السيسي يطالب بنصيب الفقراء من طلعت مصطفى.. وخبير: توجه إيجابي يحتاج لإطار قانوني
أثار اتفاق الشراكة بين مجموعة طلعت مصطفى والحكومة، لتطوير أربعة مشروعات باستثمارات تصل إلى 11 تريليون جنيه، نقاشًا حول العائد المتوقع منه على الطرفين، ونصيب محدودي الدخل من مشروعات التطوير العقاري الكبرى، بعدما طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي المجموعة بتوفير 200 ألف وحدة سكنية في إطار ما وصفه بالخدمة المجتمعية، وهو ما اعتبره خبير بمثابة توجه جديد لفرض نسبة من المشروعات الفاخرة لصالح القطاعات الأقل دخلًا.
وخلال فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر2026، وجّه السيسي حديثه إلى هشام طلعت مصطفى، رئيس المجموعة، قائلًا إن المشروعات بهذا الحجم ينبغي أن يصاحبها إسهام مجتمعي، مضيفًا "أنا بس عايز أقول للحكومة وللأستاذ هشام، في كل المشاريع اللي زي كده بيبقى فيه حاجة اسمها خدمة مجتمعية، فأنت متعملش مشروعات بالرقم ده وبعدين متعملش خدمة مجتمعية".
وأشار السيسي إلى أن حجم الاستثمارات المعلنة، الذي قدّرها بنحو 11 تريليون جنيه، يتيح تخصيص عدد من الوحدات السكنية للإيجار، معتبرًا أن ذلك لا يمثل عبئًا كبيرًا على المجموعة، وقال "أنا مجتش عليك جامد، بتكلم بجد"، وهو ما رد عليه رجل الأعمال بقوله "حضرتك تؤمر يافندم"، قبل أن يُكمل السيسي "أنا لو خدت منك 1% هاخد 100 مليار، فانت تعمل الوحدات".
وتفتح مطالبة السيسي الباب أمام تساؤلات عن إمكانية ربط المشروعات العقارية الكبرى بمساهمات مخصصة لتوفير سكن ميسر للفئات الأقل دخلًا، في وقت تواجه فيه السوق انتقادات بسبب ارتفاع أسعار الوحدات وصعوبة تحملها لدى شرائح واسعة من المواطنين.
يرى الباحث بمرصد العمران يحيى شوكت، أن تخصيص نسبة من وحدات المشروعات الاستثمارية للإسكان الاجتماعي أو الميسر توجه إيجابي، لكنه يحتاج إلى إطار قانوني ينظم آليات التنفيذ ويضمن الشفافية.
ويشير شوكت في حديثه لـ المنصة، إلى تجارب دولية مشابهة، من بينها لندن، حيث يُلزَم مطورون عقاريون بتخصيص نسبة تتراوح بين 20% و50% من وحدات بعض المشروعات للإسكان الميسر بسعر التكلفة. ويُعد ذلك، بحسب شرحه، بديلًا عن انتزاع جزء من الأرض من المستثمر لإقامة وحدات الإسكان الاجتماعي عليها، مع تحميل تكلفة هذه الوحدات ضمن حسابات المشروع.
لكن شوكت يرى أن تقييم جدوى توفير 200 ألف وحدة في مصر يتطلب أولًا تحديد المدة الزمنية اللازمة لتنفيذها، ثم مقارنتها بحجم الاحتياج الفعلي. ويقدّر الاحتياج السنوي للفئات محدودة الدخل بنحو 300 ألف وحدة، مشيرًا إلى أن توفير السكن لا ينبغي أن يقتصر على التمليك، بل يجب أن يشمل دعم الأسر الفقيرة في الحصول على وحدات للإيجار، خصوصًا في الريف، حيث لا تستفيد قطاعات واسعة من مشروعات المدن الجديدة.
وبحسب تقديرات شوكت، لم يتجاوز إجمالي ما سُلّم من وحدات مشروع الإسكان الاجتماعي، الذي أُعلن عام 2014، نحو 700 ألف وحدة حتى الآن، وهو ما يعكس، وفق رؤيته، الحاجة إلى مسارات متعددة لمعالجة أزمة السكن.
أقصى عائد من الاستثمار
على الجانب الاقتصادي، تمثل الصفقة توسعًا كبيرًا في أعمال مجموعة طلعت مصطفى، إذ تشمل أربعة مشروعات تتوزع على مناطق مختلفة، وتضم أنشطة سكنية وسياحية وصناعية وغيرها.
وخلال الإعلان عن الاتفاق، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن الشراكة مع القطاع الخاص تتيح للدولة الاستفادة من عوائد المشروعات وأرباحها على مدى زمني ممتد، بدلًا من الاكتفاء ببيع الأراضي والحصول على عائد لمرة واحدة.
وقال مدبولي "لنا أن نتخيل أن العائد للدولة من هذه المشروعات هيمثل عائد مستدام ومستمر، مش مجرد بيع أرض ونخرج، إحنا هنا داخلين شراكة مع القطاع الخاص وبالتالي بنستفيد بأقصى عائد من عوائد الاستثمار والأرباح اللي بتحققها هذه المشروعات".
وتأتي الشراكة في وقت حققت فيه المجموعة أرباحًا صافية بنحو 10 مليارات جنيه خلال النصف الأول من العام الجاري. كما ارتفع سهمها في البورصة بأكثر من 6% خلال جلسة الإعلان عن الاتفاق، وسط توقعات بتحسن أعمالها مع دخول المشروعات الجديدة.
ويرى محلل القطاع المالي بشركة ميراج القابضة للاستثمارات مصطفى أمين، أن حجم الاتفاق كبير مقارنة بمحفظة أراضي المجموعة، التي تبلغ نحو 115 مليون متر مربع، مشيرًا إلى أن المجموعة لم يسبق لها الدخول في شراكة مع الحكومة بهذا الحجم.
رسم بياني من تصميم المنصة عن مساحات مشروعات بالشراكة بين طلعت مصطفى وجهات تابعة للدولة
من جانبها، تقول محللة القطاع العقاري بشركة نعيم لتداول الأوراق المالية سلمى عاطف، في ورقة بحثية اطلعت عليها المنصة، إن المساحات الكبيرة للمشروعات الجديدة تدعم قدرة المجموعة على الحفاظ على مستوى مستدام من المبيعات يتجاوز ما تحققه مشروعاتها الحالية.
وسجلت المجموعة إيرادات عقارية بلغت 36.7 مليار جنيه خلال عام 2025، لتصبح من أكبر المطورين العقاريين من حيث المبيعات. لكن استمرار نمو الإيرادات بالوتيرة نفسها أثار تساؤلات في ظل تصاعد الانتقادات بشأن ارتفاع أسعار الوحدات، ومخاوف من تباطؤ السوق العقارية مع تزايد الأعباء على المشترين، حتى من الشرائح الأعلى دخلًا.
وتضيف سلمى عاطف لـ المنصة، أن تنوع أنشطة المشروعات الجديدة؛ من المجالات التجارية والإدارية والضيافة والصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة، يمنح المجموعة فرصًا لتنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على المبيعات السكنية وحدها.