صفحة الحوار الوطني على فيسبوك
ضياء رشوان في المؤتمر الصحفي لمجلس أمناء الحوار الوطني، أرشيفية

انقسام حول "كيان" ضياء رشوان| النقابة تدعو لنقاش هادئ.. وقلاش: طرح ملتبس

منى محمد
منشور الخميس 24 أيلول/سبتمبر 2026

بين مذكرة لنقله لجدول غير المشتغلين بالصحافة، والدعوة لنقاش هادئ ومهني، جاءت ردود الفعل على تصريحات وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، بشأن تشكيل كيان يمثل المواقع الإلكترونية، لتثير الجدل حول طبيعته واختصاصاته، وهل يمثل إطارًا لتنظيم أوضاع هذه المواقع، أم هو كيان موازٍ لنقابة الصحفيين.

واجتمع رشوان مع عددٍ من رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية، الاثنين الماضي، وطرح فكرة تأسيس كيان أشبه بـ"غرفة صناعة السينما"، لتنظيم أوضاع المواقع الإخبارية. ما اعتبرته قيادات نقابية خلطًا بين حقوق المُلاك والعاملين، وتهميشًا للجهات المنوط بها تنظيم العمل الإعلامي وفقًا للقانون.

وفي إطار الرد على تصريحات الوزير، تقدم وكيل النقابة محمد الجارحي، الثلاثاء الماضي، بمذكرة للمجلس، تطلب مناقشة طبيعة الكيان الذي تحدث عنه رشوان، معتبرًا أن الطرح به "تحايل وافتئات" على اختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، التي حددها قانونه رقم 180 لسنة 2018، خاصة أن تأسيس هذه الغرف يكون بقرار من مجلس الوزراء، وبناءً على عرض رئيس مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، وفقًا لأحكام قانون تنظيم اتحاد الصناعات المصرية والغرف الصناعية رقم 70 لسنة 2019.

وأشار إلى أن رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية الذين اجتمع الوزير معهم، هم في الأصل يديرون هذه المواقع وليسوا ملاكًا لها، ومن ينشئ الغرف أو الاتحادات هم الملاك.

"نقاش مهني هادئ"

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، دعا نقيب الصحفيين خالد البلشي، ممثلي الصحف والمواقع وشيوخ المهنة وجميع المهتمين إلى فتح "نقاش مهني هادئ" داخل النقابة والمشاركة في جلسات نقاش مفتوحة خلال الأسبوع المقبل، للوصول إلى رؤية متماسكة وحلول عملية تُطرح على الجمعية العمومية، بما يضمن توسيع الحماية النقابية لتشمل جميع ممارسي المهنة الحقيقيين، بعيدًا عن التراشق والاتهامات أو الدعوات لإنشاء كيانات موازية.

وأكد في بيان، أمس الأربعاء، أن أي نقاش يتعلق بحقوق الصحفيين وتنظيم أوضاعهم يجب أن يتم من خلال نقابة الصحفيين، مشددًا على ضرورة التفرقة بين الملاك والعاملين والمؤسسات، باعتبار أن لكل طرف حقه في التنظيم، وأن التنظيم النقابي هو الإطار الطبيعي للدفاع عن حقوق العاملين وحماية المهنة.

وأوضح أن الأزمة الحقيقية تتمثل في أن نقابة الصحفيين لم تعد، مع التطورات التي شهدتها المهنة خلال السنوات الماضية، مظلة لجميع ممارسيها، معتبرًا أن معالجة هذا الوضع أصبحت ضرورة، سواء لضمان الحماية النقابية أو لتنظيم المهنة ومنع استغلال غياب هذه الحماية في إنشاء كيانات بديلة.

وأشار إلى أهمية تفعيل النصوص القانونية القائمة التي تضمن حقوق العاملين بالمؤسسات الإعلامية، بدلًا من إنشاء كيانات جديدة للمؤسسات قد تؤدي إلى خلط الأدوار أو فتح الباب أمام احتكارات جديدة.

وحذر نقيب الصحفيين من خطورة خلط الملاك والعاملين في كيان واحد بدعوى الدفاع عن حقوق العاملين، مؤكدًا أن الحل يتمثل في تنظيم حقوق العاملين داخل المؤسسات، وإنشاء لجان عمالية بها، بالتوازي مع العمل على ضم الصحفيين الإلكترونيين إلى النقابة وفق ضوابط واضحة وصارمة لمواجهة المنتحلين.

