صفحة فندق الصفوة يوتوبيا في بورسعيد على فيسبوك
من فندق الصفوة يوتوبيا في بورسعيد، 17 فبراير 2019

بعد منع نساء من الإقامة في الفنادق بمفردهن.. مطالب حقوقية بإنشاء "مفوضية مكافحة التمييز"

محمود عطية
منشور السبت 31 كانون الثاني/يناير 2026

جددت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومؤسسة المرأة الجديدة المطالبة بإصدار قانون شامل لمناهضة التمييز وإنشاء مفوضية مستقلة تضمن تنفيذه، وذلك على خلفية منع بعض الفنادق النساء من الإقامة بمفردهن.

وقالت المبادرة والمؤسسة، في بيان مشترك، إن منع المرأة من الإقامة بمفردها في الفنادق يعد شكلًا صريحًا من أشكال التمييز القائم على النوع الاجتماعي، ويكرس وصاية اجتماعية وأخلاقية على النساء، ويمثل عائقًا ملموسًا لحقهن في التنقل والعمل وحقهن في المساواة بشكل أعم.

وأرجعت المؤسستان الظاهرة إلى غياب تشريع واضح للمساواة ومنع التمييز يضمن تحقيق النص الدستوري في المادة 53، ويحدد مسارات واضحة للشكوى وجبر الضرر، وأكدتا أن وجود مفوضية للمساواة ومنع التمييز كان سيوفر مظلة لمراجعة القوانين والسياسات والممارسات التمييزية بشكل عام، ويدعم ضحايا التمييز قانونيًا، مما يتيح آلية سريعة وناجعة لجبر الضرر.

وكانت الباحثة آلاء سعد حاولت حجز غرفة في فندق الصفوة يوتوبيا في بورسعيد، أوائل يناير/كانون الثاني الجاري، إلا أنها فوجئت برفض الحجز بداعي أن الفندق لا يحجز غرفًا لنساء بمفردهن.

الباحثة آلاء سعد تواجه رفضًا من الفنادق لإقامة النساء بمفردهن، يناير 2026

وقالت آلاء سعد. لـ المنصة، إنها حاولت تقديم شكوى لدى وزارة السياحة والآثار عبر الخط الساخن إلا أنه رفض تحرير شكوى في مكالمتين هاتفيتين واكتفى بقيد اتصالها "استعلامًا عن سياسة الفندق"، فلجأت لتحرير محضر حمل رقم 152 إداري شرق بورسعيد، واستمعت النيابة لأقولها قبل أن تقر بعدم الاختصاص وأن النيابة الإدارية قد تكون الجهة الأنسب لتقديم الشكوى. 

تؤكد آلاء سعد أن الأزمة الأعمق تتمثل في غياب مسار واضح للشكوى، وقالت "المشكلة إن الواحد يمشي في طريق الشكوى للآخر، وفي النهاية ميبقاش واضح الجهة اللي المفروض أخاطبها عشان أجيب حقي، لما حقي يُنتهك، أشتكي لمين؟".

حسب المؤسستين فإن الواقعة لا تعد حالة فردية، بل سلوك متكرر من جانب عدد من الفنادق واللوكاندات، خصوصًا تلك الحاصلة على تصاريح من المحليات، سواء كان ذلك نتيجة تعليمة أمنية وإدارية.

المهندسة نور عبد الله واجهت المصير نفسه عندما حاولت حجز إقامة في القاهرة لظروف عملها، تقول لـ المنصة، "ظروف الشغل خلتني معرفتش أرجع إسكندرية، فلفيت على فنادق في القاهرة عشان أبات للصبح، لكن للأسف رفضوا، واضطريت أقعد في كافيه فاتح لحد الفجر".

يُلزم الدستور الذي أقر في 2014 الدولة بمكافحة التمييز عبر إنشاء مفوضية، وذلك في المادة 53 التي نصت في جزئها الأخير على أن "تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض"، إلا أن المفوضية لم تر النور إلى الآن.

في السياق، يقول إسحاق إبراهيم، مسؤول ملف التمييز في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن إنشاء مفوضية المساواة ومنع التمييز المنصوص عليها في الدستور لا يتطلب سوى إرادة سياسية من البرلمان أو الحكومة، باعتبار أن تقديم مشروع القانون يمكن أن يتم عبر أي منهما، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

وأوضح إبراهيم لـ المنصة، أن مطلب إنشاء المفوضية مطروح منذ سنوات، وجرى التأكيد عليه في أكثر من مناسبة، بينها جلسات الحوار الوطني التي كان من بين توصياتها الدعوة إلى تأسيس مفوضية مستقلة تُعنى بمكافحة التمييز، ومع ذلك، لم يقدم مشروع قانون ينظم عملها أو يحدد اختصاصاتها.

وأردف بأن الدستور يحظر التمييز بشكل صريح، لكن غياب المفوضية يحول دون وجود آلية مؤسسية فعالة لرصد الممارسات التمييزية ومراجعة القوانين والسياسات العامة. 

وعن أهمية إنشاء المفوضية، قال إبراهيم "ستتولى مراجعة السياسات الحكومية وقرارات الجهات المختلفة، مثل القرارات أو الممارسات التي تقيد إقامة النساء بمفردهن في بعض الفنادق، والتحقق من مدى توافقها مع الدستور".

وبين أن من بين أدوار المفوضية المتوقعة إنشاء آلية واضحة لتلقي الشكاوى والتحقيق فيها، بما ييسر عملية جبر الضرر للضحايا، إلى جانب القيام بدور توعوي وتدريبي داخل المؤسسات العامة والخاصة للحد من الممارسات التمييزية.

وأكد أن قرار منع النساء من الإقامة بمفردهن في بعض الفنادق "غير دستوري وغير قانوني"، وينطوي على تمييز صريح يقيد حرية النساء في التنقل والعمل، مشددًا على أن غياب المفوضية يعكس، في نظره، غياب إرادة سياسية لإصدار قانون يمنحها صلاحيات رقابية وتنفيذية حقيقية تمكنها من مواجهة التمييز بشكل مؤسسي.

وخلال فبراير/شباط 2023، أحال رئيس مجلس النواب وقتها حنفي جبالي، مشروع قانون لإنشاء مفوضية مكافحة التمييز مقدم من النائبة عن الحزب المصري الديمقراطي مها عبد الناصر، للمناقشة داخل لجنة مشتركة من لجنتي الشؤون الدستورية والتشريعية، وحقوق الإنسان، إلا أن مشروع القانون لم ير النور.