صفحة وزارة التربية والتعليم على فيسبوك
لقاء وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف مع مدرسات في محافظة الإسكندرية، أغسطس 2024

خبراء: خطة زيادة رواتب المعلمين "خطوة إيجابية" تصطدم بالتضخم وحرمان فئات واسعة

إيمان نبيل
منشور الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026

حظيت خطة الحكومة لزيادة رواتب المعلمين بإشادة ثلاثة خبراء في التعليم والاقتصاد بوصفها "خطوة إيجابية"، لكنهم اعتبروها "غير كافية لمواكبة موجات التضخم وتوفير حياة كريمة"، فضلًا عن "تكريسها فجوة إدارية باقتصارها على المعلمين داخل الفصول واستبعاد فئات أخرى من العاملين بالمدارس".

وأعلنت وزارتا المالية والتربية والتعليم في بيان مشترك، أمس، عن حزمة لزيادة أجور المعلمين خلال العامين الماليين المقبلين تتراوح قيمتها بين 5 و6 آلاف جنيه، بزيادة سنوية تبلغ 2500 جنيه للمعلم المساعد و3 آلاف جنيه لكبير المعلمين، بدءًا من يوليو/تموز المقبل.

ويرى مؤسس تيار "استقلال المعلمين"، الدكتور محمد زهران، أن الزيادة المعلنة جيدة في مبدئها، لكنها تفتقر للعدالة الإجرائية باقتصارها على فئة محددة؛ إذ يجب أن تشمل العاملين بالمدارس كافة دون استثناء لمعلمي الحصة، أو العاملين بالأجر اليومي، أو الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، والإداريين، ومعلمي الأنشطة التربوية.

وقال زهران لـ المنصة، "لا يصح قصر الزيادة على مدرس الفصل باعتباره الأساس وتجاهل الأخصائيين؛ فالأنشطة التربوية والاجتماعية جزء أصيل مكمل للمناهج التعليمية"، مشيرًا إلى أن هؤلاء يعانون بالفعل من حرمانهم من حافزي "التطوير" و"التدريس" اللذين يحصل عليهما المعلمون.

ويصل عدد معلمي الحصة في مصر إلى 133 ألفًا و340 معلمًا، وفقًا لدراسة "إصلاح التعليم في مصر" الصادرة عن منظمة اليونيسف، في حين أظهر تقرير حديث للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إجمالي المعلمين بالتعليم قبل الجامعي (عام، وفني، وأزهري) بلغ 1.3 مليون معلم خلال العام الدراسي 2025-2026.

من ناحيتها، أكدت أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة شيرين الشواربي، أن المعلمين يستحقون زيادات أكبر تضمن لهم مستوى معيشيًا لائقًا، متسائلة عما إذا كانت هذه الزيادات ستصمد أمام معدلات التضخم المتوقعة خلال العامين المقبلين أم ستتآكل قيمتها الفعلية فور تطبيقها.

وأوضحت لـ المنصة، أن المبالغ المعلنة، رغم أهميتها، لا تكفي لتأمين حياة كريمة تدفع المدرسين للاستغناء عن منظومة الدروس الخصوصية؛ مشيرة إلى أن استهداف الحكومة الوصول بالراتب إلى 15 ألف جنيه بعد عامين يمثل بالكاد حدًا أدنى لـ"الأجر المعيشي" المقبول وليس الأجر اللائق.

كما أثارت الشواربي تساؤلات حول آليات تمويل تلك الزيادات، معربة عن أملها في ألا تُدبَّر من خلال التوسع في مديونيات جديدة تثقل الموازنة العامة، ومحذرة في الوقت ذاته من لجوء المدارس الخاصة إلى تحميل هذه الزيادات لأجور معلميها على كاهل أولياء الأمور عبر رفع المصروفات الدراسية.

 وشددت على ضرورة خلق منظومة إصلاح هيكلية شاملة تربط الأجور بنمو اقتصادي قادر على توليد فرص عمل لائقة ومستدامة تناسب جميع مستويات المهارات المتاحة في سوق العمل.

وفي سياق متصل، أوضحت الباحثة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، مي قابيل لـ المنصة، الأثر الحقيقي للتضخم، قائلة "لو افترضنا أن معدل التضخم خلال العامين المقبلين سيدور حول 15%، فهذا يعني أن القيمة الاسمية للحد الأدنى الحالي للأجور يجب أن يرتفع إلى 10.5 ألف جنيه، وبالتالي فإن الحزمة المعلنة قد تتجاوز زيادات الأسعار بشكل طفيف، بشرط ثبات التضخم عند مستوياته الحالية دون قفزات مفاجئة".

لكن الباحثة الحقوقية لا تستبعد أن تفرض الضغوط المستمرة على سعر صرف الجنيه والتصعيد الإقليمي والعالمي موجات تضخمية عنيفة تجعل هذه الزيادة غير كافية عمليًا.

وارتفع التضخم العام خلال شهر سبتمبر/أيلول الماضي، مسجلًا 12.8% مقابل 12.7% في شهر أغسطس/آب الماضي، بسبب ارتفاع أسعار الخضروات بنسبة 15.1% واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%، وفق بيان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، الصادر  في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

ويظل السؤال الذي ينبغي طرحه، وفق مي قابيل هو "كم النسبة الفعلية للمدرسين الذين يتقاضون الحد الأدنى للأجور حاليًا داخل المنظومة؟ وهل تضمن خطة الحكومة شمول كافة العاملين بالقطاع بهذا الحد دون استثناءات جغرافية أو وظيفية".