وثمن رئيس تحرير موقع تليجراف، سامي عبد الراضي، دعوة نقيب الصحفيين، قائلًا لـ المنصة إنها "جاءت في توقيتها الصحيح، وهي دعوة عاقلة ومتزنة، ونحن جميعًا وراء نقابتنا من أجل صالح الوسط الصحفي بشكل عام، وحقوق العاملين بالمواقع الإخبارية بشكل خاص".

وأكد عبد الراضي، الذي كان أحد حضور الاجتماع مع رشوان، أن الوزير "لم يقل كيانًا موازيًا لنقابة الصحفيين".

وقال عبد الراضي إنه مع كيان لأصحاب هذه المؤسسات يحمي حقوق الصحفيين في المواقع الإلكترونية، لحين أن تتخذ النقابة قرارًا بشأنهم، سواء كان بتعديل قانون، أو برعاية، أو أيًا ما يراه النقيب ومجلس النقابة في الاجتماعات التي أعلن عنها.

ولفت إلى أنه مع أي تصرف يحمي حقوق الصحفيين في المواقع الإلكترونية الإخبارية، ما لم يتعارض مع ما تقره نقابة الصحفيين، وما تقرره اللوائح والقوانين الخاصة بتنظيم العمل الصحفي.

وأشار إلى أن غالبية من يعملون في هذه المواقع يحتاجون إلى حماية، والكثير منهم يمتلك أدوات مهنية على أعلى مستوى، وبعضهم حصل على جوائز محلية ودولية، وفي الفترة الأخيرة أصبحت المواقع الإخبارية هي الواجهة للصحافة، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع بعض المحتوى الذي يُنشر.

الخصم والحكم

وفي موازاة ذلك اتخذ الجارحي مسارًا تصعيديًا، إذ طالب في مذكرته بنقل رشوان إلى جدول غير المشتغلين مستندًا إلى نص المادة 22 من لائحة القيد بنقابة الصحفيين والتي تشترط التفرغ للعمل الصحفي لاكتساب عضوية النقابة واستمرارها.

ولفت الجارحي في حديث مع المنصة إلى أن ردود الوزير الغامضة حول نيته الترشح لمقعد النقيب في انتخابات 2027 تجعله "خصمًا وحكمًا" وتضرب استقرار النقابة.

وقال وكيل المجلس إنه سبق وأن تقدم بمذكرة في 26 أغسطس/آب الماضي، وناقشها المجلس في اجتماعه الأخير، بشأن إحالة غير ممارسي المهنة وغير المتفرغين إلى جدول غير المشتغلين، لافتًا إلى أن المجلس وضع معيارًا واضحًا لاستمرار عضوية الصحفي، وهو ممارسة المهنة بصفة منتظمة.

وأشار إلى أن هناك طريقتين؛ أولهما أن يتقدم العضو طواعية للنقل إلى جدول غير المشتغلين لحين مغادرته المنصب، وثانيهما من خلال إحالته إلى جدول غير المشتغلين، استنادًا إلى قانون النقابة الذي يشترط التفرغ واحتراف المهنة.

وأضاف الجارحي أنه ذكر اسم رشوان في المذكرة الأخيرة، بعد ردوده "غير الصريحة" حول عزمه الترشح لمنصب نقيب الصحفيين في الانتخابات المقرر لها مارس/آذار المقبل.

وأشار إلى أن رشوان أجاب عن تساؤل رئيس تحرير موقع "الموقع" محسن سميكة خلال الاجتماع، حول الترشح للانتخابات وهو وزير فرد عليه قائلًا "اسأل مجلس الدولة".

ورفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في 2021 دعوى أقامها الصحفي كارم يحيى لاستبعاد رشوان من انتخابات نقابة الصحفيين كونه يعمل رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات. 

ويرى الجارحي أن رشوان "يعتقد أنه محصن بحكم" القضاء الإداري، مشيرًا إلى فارق مهم؛ إذ كان رشوان "حينها منتدبًا من مؤسسة الأهرام إلى الهيئة العامة للاستعلامات، واعتبرت المحكمة رئاسته للهيئة جزءًا من عمله الصحفي".

ودعا الجارحي رشوان إلى احترام القانون، وأن يكون قدوة للآخرين، وأن يحتذي حذو أسامة هيكل الذي طلب النقل طواعية إلى جدول غير المشتغلين عندما كان وزيرًا للإعلام.

