أطلق مركز وسائل الاتصال الملائمة من أجل التنمية/أكت، أمس الاثنين، خريطة إلكترونية تفاعلية توثق واقع الحركة النسوية الجديدة في مصر، كأداة لتنسيق الجهود وتبادل الخبرات بين المنظمات والمبادرات النسوية، بهدف تمكين النساء ضحايا الاتجار بالبشر والشباب والناشطات النسويات ومساعدتهم على تعزيز حقوق المرأة.
ويأتي إطلاق الخريطة في وقت تواجه فيه الناشطات والمؤسسات النسوية ضغوطًا استثنائية وتحديات غير مسبوقة ترتبط بغلق المجال العام وتصاعد الهجوم الممنهج على العمل الحقوقي النسوي في السنوات الأخيرة، حسبما قالت رئيسة مجلس أمناء أكت عزة كامل، في كلمتها بمؤتمر إطلاق الخريطة.
عزة كامل متحدثة عن مجالات عمل المنظمات النسوية التي تضمنتها الخريطة، 27 يوليو 2026وبدا واضحًا من الاطلاع على الخريطة، أنها صُممت لتكون دليلًا جغرافيًا وإداريًا يوثق مكونات الحركة النسوية المصرية وأماكن انتشارها بالمحافظات، عبر الاعتماد على واجهة تدمج العناصر التفاعلية بالعمل الحقوقي الميداني، لتسهيل التنسيق والوصول إلى المؤسسات وخدماتها بالتبعية.
ومركز أكت هو مؤسسة حقوقية نسوية، أنشئت عام 1990، بهدف تقديم الدعم لمنظمات المجتمع المدني المختلفة لتفعيل دورها في المشاركة المجتمعية وتدعيم ثقافة المواطنة والمساواة وعدم التمييز، عبر العمل على ثلاثة مسارات متوازية هي التمكين الاقتصادي والمشاركة السياسية للمرأة، ومناهضة العنف وتعزيز المساواة بين الجنسين، وأخيرًا مسار السينما والفنون من أجل التغيير المجتمعي.
كما تُظهر واجهة الخريطة لوحة تحكم توفر أدوات بحث تُصنف الكيانات النسوية المسجلة وفق معايير متعددة، منها الحالة القانونية، سواء كانت مؤسسات أهلية مسجلة رسميًا، أو مبادرة شبابية ناشئة ومجموعات عمل مستقلة.
وتصنف الخريطة المؤسسات على أساس النوع المرتبط بمجالات التخصص، سواء كانت المساعدة القانونية، والدعم النفسي أو التمكين الاقتصادي والاجتماعي، والإنتاج المعرفي والبحثي، فضلًا عن الأنشطة الفنية والثقافية الهادفة لرفع الوعي بحقوق النساء ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وترى رئيسة مجلس أمناء مؤسسة أكت، أن الخريطة تنطلق في مناخ مشحون ومغاير لأي مرحلة سابقة؛ حيث تلاحق النسويات حملات شرسة تستهدف تشويه عملهن ووصمه بـ"التمويل الأجنبي والعمالة"، إذ تقول لـ المنصة "نواجه حملة شرسة جدًا منذ عام، كما لو أن النسوية أصبحت سُبة واتهامًا، وبمجرد أن تخرج ناشطة أو حقوقية لتدافع عن حقوق النساء تواجه بحملات عاتية من العنف الرقمي وينظر لها كإنها امرأة مغرضة؟!"
وتابعت "نعاني من ردة كبيرة في حقوق النساء رغم كل المكاسب التي حصلت عليها خلال السنوات الماضية، وأصبحت كل نسوية تواجه التشكيك والاتهام بمجرد تصديها للدفاع عن حقوق النساء، على الرغم من خضوع كافة هذه الجمعيات لرقابة وزارة التضامن الاجتماعي وقانون العمل الأهلي".
وتعوّل عزة كامل على الخريطة، في تحقيق التواصل وإتاحة العمل المشترك لمواجهة هذا الهجوم، "هذا تحدٍ لنا جميعًا، أن نقول نحن موجودات ونعمل ونحن هنا، من خلال التنسيق ومواصلة العمل.. التضامن والعمل هو الذي سيحمي أي حركة نسوية".
ووثقت الخريطة حتى الآن 80 منظمة ومبادرة نسوية فاعلة، من بينها 35 مؤسسة مسجلة و33 مبادرة في 12 محافظة.
كما تتيح الخريطة عن طريق النقر على المؤشرات التفاعلية الواردة بها، نافذة تعريفية مخصصة لكل مؤسسة أو مبادرة، تتضمن رؤية الكيان وأهدافه التأسيسية، وأبرز المشروعات والأنشطة التي نفذها على الأرض والمشروعات الحقوقية التي تم إنجازها، بالإضافة إلى قنوات التواصل المباشر وروابط الحسابات الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، على نحو يجعلها مرجعًا آمنًا ومحدثًا للباحثين والناجيات من العنف للوصول السريع إلى أقرب مقدم خدمة في محيطهم الجغرافي.
وتُصر عزة كامل على وجود فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي المعلن الداعم لحقوق النساء والواقع العملي للتشريعات، مؤكدة أن تجميد تعديل قانون الأحوال الشخصية على سبيل المثال يبرز كنموذج واضح على غياب التطبيق العملي للوعود السياسية.
وعزت مديرة المؤسسة ذلك إلى استمرار تغلغل الخطاب الذكوري السلفي داخل بعض المؤسسات الرسمية، مدعومًا بحملات تحريضية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض التغطيات الإعلامية التي تكرس الهجوم علنًا على المدافعات عن حقوق المرأة.
من جانبها، ثمنت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، المحامية بالنقض انتصار السعيد، إطلاق الخريطة كأداة لتسهيل العمل الميداني، لافتة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت صعوبة متزايدة في الوصول إلى مبادرات محلية شريكة في المحافظات البعيدة عن المحافظات التقليدية (كالقاهرة والإسكندرية وأسيوط وأسوان).
وأوضحت انتصار السعيد لـ المنصة أن العثور على شركاء محليين في الأقاليم أصبح أكثر تعقيدًا مقارنة بالماضي، ما يفرض تحديثًا دوريًا مستمرًا للخريطة لمواكبة التغيرات وظهور مبادرات جديدة تمثل الأجيال الشابة من الناشطات في ظل هذا المناخ الصعب.