بفضل وفرة الغاز.. 18% انخفاضًا في تعاقدات مصانع الإسمنت على الفحم
خفضت مصانع الأسمنت حجم تعاقداتها لاستيراد الفحم خلال الربع الأخير من العام الجاري بنحو 18% ليعد أول خفض منذ بداية العام، بدعم من توافر الغاز بالسوق المحلية بعد تراجع استهلاك محطات الكهرباء، حسبما أكد مصدر مطلع على تعاقدات الاستيراد بوزارة البترول لـ المنصة.
وقال المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، إن تعاقدات استيراد الفحم خلال الفترة من أكتوبر/تشرين الأول الجاري حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل تراجعت بنحو 250 ألف طن مسجلة نحو 1.1 مليون طن مقابل 1.35 مليون طن خلال نفس الفترة من العام الماضي.
وأرجع المصدر انخفاض تعاقدات مصانع الإسمنت من الفحم إلى زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي، فبعدما كانت تعتمد على الفحم بنسبة 85% من احتياجاتها من الطاقة مقابل 5% من الغاز الطبيعي والمازوت والنسبة المتبقية تعتمد فيها على المخلفات كمصدر إضافي للوقود، من المتوقع أن ترتفع حصة الغاز إلى 8% على حساب الفحم بجانب التوسع في الاعتماد على وقود المخلفات.
وأوضح أن خفض واردات الفحم يأتي في إطار توجه حكومي لزيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي في تلبية احتياجات القطاع الصناعي، وتقليص فاتورة الاستيراد، بالتزامن مع توافر كميات إضافية من الغاز في السوق المحلية.
وأشار إلى تراجع استهلاك الغاز داخل محطات الكهرباء التقليدية في البلاد بين 200 و250 مليون قدم مكعبة يوميًا منذ بداية الربع الأخير من العام، ليقارب الاستهلاك متوسط 4 مليارات قدم مكعبة يوميًا مقابل 4.2 و4.25 مليار طن خلال الربع الثالث من 2026.
وفي 2014، وافق مجلس الوزراء على استخدام الفحم في توليد الكهرباء، بعد جدل شديد داخل الدوائر الرسمية بخصوص السماح باستخدام هذا الوقود الملوث للبيئة في صناعة الإسمنت كثيفة الاستهلاك للطاقة، قبل أن تتدخل وزارة البيئة بعد أكثر من عام لوضع اشتراطات جديدة بشأن استخدام الفحم فى الصناعة.
وأشار المصدر إلى أن مصانع الإسمنت تتجه لإعادة موازنة مزيج الوقود المستخدم في عمليات الإنتاج، وفقًا لمستويات توافر الغاز الطبيعي وأسعار الفحم المستورد، بما يسهم في خفض تكاليف التشغيل وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة، لكن تظل تطورات سوق الطاقة المحلية عاملًا رئيسيًا في تحديد حجم تعاقدات المصانع من الفحم خلال العام المقبل.
وأوضح أن كل طن من الفحم المستخدم كوقود يتيح إنتاج نحو 10 أطنان من الإسمنت، مشيرًا إلى أن المصانع المصرية تستورد احتياجاتها من الفحم من أسواق عدة، من بينها الولايات المتحدة وروسيا وجنوب إفريقيا.
وتضم السوق المصرية نحو 23 شركة إسمنت تمتلك قرابة 46 خط إنتاج، بطاقة قصوى تتجاوز 80 مليون طن سنويًا، بينما يقدر الاستهلاك المحلي بنحو 47 إلى 50 مليون طن سنويًا، وفق المصدر.