"تحايُل على مجانية الطوارئ".. "أسوان الجامعي" يُلزم مصابي الحوادث الفردية بسداد رسوم الأشعة
أصدر مستشفى أسوان الجامعي تعليمات إدارية تقصر إعفاء خدمات الأشعة المجانية في أقسام الطوارئ على مصابي الحوادث الجماعية فقط، وتُلزم مصابي "الحوادث الفردية" بسداد قيمتها، في إجراء اعتبره حقوقيون ومتخصصون مخالفةً صريحةً وتحايلًا على قرار رئيس مجلس الوزراء المنظم لعلاج حالات الطوارئ والحوادث بالمجان لمدة 48 ساعة.
وينص قرار المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة أسوان أشرف معبد، الصادر في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري، الذي حصلت المنصة على نسخة منه، على إلزام مصابي الحوادث الفردية بتوريد رسوم الأشعة إلى خزانة المستشفى، مع استثناء الحالات الضرورية غير القادرة التي يحددها الطبيب المعالج بقسم الطوارئ.
ويُلزم قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1063 لسنة 2014 جميع المنشآت الطبية الجامعية، والخاصة، والاستثمارية، والمستشفيات التابعة لقطاع الأعمال والشركات، بتقديم خدمات العلاج والرعاية الطبية لحالات الطوارئ والحوادث بالمجان دون أي مقابل مالي لمدة 48 ساعة.
وينص القرار على أن يُخيّر المريض أو ذووه بعد انقضاء هذه المدة بين البقاء بالمستشفى على نفقتهم الخاصة أو نقلهم إلى أقرب منشأة حكومية، مشددًا على أنه لا يجوز نقل المريض أو امتناع المنشأة عن إسعافه إلا بعد التنسيق الكامل مع غرف الطوارئ المركزية والإقليمية لتوفير المكان المناسب لحالته، على أن تتحمل الدولة التكاليف المالية المترتبة على تقديم الخدمات الطبية خلال فترة الطوارئ من موازنة العلاج على نفقة الدولة.
وفيما أقر معبد بصدور القرار، نفى لـ المنصة امتناع المستشفى عن تقديم الخدمة المجانية للطوارئ، موضحًا أن الإجراء يستهدف معالجة "سوء استخدام" كلمة طوارئ.
واعتبر أن الإصابات الفردية الناجمة عن المشاجرات أو الكسور غير المفتوحة، الناتجة في بعض الأحيان عن سقوط مواطن على الأرض مثلًا، لا تُعد طوارئ مهددة للحياة، بالتالي يلتزم أصحابها بسداد رسوم الأشعة، مستثنيًا الحالات التي لا يوجد لها مرافق كأن يكون المصاب في حادث سير.
وأقر المدير التنفيذي بالدافع المادي للقرار "الهدف هو زيادة الموارد المالية للمستشفى في ظل ما نعانيه من مديونية متراكمة لصالح هيئة الشراء الموحد بلغت 400 مليون جنيه.. وفي الوقت نفسه مطالبون بتحقيق الاكتفاء الذاتي، فهجيب منين؟!".
ولم يُخفِ معبد وجود تجاوزات من بعض العاملين بـ"إجراء أشعة مجانية لأقاربهم تحت بند الطوارئ، ما رفع نسبة الأشعة المجانية بالمستشفى إلى 80%، متجاوزة الحد المسموح به في المستشفيات الجامعية والمقدر بـ 25%".
في المقابل، قوبلت مبررات إدارة المستشفى برفض حاسم من مسؤول ملف الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية الدكتور علاء غنام، الذي وصف التعليمات الصادرة عن المستشفى بأنها تتضمن "تحايلًا صريحًا" على قرار رئيس الوزراء.
وأوضح غنام لـ المنصة أن مجانية علاج الطوارئ لـ48 ساعة المُلزمة للمستشفيات بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء تتعامل مع الإصابة بحد ذاتها بصرف النظر عن سببها أو طبيعتها، سواء فردية أو جماعية، مشددًا على أن الكسور غير المفتوحة وإصابات المشاجرات هي طوارئ طارئة بطبيعتها، ورافضًا اتخاذ ضعف الميزانيات أو مديونيات المنشأة مبررًا لتحميل المريض تكلفة العلاج.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، أصدر المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، حسام عبدالغفار، تعريفًا لحالات الطوارئ، نص على أنها أي حالة طبية حادة تشكل تهديدًا فوريًا على حياة الإنسان أو أحد أعضائه أو وظائفه الجسدية، وتتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا لمنع حدوث وفاة أو إعاقة دائمة أو مضاعفات خطيرة.
وعلى أثر ذلك التعريف، أقر مصدر مسؤول بوزارة الصحة لـ المنصة بأن الكسور غير المفتوحة تُصنف قانونًا كـ"حالات طارئة" مستحقة لمجانية التعامل المقررة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء، وبناءً عليه تلتزم أي منشأة طبية بتقديم الخدمة والأشعة اللازمة لها بالمجان حتى استقرار الحالة بتثبيت الكسر، لحين عرضها لاحقًا على أخصائي العظام.
وعليه، إذا كان الكسر يتطلب أشعة، فعلى المنشأة إجراؤها مجانًا، وهو ما سيحدده الطبيب المعالج بقسم الطوارئ، حسب المصدر بوزارة الصحة، الذي أشار إلى أن المغص الكلوي غير مهدد للحياة، لكنه يُعد حالة طوارئ إذا تسبب في آلام شديدة لصاحبه، تلتزم المنشأة تجاهه بتقديم الأدوية اللازمة لتخفيف الآلام واستقرار الحالة لحين العرض على المختص في وقت لاحق.
وأرجع مصدر الصحة مسؤولية الرقابة على تطبيق قرار رئيس مجلس الوزراء بشأن علاج حالات الطوارئ والحوادث مجانًا بالمستشفيات الجامعية إلى وزارة التعليم العالي.