رغم انتهاء مهلة إسرائيل لغلقها.. بريطانيا تُبقي قنصليتها بالقدس لخدمة الفلسطينيين باسم "البعثة"
أزال عمال اللافتات واللوحات التعريفية من مقر القنصلية البريطانية في القدس، اليوم الخميس، مع انتهاء مهلة الثلاثين يومًا التي حددتها إسرائيل لإغلاقها، ردًا على عقوبات فرضتها لندن على مستوطنات الضفة الغربية، في تطور وصفته رويترز بأنه "يزيد من تدهور العلاقات بين الجانبين".
لكن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، فسّر تلك الخطوة في تصريحات له، اليوم الخميس، على أنها لا تعني غلق مبنى القنصلية العامة البريطانية في القدس الشرقية، لافتًا إلى أن المقر سيواصل عمله مستقلًا تحت اسم "البعثة البريطانية في القدس" لخدمة الفلسطينيين.
وأوضح ميليباند أن بريطانيا ستعمل على تعزيز وجودها الدبلوماسي مجددًا بعدما سحبت عددًا من موظفيها وعائلاتهم خلال الأسابيع الماضية، مؤكدًا أن بلاده لن تتخذ إجراءات مماثلة ضد إسرائيل كطرد دبلوماسيين، في وقت يواصل الطرفان المحادثات لتجنب مزيد من التصعيد.
ويعود الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس إلى قرابة 200 عام، أي قبل وقت طويل من قيام دولة إسرائيل عام 1948.
وتتولى القنصلية الواقعة في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية إدارة علاقات لندن مع الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة وتقديم الخدمات القنصلية لهم، وهي بعثة منفصلة تمامًا عن السفارة البريطانية في تل أبيب المسؤولة عن العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. وكان قرار الإغلاق الإسرائيلي قد هدد بمغادرة نحو 30 دبلوماسيًا بريطانيًا وعائلاتهم، حسب وكالة رويترز.
وتفجرت الأزمة الدبلوماسية الأخيرة عقب إعلان لندن حزمة عقوبات تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، تشمل فرض حظر تجاري على السلع والبضائع الزراعية والاستهلاكية المصنعة داخلها، وتعليق تراخيص تصدير الأسلحة التي تسهم في ترسيخ الاحتلال، فضلًا عن فرض عقوبات على شركات وأفراد يشاركون في بناء وتمويل المستوطنات أو الترويج لعنف المستوطنين.
وفي أغسطس/آب الماضي أعلنت إسرائيل مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية شرق القدس في الضفة الغربية المحتلة، ضمن "مشروع E1"، وهو ما أدانته بريطانيا وحلفاؤها، معتبرين أنه "يقوّض إمكانية حل الدولتين".
وفي المقابل أكد وزير الخارجية البريطاني في تصريحات سابقة أمام مجلس العموم أن العقوبات تستهدف التوسع الاستيطاني لحماية فرص "حل الدولتين" بعد مناقصة البناء الاستيطاني المشار إليها، مشددًا على أن الإجراءات لا تستهدف إسرائيل داخل حدود عام 1967 ولا تعني تبني حركة المقاطعة الدولية/BDS.
وتزامن التحرك البريطاني، وقتها، مع بيان مشترك لـ12 دولة من بينها فرنسا وكندا وإسبانيا وأيرلندا والنرويج، أعلنت فيه فرض أو دراسة قيود تجارية على المستوطنات غير الشرعية بموجب القانون الدولي، في ظل ما وصفته بتدهور سريع للأوضاع في الضفة الغربية وتصاعد عنف المستوطنين.
في المقابل، وصفت حكومة بنيامين نتنياهو الخطوة البريطانية بأنها "موقف عدائي"، وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر حزمة قرارات مضادة؛ شملت أمر إغلاق القنصلية، وإنهاء مشاركة بريطانيا في مركز التنسيق الدولي الخاص بغزة وفي تدريب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، إلى جانب منع 12 سياسيًا وبرلمانيًا بريطانيًا من دخول إسرائيل.
في المقابل، قوبلت العقوبات البريطانية بترحيب فلسطيني وعربي واسع؛ إذ اعتبرتها الرئاسة الفلسطينية وحركة حماس خطوة مهمة للضغط على الاحتلال، فيما أشادت مصر، والأردن، وجامعة الدول العربية، والبرلمان العربي بالتحرك، واعتبروه انتقالًا عمليًا وضروريًا من مرحلة الإدانة السياسية إلى المساءلة وحماية الحقوق الفلسطينية المشروعة.