدنيين في غزة والاحتياجات الإنسانية أمر متناقض".

وقال ممثل روسيا في مجلس الأمن فاسيلي نيبينزيا "لن نبالغ إن قلنا إن اليوم سيصبح أحد أحلك الأيام في الشرق الأوسط". ووصف نيبينزيا الولايات المتحدة بأنها "بلا قلب"، وأضاف أن التصويت ضد قرار وقف إطلاق النار كان "حكمًا بالإعدام" على الفلسطينيين.

كما شملت الانتقادات للموقف الأمريكي دولًا أوروبية مثل فرنسا، حيث قال ممثلها في مجلس الأمن السفير نيكولا دي ريفيير إن بلاده صوتت لصالح القرار لأنها "قلقة للغاية" بشأن ما وصفه بـ"المأساة الإنسانية" التي تتكشف في غزة، وفق ما نقله موقع بي بي سي

وأضاف "لا نرى أي تناقض بين مكافحة الإرهاب وحماية المدنيين في ظل الاحترام الصارم للقانون الإنساني الدولي".

بينما أرجعت المملكة المتحدة قرارها بالامتناع عن التصويت على مشروع القرار، إلى "عدم إدانة الفظائع التي ارتكبتها حماس"، حسب سفيرة المملكة المتحدة في مجلس الأمن باربرا وودوارد.

والمنظمات الدولية أيضًا..

وامتدت الانتقادات إلى المنظمات الدولية، فقالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة أوكسفام، آبي ماكسمان، وفق بي بي سي، إن استخدام الولايات حق النقض لعرقلة وقف إطلاق النار الفوري في غزة "مسمار في نعش مصداقية الولايات المتحدة في مجال حقوق الإنسان".

وأضافت الرئيسة التنفيذية للمنظمة أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن أضاعت فرصة "للارتقاء إلى مستوى خطابها النبيل الداعم لحقوق الإنسان وقواعد النظام الدولي".

من جانبها قال مدير منظمة هيومن رايتس واتش في الأمم المتحدة، لويس شاربونو، إن الولايات المتحدة تخاطر "بالتورط في جرائم الحرب" التي ترتكبها إسرائيل في غزة. وأضاف شاربونو "من خلال الاستمرار في تزويد إسرائيل بالأسلحة وإعطائها الغطاء الدبلوماسي أثناء ارتكابها الفظائع، بما في ذلك العقاب الجماعي للسكان المدنيين الفلسطينيين في غزة، فإن الولايات المتحدة تخاطر بالتواطؤ في جرائم الحرب"، حسب بي بي سي.

الأسلحة 

وغداة الموقف الأمريكي بعرقلة وقف إطلاق النار في غزة، قالت رويترز إن مسؤولًا أمريكيًا حاليًا وآخر سابقًا قالا إن "إدارة الرئيس جو بايدن طلبت من الكونجرس الموافقة على بيع 45 ألف قذيفة لدبابات ميركافا الإسرائيلية لاستخدامها في قتال حركة حماس في غزة".

وتزيد قيمة الصفقة المحتملة على 500 مليون دولار، وهذا المبلغ ليس جزءًا من طلب تكميلي للرئيس جو بايدن بقيمة 110.5 مليار دولار يتضمن تمويلًا لأوكرانيا وإسرائيل. وتخضع العملية لمراجعة غير رسمية من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ولجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، حسب رويترز.

ونقلت دويترز عن مسؤول أمريكي وعن المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية جوش بول قولهما إن الخارجية الأمريكية تضغط على لجنتي الكونجرس للموافقة بسرعة على الصفقة في مواجهة اعتراضات من مدافعين عن حقوق الإنسان تتعلق باستخدام أسلحة أمريكية الصنع في الصراع.

وقال بول لرويترز "عُرض هذا على اللجنتين في وقت سابق من هذا الأسبوع ومن المفترض أن يكون أمامهما 20 يومًا لمراجعة المسائل الإسرائيلية. وتطالبهما (وزارة الخارجية) بإقرارها الآن".

تجديد المحاولات العربية

وأمام الموقف الأمريكي، فإن المجموعة العربية تعمل على إعداد مشروع قرار جديد بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة سيتم تقديمه إلى مجلس الأمن قريبًا، وفق ما نقله موقع سكاي نيوز عن مصدر دبلوماسي لم تسمه أو تذكر جنسيته.

وكانت الإمارات علقت على فشل مجلس الأمن في إصدار قرار وقف إطلاق النار أمس بأن "أملها خاب"، وأن المجلس "بات معزولًا"، مؤكدة في الوقت ذاته على أن القرار لن يثبط عزيمتها في مواصلة دعوة أعضاء المجلس إلى الالتئام وإنهاء إطلاق النار في غزة.