حساب Dan Scavino أحد مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إكس
رجال دين في البيت الأبيض للصلاة من أجل ترامب، مارس 2026

البنتاجون يُقر بنقص الأسلحة نتيجة الحرب الإيرانية: تحتاج 3 سنوات لتعويضها

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 15 أيلول/سبتمبر 2026

أقرت وزارة الحرب الأمريكية/البنتاجون بوجود نقص في مخزونات الذخيرة والأسلحة المتطورة، نتيجة الاستهلاك المكثف خلال الحرب مع إيران، فيما يُصر الرئيس دونالد ترامب على إنكار ذلك، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك كميات "غير محدودة تقريبًا" من الذخيرة، و"تُنتج أسلحة متطورة ونخبوية أكثر من أي وقت مضى".

وكشف تقرير للمفتش العام لوزارة الحرب، مقدم إلى الكونجرس، أن استهلاك الذخائر خلال عملية "الغضب الملحمي" تسبب في نقص المخزونات الاستراتيجية، كما كشف عن اختناقات في قطاع الصناعات الدفاعية تعيق إعادة بناء المخزونات.

وأشار التقرير إلى أن تكلفة العمليات العسكرية التي نفذتها أمريكا منذ بداية عدوانها على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي وحتى 30 يونيو/حزيران الماضي، بلغت نحو 33.4 مليار دولار، أنفق منها 22.3 مليار دولار على الذخائر وحدها.

كما أشار إلى أن حجم الأسلحة المستخدمة خلال الحرب ضغط على المخزونات الأمريكية، خصوصًا الصواريخ المتقدمة والصواريخ الاعتراضية الدفاعية، في وقت تواجه فيه صناعة الدفاع صعوبات في زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لتعويض ما استُهلك.

ثلاث سنوات لإعادة المخزونات

وتقدر تقييمات الخبراء أن إعادة مخزونات بعض الصواريخ والأسلحة المتطورة إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق نحو ثلاث سنوات، رغم الإجراءات التي قالت وزارة الحرب إنها اتخذتها لتسريع الإنتاج وتعويض النقص.

ويؤكد التقرير بذلك جانبًا من التحذيرات التي ظهرت خلال الأشهر الماضية بشأن تأثير الاستهلاك المرتفع للذخائر على جاهزية الجيش الأمريكي وقدرته على خوض عمليات عسكرية طويلة أو التعامل مع أزمات أخرى بالتوازي.

وكانت تقارير صحفية أفادت في يونيو بأن واشنطن فرضت قيودًا على استخدام بعض الصواريخ، خصوصًا الصواريخ الاعتراضية، بسبب الضغط على المخزونات، وهو ما نفته إدارة ترامب في ذلك الوقت.

وقال ترامب آنذاك إن الولايات المتحدة تمتلك "كميات هائلة من الذخيرة"، قبل أن يكرر مطلع سبتمبر/أيلول أن بلاده لديها "كميات غير محدودة تقريبًا".

وبحسب تقارير صحفية، دفع الضغط على مخزونات الذخيرة ترامب إلى عدم تجديد الهجمات واسعة النطاق على إيران خلال الصيف، في وقت كانت الإدارة تدرس خياراتها بشأن استئناف العمليات العسكرية.

خسائر في الطائرات والقواعد

ولا تقتصر آثار الحرب على استنزاف الذخائر، إذ وثق تقرير المفتش العام خسائر وأضرارًا كبيرة لحقت بالمعدات والقواعد العسكرية الأمريكية خلال المواجهات.

ووفق التقرير، دُمرت أربع طائرات مقاتلة من طراز F-15، وأصيبت طائرة F-35، فيما دُمرت أو تضررت سبع طائرات للتزود بالوقود من طراز KC-135، بينها خمس طائرات أصيبت بذخائر إيرانية أثناء وجودها على الأرض في السعودية.

كما دمرت الهجمات ما يصل إلى 30 طائرة مسيرة من طراز MQ-9، التي تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 30 مليون دولار.

وألحقت الضربات الإيرانية أضرارًا أو دمرت مئات المباني والمنشآت في قواعد أمريكية بالكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعُمان والأردن، بحسب التقرير.

كما امتدت الأضرار إلى مبانٍ دبلوماسية أمريكية في العراق والكويت والسعودية والإمارات.

ولا تشمل التكلفة المقدرة بـ33.4 مليار دولار نفقات إصلاح أو إعادة بناء المنشآت المتضررة، كما لم تحدد السلطات الأمريكية بعد ما إذا كانت جميع هذه المنشآت سيعاد بناؤها أو الجهة التي ستتحمل تكاليف ذلك.

ترامب: الإنتاج في مستويات قياسية

ورغم الإقرار الرسمي بالنقص، تمسك ترامب بروايته بشأن وفرة الأسلحة الأمريكية، مستندًا إلى ارتفاع وتيرة الإنتاج في مصانع الصناعات الدفاعية.

وقال ترامب، في بوست على منصته تروث سوشيال، أمس، إنه تلقى تقريرًا يفيد بأن الولايات المتحدة "تنتج أسلحة متطورة ونخبوية أكثر من أي وقت مضى في تاريخنا"، مضيفًا أن هذه الأسلحة "يتم تسليمها يوميًا لقواتنا في الشرق الأوسط وخارجه".

وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن مصانع شركات الدفاع تعمل على مدار الساعة، وقال إن كل شركة منها تنشئ في الوقت نفسه ما بين أربعة وخمسة مصانع جديدة ضخمة.

وأوضح أن التركيز الأساسي ينصب على إنتاج صواريخ "باتريوت" وأنظمة "ثاد" وصواريخ "توماهوك" وغيرها من أنظمة الصواريخ، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل "مخزونًا كبيرًا" منها.

ولا يعني ارتفاع الإنتاج بالضرورة أن المخزونات عادت إلى مستوياتها السابقة، إذ يتوقف ذلك على قدرة المصانع على تعويض الذخائر المستهلكة بالسرعة نفسها التي جرى استخدامها بها خلال الحرب.

ويمثل تقرير المفتش العام تطورًا لافتًا مقارنة بالتحذيرات التي ظهرت داخل الإدارة الأمريكية خلال الأشهر الأولى للحرب، عندما كان حجم الاستنزاف موضع خلاف بين مسؤولين ومؤسسات بحثية.

وفي نهاية أبريل/نيسان الماضي، كشفت تقارير أمريكية عن خلافات داخل إدارة ترامب بشأن حجم الاستهلاك الفعلي للذخائر، وسط مخاوف من أن تؤدي وتيرة العمليات إلى فجوات في الجاهزية العسكرية على المدى القريب.

وقدرت دراسة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية/CSIS آنذاك أن الولايات المتحدة استهلكت خلال الحرب ما لا يقل عن 45% من صواريخ "PrSM" المخصصة للضربات الدقيقة، ونحو نصف مخزون صواريخ "ثاد"، وحوالي 50% من صواريخ "باتريوت" للدفاع الجوي.

وحذر مارك كانسيان، المستشار الأقدم في المركز، من أن وتيرة الاستهلاك قد تخلق "نافذة ضعف" في مناطق استراتيجية، مشيرًا إلى أن إعادة بناء بعض المخزونات قد تستغرق من عام إلى أربعة أعوام.

كما أشارت تقديرات استخباراتية أمريكية في ذلك الوقت إلى أن إيران احتفظت بجزء كبير من قدراتها الصاروخية والجوية والبحرية، رغم الضربات التي تعرضت لها خلال الحرب.