AP Photo/Thibault Camus
سيارة تحترق خلال احتجاج ضد ارتفاع تكاليف المعيشة في باريس، 17 أكتوبر 2026

بسبب الغلاء.. نهب متاجر وحرائق واشتباكات بين الأمن ومتظاهرين في فرنسا

قسم الأخبار
منشور الأحد 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026

تظاهر مئات الآلاف في باريس ومدن فرنسية أخرى احتجاجًا على غلاء المعيشة، فيما شهدت بعض المدن اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن ومتظاهرين، وحَمَّل رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ما أسماه "اليسار المتطرف" مسؤولية العنف، بينما أكد رئيس حزب فرنسا الأَبِيَّة اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون أن العنف ليس من أساليب عملهم.

وقَدَّرَت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المتظاهرين في مختلف أنحاء البلاد بنحو 550 ألفًا، بينهم 110 آلاف في باريس، في الوقت الذي قدرت فيه منظمات مشاركة في الاحتجاجات عدد المشاركين بنحو 800 ألف شخص بينهم طلاب ومزارعون ونشطاء بيئيون ومحتجون من حركة "السترات الصفراء".

واستخدمت قوات الشرطة التي انتشرت في ساحة الجمهورية في وسط باريس الغاز المسيل للدموع لتفريق مئات المتظاهرين الذين ارتدى بعضهم ملابس سوداء وأقنعة على الوجه، وأطلق بعضهم مقذوفات وألعاب نارية نحو العناصر الأمنية، وأشارت السلطات الفرنسية إلى أن العنف الذي شهدته الاحتجاجات بلغ مستويات "غير مسبوقة".

وقالت الشرطة إنها ألقت القبض على 133 من المتظاهرين العنيفين في باريس، بينما أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، مساء السبت، توقيف 1200 شخص على خلفية الاحتجاجات، وإصابة 150 شرطيًا، وقالت الشرطة إن عدد المقبوض عليهم  يمثل "رقمًا قياسيًا".

وأشارت وكالة الأنباء الفرنسية إلى أن محتجين ملثمين خلعوا باب مبنى بلدية مرسيليا ثاني أكبر مدينة في البلاد، ودخله عدد منهم، ورسم أحدهم رمزًا خاصًا بالنشطاء الأناركيين على جدار، قبل أن تتدخل الشرطة، فيما هتف أحد المتظاهرين "نحن نقتحم سجن الباستيل"، في إشارة إلى اقتحام القلعة التي تحمل هذا الاسم خلال الثورة الفرنسية عام 1789.

وقال نائب رئيسة بلدية باريس، إيمانويل جريجوار، إن شوارع بأكملها في العاصمة "تعرّضت للتخريب"، فيما أقدم شبان ملثّمون على إحراق سيارات ونهب متاجر.

وفي مدينة سانت إتيان، بُترت اليد اليمنى لفتى يبلغ 17 عامًا إثر انفجار قنبلة استخدمتها الشرطة لتفريق الحشود. وفي باريس، بحسب الشرطة، هاجم متظاهرون مقرّ قناة "سي نيوز" التليفزيونية المملوكة للملياردير المحافظ فانسان بولوريه، وألقوا بمقذوفات على الواجهة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مراسليها في باريس أن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

وفي هذه الأحداث تعرضت مباني بلديات عدة إلى عمليات تخريب. إذ اندلع حريق في مبنى بلدية ليموج المصنّف معلمًا أثريًّا، وكذلك في مبنى بوسط جرونوبل، وفي فرع من مكتب السياحة في ليون.

وأفاد مسؤول محلّي بأن المبنى الأثريّ في ليموج، وعمره أكثر من 140 عامًا، دُمّر إلى حد كبير جراء حريق أشعله متظاهرون ملثّمون بعد اقتحامه.

وتعليقًا على الأحداث قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء السبت، إنه "لا مكان للعنف في جمهوريتنا"، مضيفًا في بوست على إكس "فمن قاموا بأعمال التخريب، وهاجموا المقار الإدارية والمتاجر، ونهبوا حتى مباني البلديات، سيُلاحقون ويُعاقبون".

وتابع "سنقف جميعًا صفًا واحدًا في وجه ناشري الفوضى، الذين لا يسعون سوى إلى إسقاط مؤسساتنا، ويقفون في وجه من يعبرون عن مطالبهم في شكل سلمي". وشدد على "دعم الأمة لقوات الأمن، الضامنة للحق في التظاهر".

من جانبه أشار رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى أن قوات الأمن "واجهت عنفًا شديدًا للغاية"، مؤكدًا دعمه "الكامل" لها. 

وحمل لوكورنو، في بوست على إكس، "اليسار المتطرف" و"خارجين عن القانون" مسؤولية الاضطرابات، لافتًا إلى أن التظاهرات تُستخدم باعتبارها "جولة إحماء" قبل الانتخابات الرئاسية، مشددًا على "أننا لن نرضخ للترهيب"، و"لن يفرض أحد أجندته السياسية بالعنف".

وشارك رئيس حزب فرنسا الأَبِيَّة اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في تظاهرة في باريس داعيًا لنبذ العنف والتخريب، ومؤكدًا أنه "ليست من أساليبنا". 

وتأتي هذه التظاهرات ضمن سلسلة من الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها فرنسا منذ نحو شهر، لتسليط الضوء على نقص المعلمين ⁠وكثافة الفصول الدراسية وتدهور المرافق التعليمية، ​والتي شملت تنظيم مسيرات وإغلاق مئات المدارس ​فضلًا عن مواجهات مع الشرطة.