تضامن دولي ومحلي مع رئيسة تحرير "مدى مصر".. ومطالبات بإسقاط التهم عنها
أثار الحكم الصادر عن محكمة جنح القاهرة الجديدة، أمس الثلاثاء، بإدانة رئيسة تحرير موقع "مدى مصر" لينا عطا الله، وتغريمها 3 ملايين جنيه، مع غلق الموقع ومصادرة معداته وأجهزته، موجة من التضامن الدولي والإقليمي والمحلي، وسط مطالبات بإلغاء الحكم ووقف الإجراءات التي تستهدف الصحافة المستقلة.
واعتبرت منظمة العفو الدولية الحكم "ضربة قاصمة لحرية الصحافة في مصر"، و"يومًا مظلمًا للصحافة المستقلة في البلاد". ووصفت مديرة التأثير الإقليمي بالمنظمة ياسمين أحمد، الحكم بـ"القاسي"، وأن "السلطات توجه رسالة واضحة مفادها: لن تتسامح مع التغطية الصحفية الناقدة والمستقلة".
وأضافت ياسمين أحمد وفق بيان المنظمة الصادر مساء أمس، أنه "لم يكن ينبغي أبدًا محاكمة لينا عطا الله لمجرد ممارستها حقها في حرية التعبير وأدائها لعملها الصحفي"، مطالبة بإلغاء الحكم ووقف الإغلاق القسري للموقع، وإنهاء ما وصفته بالاضطهاد الممنهج للصحفيين.
من جانبه، انتقد الاتحاد الدولي للصحفيين الحكم. وقال الأمين العام للاتحاد أنطوني بيلانجي، في بيان، إن ملاحقة الصحفيين قضائيًا ليست أمرًا جديدًا في مصر، لكن السلطات "تصعّد حملتها إلى مستوى جديد من خلال استهداف وسائل الإعلام المستقلة".
ودعا الاتحاد السلطات المصرية إلى إسقاط التهم الموجهة إلى لينا عطا الله، مجددًا مطالبته بالإفراج عن جميع الصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام المحتجزين، ومؤكدًا أنه "لا ينبغي أن يواجه أي صحفي ملاحقة جنائية بسبب أداء عمله".
وأعربت شبكة المؤسسات الإعلامية المستقلة المتخصصة في العالم العربي عن تضامنها مع "مدى مصر" ورئيسة تحريره، ونشرت بيانًا وقّع عليه عدد من المؤسسات الصحفية والمنظمات المعنية بحرية الصحافة، أدان الحكم، معتبرًا أنه يأتي ضمن "حملة قمع جديدة ومتصاعدة تستهدف الإعلام المستقل في البلاد".
وطالبت الجهات الموقعة السلطات المصرية بالسماح لمدى مصر بالعمل بحرية، ومنح المؤسسات الإعلامية المستقلة التراخيص دون تمييز، والكف عن استخدام أحكام الترخيص الواردة في قانون تنظيم الصحافة والإعلام لتجريم العمل الصحفي.
وحذرت المنظمات من أن "اتساع حملات الاعتقال والإغلاق والتشهير التي تستهدف الإعلام المستقل يبعث برسائل تهديد وترهيب إلى غرف الأخبار"، داعية إلى إنهاء ما وصفته بحملة الترهيب ضد الصحفيين والمؤسسات الإعلامية المستقلة ونقابة الصحفيين، والإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفيين المحتجزين.
وأعربت لجنة حماية الصحفيين/CPJ عن غضبها إزاء الحكم، مطالبة بإلغائه وإنهاء الحملة المتصاعدة ضد الصحافة المستقلة. واعتبرت سارة قداح، المديرة الإقليمية للجنة، أن الحكم "ضربة مدمرة لحرية الصحافة في مصر، ورسالة مباشرة تهدف إلى تفكيك الإعلام المستقل في البلاد".
كما دعت منظمة مراسلون بلا حدود إلى إلغاء الحكم، ووصفت الاتهامات الموجهة إلى عطا الله بأنها "جائرة"، فيما أدان المعهد الدولي للصحافة الحكم ووصف الاتهامات بأنها "باطلة".
واعتبرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية الحكم "ضربة جديدة" لحرية الصحافة في مصر، وتصعيدًا ضد الصحافة المستقلة وحرية التعبير، مطالبة بإلغاء الحكم ووقف قرار إغلاق "مدى مصر"، وإنهاء اللجوء إلى الإجراءات الجنائية في قضايا التراخيص، وحماية حق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في العمل بحرية واستقلالية.
وعلى المستوى السياسي، انتقد النائب الديمقراطي الأمريكي دون باير قرار إغلاق الموقع، وطالب السلطات المصرية بالتراجع عنه، معتبرًا ما حدث "تصعيدًا خطيرًا" ضد وسائل الإعلام المستقلة.
كما أعلنت مؤسسات صحفية عربية، من بينها السفير العربي والجمهورية نت، تضامنها مع "مدى مصر".
محليًا، أعلن نقيب الصحفيين خالد البلشي في بيان، أن النقابة بصدد اتخاذ الإجراءات القانونية للطعن على الحكم، معتبرًا أن سرعة الإجراءات في القضية "تثير تساؤلات جدية حول كفاية فرص الدفاع وحق الزميلة ومحاميها في إبداء دفوعهم"، مضيفًا أن النقابة ستثبت هذه الملاحظات في الاستئناف وتحركاتها القانونية المقبلة.
وأكد البلشي أن ما جرى يعيد طرح مطلب حرية إصدار الصحف والمواقع، باعتباره جوهر العمل الصحفي وحق المجتمع في إعلام حر ومتنوع.
ودعا إلى اعتماد قواعد شفافة لتراخيص المواقع الإخبارية تُطبق على الجميع بالتساوي، واستكمال إجراءات الترخيص، ووقف الملاحقات القضائية المرتبطة بعدم الترخيص، ورفع الحجب عن المواقع الإخبارية، وتخفيف شروط الترخيص بما يتناسب مع طبيعة الإعلام الرقمي.
كما طالب بفتح حوار مؤسسي مع نقابة الصحفيين بشأن منظومة الترخيص، مؤكدًا تمسك النقابة بالدفاع عن إعلام حر ومتنوع، ومتابعة الطعون القانونية المتاحة، والوقوف إلى جانب لينا عطا الله والمواقع الصحفية.
واعتبر نقيب الصحفيين أن ما جرى في محاكمة لينا عطا الله "يطلق جرس إنذار للجميع بضرورة الانتباه"، ويرسل رسائل تتعارض مع المطالبات الصادرة عن لجان تطوير المهنة والحوار الوطني ولجنة تطوير الإعلام، التي تدعو إلى رفع القيود عن العمل الصحفي وإتاحة إعلام متنوع ومستقل، ومجتمع مدني حر ومؤسسات تتمتع بالاستقلال.