وأكد أنه في حال ترشح رشوان على منصب النقيب، فهو بذلك يضرب استقرار  النقابة، فلا يجوز أن يصبح خصمًا وحكمًا في الوقت نفسه، وأنه لا يليق به وهو الذي ترشح في 2009 على تيار الاستقلال، أن يضرب استقلال النقابة.

مشروعات فردية ملتبسة

وجاء رئيس تحرير منصة "يوليو" خالد صلاح بين أبرز المؤيدين لطرح رشوان، مؤكدًا أن الفكرة تمثل مطلبًا مهمًا وضروريًا.

وأضاف في مداخلة هاتفية مع سيد علي في برنامج "حضرة المواطن"، أن مصر بها أكثر من 280 موقعًا إلكترونيًا، يعمل بها مئات الصحفيين، بينهم كوادر شابة تمتلك خبرات ومهارات مهنية في العمل الصحفي الرقمي.

وأشار صلاح، الذي كانت مؤسسته ممثلة في الاجتماع، إلى ضرورة البحث عن آلية لتنظيم أوضاع العاملين في المؤسسات الصحفية الرقمية، بدلًا من استمرار الخلاف حول إدخالهم إلى جداول النقابة، موضحًا أن الحل يمكن أن يبدأ من المؤسسات نفسها، من خلال كيان يجمع رؤساء مجالس إدارات المواقع والمنصات الصحفية.

وأوضح أن هذا الإطار يمكن أن يساهم في حماية الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية وتنظيم أوضاعهم المهنية، خاصة مع اتساع نطاق العمل الصحفي الرقمي.

من جانبه، قال نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش لـ المنصة، إن وزير الدولة للإعلام وضّح القصد من طرحه بتأسيس كيانٍ موحدٍ ممثلٍ للمواقع الإلكترونية كمؤسسات وليس كأفراد، مشيرًا إلى محاولات سابقة لإنشاء غرفة لصناعة الإعلام، أبرزها كان يترأسها محمد الأمين، مالك شبكة قنوات "سي بي سي" السابق، ولم تفضِ إلى شيء.

ويعتقد قلاش أن الدولة لم تتدخل بأي شكل في طرح رشوان، لأن لديها مؤسسات تستطيع من خلالها أن تنفذ رؤيتها، مضيفًا "بالعكس أعتقد أن بعض الجهات تدخلت لترشيد الحديث عن هذا الطرح، وهذا ظهر في سرعة التصحيح والتوضيح من قبل الوزير".

وأرجع النقيب الأسبق حالة الالتباس إلى من فسروا الطرح، بالخلط بين وضع الملاك ووضع العاملين، وبالتالي عرضهم في التعاطي مع هذا الطرح ملتبس وفيه عدم فهم. 

وأشار قلاش إلى أن الجميع يغفل دور المجلس الأعلى للإعلام، صاحب الاختصاص الأصيل كونه المظلة الجامعة للمؤسسات الصحفية والإعلامية، وهو جهة التنظيم وإعطاء الترخيص، والقانون يعطيه صلاحيات كبيرة في التنظيم والتنسيق وضمان حقوق العاملين مع نقابتي الصحفيين والإعلاميين.

وشدد قلاش على ضرورة تدخل رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خالد عبد العزيز لتصحيح مسار النقاش "خاصة أن كثير ممن يتحدثون عن هذا الطرح ليس لديهم رؤية"، لافتًا إلى غياب أصحاب المواقع المؤثرة والجادة عن هذا الحوار، وعليه"لا نستطيع أن نقول إننا أمام جماعة متماسكة لديها مشروع"، بحسب قلاش، مشيرًا إلى أن "المجتمعين مع الوزير في النهاية يمثلون مشروعات فردية لا ترتقي إلى حد المؤسسة الحقيقية، ولم يقدموا نموذجًا ملهمًا".

وأشار قلاش إلى مبادرة طرحها البلشي في 24 أغسطس الماضي، أكد فيها على حقوق العاملين بالمواقع الإلكترونية، وأن يكون القيد حقيقيًا وليس شكليًا، وأن تقدم النقابة من التفسير والضمانات ما تستطيع من خلاله قيد صحفيين ممارسين للمهنة بشكل حقيقي، بدورات كاملة، لافتًا إلى أن عددًا من قيادات المواقع الإلكترونية أصدروا بيانًا وقتها ثمّنوا فيه تلك المبادرة.