حساب دونالد ترامب على فيسبوك
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماع بالبيت الأبيض، 27 فبراير 2025

إيران تحذر من هجوم أمريكي جديد.. وترامب منفتح على لقاء بزشكيان

قسم الأخبار
منشور الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2026

صعّدت إيران لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، بالتزامن مع توجه الأنظار إلى نيويورك، حيث تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة لاستقبال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انفتاحه على عقد لقاء معه.

وأكد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي الإيراني، اليوم الاثنين، أن القوات المسلحة الإيرانية تمكنت، بفضل ما وصفه بـ"الاكتفاء الذاتي الاستراتيجي" في الصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، من تغيير المعادلات الأمنية لصالحها، مشيرًا إلى إلحاق خسائر بالبنى التحتية العسكرية والأمنية والمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال المقر إن من أبرز ما وصفها بهذه الخسائر، إدارة مضيق هرمز وفق ترتيبات إيرانية، إلى جانب ما اعتبره تراجعًا في هيبة الجيش الأمريكي.

وأمس الأحد، حذر مقر "خاتم الأنبياء" من أن أي هجوم أمريكي جديد سيُقابل باستهداف مباشر للمصالح والأصول الأمريكية في المنطقة، مشيرًا إلى معلومات قال إنها وردت إليه بشأن تخطيط واشنطن لاستئناف العمليات العسكرية، بـ"ضوء أخضر" من بعض دول المنطقة.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، فجر اليوم الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-1 فوق مضيق هرمز، باستخدام "منظومة دفاع جوي متطورة طُوّرت حديثًا"، بحسب وكالة إيرنا الإيرانية.

كما توعد المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، بتغيير "جغرافيا الحرب" في حال وقوع هجوم جديد، مؤكدًا استعداد طهران لخوض صراع طويل الأمد.

وقال محبي، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، إن إيران ستدخل إلى ساحة المعركة أسلحة جديدة بقدرات جديدة، مضيفًا أن أهدافها "لن تكون بالضرورة هي نفسها كما في السابق".

لقاء محتمل بين ترامب وبزشكيان

وفي واشنطن، قال ترامب إنه يمر بمرحلة "اتخاذ القرار" بشأن خطواته المقبلة تجاه إيران، عارضًا في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز ثلاثة خيارات للتعامل مع طهران، هي "محو" إيران، أو تركها "تتعفن اقتصاديًا"، أو التوصل إلى صفقة.

وشكك ترامب في وجود مسؤولين إيرانيين قادرين على إبرام اتفاق، لكنه أبدى في الوقت نفسه انفتاحه على لقاء بزشكيان، الذي من المقرر أن يتوجه إلى نيويورك غدًا الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولم تعلن إيران رسميًا عن لقاء مرتقب بين بزشكيان وترامب. وقالت وكالة "إرنا" إن جدول زيارة الرئيس الإيراني إلى نيويورك يتضمن لقاءات ومباحثات مع عدد من رؤساء ومسؤولي الدول المشاركة، إلى جانب اجتماع مع النخب الإيرانية المقيمة في الولايات المتحدة ولقاء آخر مع عدد من النخب الأمريكية وممثلي مراكز الأبحاث.

وتأتي زيارة بزشكيان في ظل قيود أمريكية على تحركات الوفد الإيراني، إذ أشارت "إرنا" إلى أن الحكومة الأمريكية رفضت منح تأشيرات دخول لبعض أعضاء الوفد رفيع المستوى، بينهم أفراد من الفريق الإعلامي المرافق للرئيس الإيراني.

وفي المقابل، وافقت واشنطن على منح تأشيرات لبزشكيان ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وأعضاء آخرين في الوفد، مع فرض قيود على تحركات الوفد خلال وجوده في مانهاتن.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيجوت، عبر إكس، تعليقًا على القيود المفروضة على الوفد الإيراني، إن المسؤولين الإيرانيين لن يتمكنوا من استغلال وجودهم في نيويورك للقيام بجولات تسوق، في وقت يعاني فيه الإيرانيون من "القمع الوحشي" ونقص المياه والكهرباء وارتفاع التضخم.

وأضاف أن واشنطن لن تسمح لما وصفه بـ"نخب النظام الإيراني" باستغلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة للإنفاق على السلع الفاخرة، بينما توجه إيران مواردها لدعم حلفائها في المنطقة.

مسار دبلوماسي لم يتوقف

وبالتزامن مع التصعيد المتبادل، تتواصل دعوات داخل الولايات المتحدة للبحث عن حل دبلوماسي وإنهاء الحرب مع إيران.

ودعت النائبة الجمهورية وعضوة لجنة الشؤون الخارجية آنا بولينا لونا إلى التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، معتبرة ذلك "الخيار الأفضل".

وفي المقابل، أكد السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، أن واشنطن ستواصل سياسة "أقصى درجات الضغط" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنه أبقى الباب مفتوحًا أمام عودة طهران إلى المفاوضات إذا توافرت "حسن النية".

وتتحرك قطر أيضًا على خط الوساطة بين واشنطن وطهران، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أمس الأحد، إن بلاده تبحث إمكانية استئناف المحادثات بين الطرفين.

وأوضح الأنصاري أن الدوحة تتبادل منذ نحو أسبوعين أفكارًا مختلفة بشأن استئناف المفاوضات، وأن فريق الوساطة القطري يتواصل مع طهران وواشنطن، بينما ينتقل الوسطاء بين عواصم مختلفة في محاولة لإحراز تقدم في هذا المسار.

وتشير هذه التحركات إلى استمرار المسار الدبلوماسي بالتوازي مع التصعيد العسكري، في وقت لم تحسم فيه واشنطن بعد خطواتها المقبلة تجاه إيران، بينما تربط طهران أي تهدئة محتملة بضمانات وشروط تتعلق بمسار الحرب والمفاوضات.

شلل في "هرمز" 

وعلى الجانب الميداني، انعكس التصعيد على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز في العالم.

وأظهرت بيانات حديثة لشركة "كبلر" للتحليلات انخفاضًا حادًا في حركة السفن عبر المضيق، بحسب رويترز، إذ عبرت 17 سفينة فقط المضيق مطلع هذا الأسبوع، مقابل 37 سفينة خلال الأسبوع الماضي.

ويمثل هذا تراجعًا كبيرًا مقارنة بمستويات الحركة قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، عندما كانت تعبر المضيق نحو 125 سفينة يوميًا.

ويضع استمرار تراجع حركة الملاحة مضيق هرمز في قلب تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية، بالتزامن مع التهديدات الإيرانية باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، واستمرار المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد.