AP Photo/Leo Correa
مستوطنون إسرائيليون يصطفون للإدلاء بأصواتهم في مدرسة تُستخدم كمركز اقتراع، خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية، في مستوطنة "كريات أربع" بالضفة الغربية المحتلة، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026

إقبال كبير في الانتخابات الإسرائيلية.. ونتنياهو يتهم أحزابًا عربية بـ"سرقة الانتخابات"

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 27 تشرين الأول/أكتوبر 2026

انطلقت الانتخابات الإسرائيلية، صباح اليوم الثلاثاء، وسط إقبال ملحوظ على التصويت في انتخابات وُصفت بأنها "الأكثر حسمًا في تاريخ البلاد"، وأول انتخابات منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن نسبة التصويت على مستوى البلاد بلغت 31.5% حتى الساعة الثانية عشرة ظهرًا، لافتة إلى أن أكثر من مليونين و309 آلاف مواطن أدلوا بأصواتهم، بزيادة قدرها 3.1% مقارنة بنسبة التصويت المسجلة في التوقيت نفسه خلال الانتخابات السابقة، في أعلى مستوى للمشاركة منذ عام 1973. 

وتُعقد الانتخابات على وقع حروب متعددة الجبهات، والإبادة الجماعية المستمرة في غزة، والانتهاكات المتصاعدة من المستوطنين والدولة في الضفة الغربية. ويرى العديد من الناخبين أن القضية الجوهرية تتمثل في مصير رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وما يترتب على ذلك من تحديد لطبيعة الدولة الصهيونية في السنوات المقبلة.

ويحق لما يزيد عن 7 ملايين إسرائيلي يهودي و1.7 مليون مواطن فلسطيني في إسرائيل التصويت، وفقًا لنظام التمثيل النسبي، لاختيار أعضاء الكنيست المكون من 120 مقعدًا. 

ويمكن للناخبين الاختيار من بين أكثر من 30 قائمة حزبية، إلا أنه في ظل وجود نسبة حسم تبلغ 3.25% لدخول الكنيست، فمن المرجح ألا يتجاوز عدد القوائم الممثلة فعليًا نحو 12 قائمة.

وبمجرد الإعلان عن النتائج الرسمية، المتوقع بحلول 4 نوفمبر/تشرين الثاني، سيكلف الرئيس الإسرائيلي القيادي الأوفر حظًا بتشكيل الحكومة، والذي سيكون أمامه 28 يومًا لتشكيل ائتلاف مع الأحزاب الأخرى.

وتتجه المنافسة نحو كتلتين رئيستين؛ الائتلاف اليميني القومي المتطرف الحالي بقيادة نتنياهو، وكتلة المعارضة المنافسة بقيادة القائد العسكري السابق ليفي آيزنكوت من حزب "ياشار" اليميني أيضًا.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب "ياشار" سيتصدر المشهد كأكبر حزب في الكنيست بحصوله على 22 مقعدًا، متقدمًا على حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو الذي يُتوقع أن يحصد 20 مقعدًا. 

ومن المتوقع أن يحل تحالف "بياحاد"، الذي يجمع بين رئيسي الوزراء السابقين يائير لابيد ونفتالي بينيت، في مركز ثالث بعيد نسبيًا بـ 14 مقعدًا.

وتُظهر الحسابات المتعلقة بانقسام كتل الائتلاف المحتملة حصول كتلة آيزنكوت على 54 مقعدًا وكتلة نتنياهو على 50 مقعداً، ما يعني فشل كلا المعسكرين في الوصول إلى الأغلبية المطلوبة والمحددة بـ61 مقعدًا. وهو ما يجعل المقاعد المتبقية وغير المحسوبة على أي من الكتلتين، والمقدرة بـ16 مقعدًا، مرشحة للعب دور حاسم.

ومن المتوقع أن تذهب أغلب هذه المقاعد غير المحسومة إلى قائمتين عربيتين، هما "القائمة المشتركة" (وتضم حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "حداش" الذي يُعرّف نفسه كحزب اشتراكي عربي يهودي، والحركة العربية للتغيير "تعل"، والتجمع الوطني الديمقراطي "بلد" وهو حزب قومي عربي فلسطيني)، بالإضافة إلى القائمة العربية الموحدة "راعم" ذات التوجه الإسلامي.

ورغم أن هذه الأحزاب تمتلك، نظريًا، فرصة لعب دور لحسم النتيجة لصالح إحدى الكتل، فإن نتنياهو وآيزنكوت استبعدا التوصل إلى أي اتفاق مع الأحزاب العربية، ومع ذلك، يرى محللون إمكانية حدوث سيناريو تدعم فيه هذه الأحزاب حكومة أقلية يقودها آيزنكوت، بهدف ضمان الإطاحة بنتنياهو من السلطة.

وفي هذا السياق، أعرب منصور عباس لوكالة أسوشيتد برس، زعيم القائمة العربية الموحدة "راعم"، عن أمله في أن تساهم نسبة المشاركة القياسية في الأوساط العربية في الإطاحة بحكومة نتنياهو اليمينية، قائلًا "أصواتنا ستُغيّر الحكومة".

وفي حال استحالة تشكيل ائتلاف حكومي من قِبل نتنياهو أو آيزنكوت، فقد يبقى نتنياهو في منصبه كرئيس لحكومة تسيير أعمال حتى إجراء انتخابات جديدة، يُرجح أن تكون في أوائل العام المقبل.

واتهم نتنياهو، اليوم، الأحزاب العربية في إسرائيل بمحاولة "سرقة الانتخابات"، عقب إدلائه بصوته مشيرًا إلى أن السلطات أوقفت 3 مسؤولين بارزين في حزب عربي إسرائيلي بجنوب البلاد، وبحوزتهم مظاريف مليئة بالأموال لاستخدامها في العملية الانتخابية.

من جانبها، أكدت لجنة الانتخابات أن الواقعة "حالة محصورة في منطقة محددة" ولن تؤثر على مجريات العملية الانتخابية.

وفي حين ينقسم الإسرائيليون اليهود بين مؤيد ومعارض لنتنياهو، وحول مسألة إعفاء اليهود المتشددين (الحريديم) من الخدمة العسكرية، يبدو أن هناك شبه إجماع على معارضة أي تحرك لإنهاء احتلال الضفة الغربية، مع غياب شبه تام للاهتمام بمصير سكان غزة المحاصرين والذين يعانون من فقر مدقع.

على الجانب الآخر، يرى التيار الليبرالي في الطيف الصهيوني، والذي يكاد يكون معدوم التمثيل سياسيًا، أن هذه الانتخابات تشكل مسألة وجودية، وسط تقارير تتحدث عن عودة عشرات الآلاف من الإسرائيليين من الخارج للإدلاء بأصواتهم ضد نتنياهو. 

ويحذر ديفيد هاريل، رئيس الأكاديمية الإسرائيلية للعلوم والآداب، من أن المسار الحالي للبلاد يقودها نحو مستقبل مظلم كدولة منبوذة وفاسدة ومُفقرة، يهيمن عليها أصوليون يرسخون "احتلالًا عنيفًا وقاسيًا".

ونقلت وكالة أسوشيتد برس، عن المواطن الغزاوي إبراهيم قشطة، النازح من رفح، قوله "جميعهم يتبعون نفس النهج، لا يملكون ذرة رحمة.. الموت والدمار للجميع. آيزنكوت لا يختلف عن نتنياهو، سيكون مثله تمامًا". وأضاف "شعبنا يموت كل يوم، من أجل لا شيء".