AP Photo/Thibault Camus
سيارة تحترق خلال احتجاج ضد ارتفاع تكاليف المعيشة في باريس، 17 أكتوبر 2026

غضب الشارع يواصل اجتياح أوروبا.. مئات الآلاف يحتجون في فرنسا واشتباكات وتوقيفات بإيطاليا وبلجيكا

قسم الأخبار
منشور الأحد 25 تشرين الأول/أكتوبر 2026

تواصلت، أمس السبت، الاحتجاجات في عدد من المدن الأوروبية، بينها باريس وروما وبروكسل، وسط مطالب بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات العامة وظروف التعليم، إلى جانب اعتراضات على الحرب والتعاون الأمني مع إسرائيل. وبينما اتسمت معظم المسيرات في فرنسا بالسلمية خلال ساعات النهار، اندلعت مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن في عدة مدن، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، وأعلنت السلطات الفرنسية توقيف نحو ألف شخص.

وتأتي هذه التحركات ضمن موجة احتجاجات شهدتها دول أوروبية خلال الأسابيع الماضية، وإن اختلفت دوافعها من بلد إلى آخر؛ إذ تركزت المطالب في فرنسا على القدرة الشرائية والخدمات العامة والتعليم، بينما امتزجت في إيطاليا الاعتراضات على الحرب وغلاء المعيشة بمواجهات مع الشرطة، وتركزت احتجاجات بلجيكا على تحسين ظروف التعليم وزيادة تمويله.

وشهدت فرنسا، مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف، احتجاجًا على ارتفاع تكاليف المعيشة والمطالبة بتحسين الخدمات العامة وظروف الدراسة، قبل أن تتحول بعض التجمعات إلى مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن الشرطة أوقفت نحو ألف شخص خلال الاحتجاجات، مرجحًا ارتفاع العدد مع استكمال حصر البيانات. وأوضح أن معظم المسيرات سارت بصورة طبيعية، رغم اندلاع مواجهات في عدد من المدن، بينها باريس وليون ومرسيليا ونانت.

وفيما قدّر الاتحاد العام للعمل الفرنسي/CGT أعداد المتظاهرين بـ800 ألف شخص، قالت وزارة وزارة الداخلية إن نحو 410 آلاف شخص شاركوا في المظاهرات، وفي باريس، قدر الاتحاد إن 250 ألفًا شاركوا في الاحتجاجات بينما قدرت الداخلية عدد المشاركين بنحو 110 آلاف، وهو ما اعتبرته تراجعًا عن أعداد المحتجين السبت الماضي التي شهدت خروج قرابة 550 ألف شخص إلى الشوارع.

وسبق الاحتجاجات انتشار أمني مكثف، إذ نشرت السلطات نحو 70 ألفًا من أفراد الشرطة والدرك في أنحاء البلاد، بزيادة عشرة آلاف عن الأسبوع السابق، تحسبًا لتكرار أعمال العنف والنهب التي رافقت بعض التحركات السابقة.

وفي العاصمة باريس، انطلقت مسيرة شارك فيها عشرات الآلاف، وسلكت مسارًا بعيدًا عن وسط المدينة، قبل أن تندلع اشتباكات في ختامها بمنطقة بورت دو فانسين.

وأفاد مراسل هيئة الإذاعة البريطانية/BBC في باريس بأن عناصر من شرطة مكافحة الشغب لاحقوا مجموعات من الشبان الملثمين الذين حطموا واجهات معرض للسيارات في شارع كور دو فانسين، بينما غطت سحب الغاز المسيل للدموع المنطقة، واستخدمت الشرطة خراطيم المياه لتفريق المحتجين.

وفي إيطاليا، تجددت الاحتجاجات التي تجمع بين الاعتراض على الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة، وتخللتها مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن في روما وتورينو وبولونيا، بينما بدت التحركات في ميلانو أكثر هدوءًا.

ووفق وكالة الأنباء الإيطالية/ANSA، أوقفت السلطات 371 شخصًا، بينهم 110 قاصرين، واعتقلت تسعة آخرين، فضلًا عن فحص هويات آلاف المتظاهرين. كما فتحت تحقيقات في وقائع مرتبطة بالاحتجاجات.

وجاءت هذه التحركات بعد أسبوع شهد اضطرابات واشتباكات وأعمال نهب وتخريب للممتلكات، ما دفع السلطات إلى تعزيز انتشار الشرطة. وأغلقت متاجر عدة أبوابها احترازيًا خشية تجدد أعمال العنف، وفق رويترز.

وفي روما، وقعت اشتباكات بالقرب من قصر الكويرينالي الرئاسي، بعد إلقاء متظاهرين زجاجات ومقذوفات باتجاه قوات الأمن، فيما أفادت تقارير إيطالية بدخول مجموعة من المحتجين إلى مدرج الكولوسيوم الأثري.

وسبق الاحتجاجات توقيف الباحث والصحفي المستقل يوسف صيهر، البالغ من العمر 30 عامًا، وهو إيطالي من أصول مغربية، للاشتباه في إدارته الحساب الرسمي لحركة "17 أكتوبر" على إنستجرام، الذي تقول السلطات إنه استخدم الحساب في توجيه الحشود وتحديد نقاط تجمع مفاجئة، وفق الوكالة الإيطالية.

وحسب ANSA، استعانت التحقيقات بجهات متخصصة في مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية، وبالتعاون مع شركة "ميتا" ومزودي خدمات الإنترنت، لتحديد هوية المسؤول عن الحساب ومكانه.

ويواجه صيهر اتهامات تتعلق بـ"التحريض على ارتكاب جرائم في ظروف مشددة، من بينها الاشتباه في وجود أهداف إرهابية واستخدام الوسائل المعلوماتية". كما تفحص السلطات احتمال وجود صلات له بجماعة الإخوان المسلمين.

بدورها، دافعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني عن الإجراءات الأمنية، مؤكدة عبر إكس أن "حق التظاهر مكفول، بالتوازي مع حق المواطنين في العيش بأمان"، معتبرة أن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى "منع المخربين من إشعال النيران في مدن بأكملها، وضمان الأمن للجميع دون إفساح المجال لدعاة الصدام".

وفي العاصمة البلجيكية بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل خلال مواجهات مع متظاهرين مناهضين للحكومة، طالبوا بتحسين ظروف التعليم وزيادة التمويل المخصص له، وفق رويترز.

وجاءت الاشتباكات بعد تجمع مئات المحتجين، معظمهم من الشبان، في استمرار لتحركات شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية. واتهم متظاهرون الشرطة باستخدام العنف المفرط، بينما أظهرت مشاهد رصدتها رويترز عناصر أمن يطاردون محتجين ويعتدون بالضرب والركل على أحدهم.

وقالت شرطة بروكسل، في بيان صدر بنهاية، إن المدينة لم تشهد حوادث كبيرة، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على النظام العام وسلامة المواطنين، معلنة احتجاز خمسة أشخاص مؤقتًا للاشتباه في الإخلال بالنظام العام، واحتجاز أربعة آخرين على خلفية حيازة أسلحة محظورة والتحريض على الشغب.