"أمد الجيش بمعلومة مُضللة".. الذكاء الاصطناعي كاد يورط واشنطن في مواجهة عسكرية مع بكين
ألغى الجيش الأمريكي في اللحظات الأخيرة عملية عسكرية كانت تستهدف اعتراض سفينة صينية في مياه الشرق الأوسط، بعدما تبين أن المعلومات الاستخبارية التي استندت إليها العملية كانت خاطئة واستندت على أداة ذكاء اصطناعي.
وكشفت شبكة CNN، الجمعة، أن الواقعة حدثت خلال النصف الأول من العام الجاري، بالتزامن مع تصاعد التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران.
وبحسب أربعة مصادر تحدثت إلى الشبكة الأمريكية، اتخذ الجيش قرار إلغاء العملية بشكل عاجل بعدما كانت مقاتلات أقلعت بالفعل، فيما كانت فرق عسكرية تستعد لتنفيذ إنزال بحري على ظهر السفينة الصينية.
وفي تفاصيل الواقعة، أشار التقرير إلى أن مُحللًا يعمل لدى قيادة العمليات الخاصة الأمريكية استعان بأداة ذكاء اصطناعي تعتمد على روبوت محادثة لتحليل معلومات عن السفينة الصينية.
وأدخل المحلل إلى الأداة معلومات متاحة من مصادر مفتوحة، إلى جانب بيانات استخباراتية سرية جُمعت عبر اعتراض الإشارات، بهدف تحديد طبيعة الحمولة الموجودة على السفينة.
لكن أداة الذكاء الاصطناعي خلصت بشكل خاطئ إلى أن السفينة تحمل مكونات مرتبطة ببرنامج للأسلحة النووية.
واستخدم المحلل الأداة نفسها للمساعدة في صياغة النتائج داخل تقرير استخباري، قبل رفع التقرير وتداوله رسميًا عبر القنوات العسكرية المعنية. ولم يكتشف الخطأ إلا في مرحلة لاحقة، عندما راجع محللون أكثر خبرة المعلومات الواردة في التقرير، وتبين لهم أن الأداة أخطأت في تحديد طبيعة الحمولة.
ونقلت CNN عن أحد المصادر أن التقرير الاستخباري كان "عاريًا تمامًا من الصحة"، محذرًا من أن الواقعة "كادت تشعل حربًا"، إذ كان اعتراض سفينة صينية يمكن أن يدفع التوتر بين واشنطن وبكين إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
ولم يرد البنتاجون وقيادة العمليات الخاصة في المحيط الهادئ على طلبات CNN للتعليق، لذلك تستند تفاصيل الواقعة إلى روايات المصادر المطلعة التي تحدثت إلى الشبكة، وليس إلى إعلان رسمي من وزارة الدفاع الأمريكية.
وتأتي الحادثة في وقت تدفع فيه وزارة الدفاع الأمريكية نحو توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسة العسكرية.
وبحسب مصادر CNN، تستخدم قطاعات مختلفة في الجيش الأمريكي أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، مع اختلاف الضوابط المطبقة عليها، في ظل عدم وجود إطار موحد للتحقق من دقة البيانات والمخرجات التي تنتجها هذه الأنظمة.
ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت أداة الذكاء الاصطناعي التي تسببت في الواقعة تطبيقًا تجاريًا متاحًا للعامة، أم نظامًا طُور داخليًا للاستخدام الحكومي.