فيديو متداول على فيسبوك
أحد الكلاب المقيدة بجنزير داخل قفص حديدي في كلية الطب البيطري بجامعة القاهرة، 17 أكتوبر 2024

بلاغات للنائب العام بعد تداول فيديو ذبح كلب داخل كلية طب بيطري قناة السويس

محمود عطية
منشور الأربعاء 23 أيلول/سبتمبر 2026

تقدمت جمعيات للرفق بالحيوان ومحامٍ ببلاغات إلى النيابة العامة بشأن واقعة ذبح كلب داخل كلية الطب البيطري بجامعة قناة السويس، التي انتشرت على السوشيال ميديا خلال الساعات الأخيرة، وهي الواقعة التي أكدتها الكلية لكنها بررتها بأنها "قديمة" وأن "الكلب مسعور".

وعلى نطاق واسع، تداول مستخدمو السوشيال الميديا الفيديو الذي يظهر خلاله شخصان يذبحان كلبًا، وسط انتقادات لطريقة التعامل مع الحيوان وتساؤلات حول ملابسات الواقعة، ومطالبات بالتحقيق فيها.

وقالت رئيسة الجمعية المصرية لحماية الحيوان/ESMA، ورئيسة الاتحاد النوعي لجمعيات الرفق بالحيوان، منى خليل، لـ المنصة، إنها تقدمت ببلاغ إلى النيابة العامة ضد الجامعة وعضو هيئة التدريس الذي تعامل مع الكلب، مشيرة إلى أن الاتحاد والجمعية يستعدان أيضًا لتقديم شكاوى رسمية إلى المجلس الأعلى للجامعات ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس جامعة قناة السويس وعميدة كلية الطب البيطري.

وفي الوقت نفسه، قال المحامي الحقوقي سامح قناوي لـ المنصة، إنه تقدم ببلاغ إلى النائب العام بشأن الواقعة، واختصم في بلاغه عضو هيئة التدريس بكلية الطب البيطري وعميدة الكلية داليا منصور.

وأوضح أن البلاغ يستند إلى ما وصفه بمخالفة الضوابط والقرارات المنظمة للتعامل مع الحيوانات، معتبرًا أن الطريقة الظاهرة في الفيديو لا تندرج تحت القتل الرحيم.

في بيان أصدرته عقب إعادة تداول الفيديو، قالت كلية الطب البيطري بجامعة قناة السويس إن الواقعة حدثت في أحد أيام العطلات قبل عدة سنوات، وإن إعادة تداول الفيديو حاليًا استدعت توضيح ملابساتها.

وأوضحت أن أحد عمال المزرعة لجأ في ذلك الوقت إلى رئيس قسم التشريح بالكلية الدكتور سعيد أحمد محمد بعد ملاحظة وجود كلب بالقرب من المزرعة ظهرت عليه علامات سلوكية أثارت الاشتباه في إصابته بالسعار، من بينها محاولة عض الأجسام الغريبة، والهيجان، وزيادة إفراز اللعاب، وصعوبة الحركة بالأرجل الخلفية.

وقالت الكلية إن التعامل مع الحالة جرى باعتبارها حالة مشتبهًا في إصابتها بالسعار، وإن الكلب عُزل داخل قسم التشريح لمنع احتكاكه بالأشخاص أو الحيوانات الأخرى في المزرعة، ووُضع تحت الملاحظة لمدة 72 ساعة.

وبحسب البيان، لم يتناول الكلب الطعام أو المياه خلال فترة الملاحظة، ما دفع رئيس قسم التشريح إلى اتخاذ قرار بتخديره و"والقتل الرحيم" وفق الإجراءات البيطرية المعتمدة، ثم أخذ عينات للفحص الباثولوجي ودفن جثمانه بطريقة صحية لمنع نبشه من الحيوانات الضالة والطيور.

ولا يذكر بيان الكلية أن إصابة الكلب بالسعار تأكدت قبل قتله، وإنما يصفه بأنه "حالة مشتبهًا في إصابتها" ويشير إلى أخذ عينات للفحص بعد ذلك.

لكن رئيسة الجمعية المصرية لحماية الحيوان/ESMA انتقدت الرواية التي قدمتها الكلية بشأن الواقعة، قائلة إن التعامل مع كلب يُشتبه في إصابته بالسعار يستلزم إجراءات خاصة تتعلق بالسلامة، وأثارت تساؤلات حول الإجراءات التي اتُّبعت للتأكد من حالة الحيوان، وكيفية التعامل معه ومع المكان الذي شهد الواقعة، وما إذا كانت الجهات الصحية والبيطرية المختصة قد أُخطرت.

وقالت إن وصف ما جرى بأنه "قتل رحيم" لا يتفق، من وجهة نظرها، مع الطريقة التي ظهرت في الفيديو، مضيفة "يعني إيه يذبح كلب بمشرط داخل غرفة ضيقة أمام مجموعة من الطلاب والدماء تسيل على الأرض، والكلب مستيقظ؟ المشهد صادم، ومش عارفة هو بيعلم الطلاب إيه؟".

في السياق، قالت العضوة المتطوعة بجمعية كارت لحقوق الحيوان، سناء الحكيم، إن مشاهد الفيديو كانت صادمة بالنسبة لها، وإنها تعترض على طريقة التعامل مع الكلب، خصوصًا مع إعلان الكلية أنه كان مشتبهًا في إصابته بالسعار.

وأضافت سناء الحكيم لـ المنصة أن هناك بدائل يمكن استخدامها في العملية التعليمية بدلًا من التعامل مع الحيوانات بهذه الصورة، مشيرة إلى أن وصف الكلب بأنه مريض لا يبرر، من وجهة نظرها، الطريقة التي ظهر بها التعامل معه في الفيديو.

وشككت في وصف ما ظهر في الفيديو بأنه "قتل رحيم"، قائلة إن الكلب كان لا يزال يتحرك أثناء التعامل معه، رغم ما قيل عن تخديره.

وكانت كلية الطب البيطري نفت ارتباط الواقعة بالتشريح التعليمي أو التدريب العملي للطلاب، مؤكدة أن التعامل مع الكلب جاء في إطار الاشتباه في إصابته بالسعار.

وقالت خليل إن الاعتراض لا يتعلق بالكلاب وحدها، وإنما بما وصفته بالحاجة إلى مراجعة طرق التعامل مع الحيوانات داخل بعض كليات الطب البيطري، مشيرة إلى أن التعليم والبحث العلمي لا يبرران، بحسب رأيها، تعريض الحيوانات للتعذيب أو المعاناة.

وتحدد المنظمات الدولية المعنية بالصحة والرفق بالحيوان إجراءات للتعامل مع الحيوانات المشتبه في إصابتها بالسعار وطرق قتلها الرحيم.

وتوصي منظمة الصحة العالمية في التعامل مع الحيوانات التي تظهر عليها علامات السعار بالقتل الرحيم بطريقة إنسانية على يد شخص مدرب، مع أخذ العينات اللازمة وإرسالها إلى مختبر للفحص. كما تشير إلى أن تأكيد الإصابة بالسعار يعتمد على فحص العينات بعد الوفاة.

كما تضع المنظمة العالمية لصحة الحيوان/WOAH طرقًا محددة للقتل الرحيم للكلاب، من بينها استخدام الباربيتورات أو جرعة زائدة من أدوية التخدير، مع ضرورة تقليل الألم والضيق والتأكد من وفاة الحيوان قبل التخلص من جثمانه.

وبالرغم من مرور سنوات على الواقعة حسب رواية الكلية، وتبرير الكلية بأنها كانت بعد الاشتباه في أن "الكلب مسعور"، قالت إنه بمجرد علم عميد الكلية بالواقعة أمس، جرى تحويل الأمر إلى لجنة أخلاقيات البحث العلمي بالكلية للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.