قُتل أربعة على الأقل وأصيب نحو 20 آخرين، بينهم أطفال ونساء، فجر اليوم الأحد، في سلسلة غارات جوية وقصف مدفعي شنته قوات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في جنوب لبنان، تركزت بالأساس في قضاء النبطية ومحيطه.
وأعلن جيش الاحتلال بدء هجوم واسع على جنوب لبنان، ردًا على ما وصفه بـ"الانتهاك الصارخ لاتفاق وقف إطلاق النار"، بزعم إطلاق حزب الله مسيّرتين مفخختين نحو قواته الموجودة في "المنطقة الأمنية" جنوبي لبنان.
وفي غضون ذلك، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة اللبنانية، في بيان أولي، أن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن "استشهاد مواطنين اثنين وإصابة اثنين آخرين في بلدة النبطية الفوقا"، و"استشهاد مواطنتين، وإصابة 6 آخرين بينهم طفلتان في بلدة عربصاليم".
كما أفادت وزارة الصحة بإصابة 8 مواطنين بينهم امرأة وطفلة في حي الراهبات بمدينة النبطية، إضافة إلى جرح 4 نساء في بلدة كفررمان.
ونقلت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية أن الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي شن غارات مكثفة استهدفت منازلَ وقصورًا سكنية، بينها منزل مختار (المسؤول الإداري المنتخب) كفررمان السابق، ومبنىً أثريٌّ عند مدخل حي الراهبات بالنبطية، وقصر سكني في النبطية الفوقا، إضافة إلى جزء من مستشفى غندور (خارج الخدمة)، ومتنزه "السيدة المعصومة"، ودراجة نارية عند مفترق "أبو علي حوماني"، بالتزامن مع قصف مدفعي طال أطراف تلة الدبشة ودوحة كفررمان.
كما طال القصف مقارَّ حكومية وخدمية في النبطية؛ إذ أعلن المكتب الإعلامي لوزارة المالية اللبنانية عن إصابة مبنى المصلحة المالية الإقليمية في المدينة بأضرار بالغة، تهشمت معها الأبواب والزجاج وتناثرت الملفات الإدارية.
وأوضح البيان أن وزير المالية اللبناني ياسين جابر، وجه باتخاذ الإجراءات العاجلة لحماية الملفات والمستندات الرسمية، وضمان استمرارية العمل وتسيير المعاملات الحكومية للمواطنين دون انقطاع، بالتزامن مع تضرر مصلحة الزراعة والعشرات من المحال التجارية المحيطة بمواقع القصف.
وكان جيش الاحتلال أصدر إخطارًا بالتزامن مع بدء الهجوم، ادعى فيه اعتراض المسيّرتين دون وقوع إصابات في صفوف قواته، معلنًا استمرار عملياته في الجنوب لـ"إزالة أي تهديد والعمل بقوة في مواجهة المحاولات المتكررة للمساس بقواته".
وعقب 18 دقيقة من إعلان بدء الهجوم، نشر جيش الاحتلال إنذارًا عاجلًا باللغة العربية يطالب فيه سكان بلدة عربصاليم بإخلاء فيلا سكنية محدد بالأحمر، والمباني المجاورة له لمسافة لا تقل عن 300 متر، بزعم قربه من منشأة تابعة لحزب الله، قبل أن تعاود المقاتلات الإسرائيلية تدمير المبنى بالكامل إضافة إلى شن غارات أخرى أسفرت عن سقوط ضحايا في البلدة.
وكان لبنان وإسرائيل توصلا في 26 يونيو/حزيران الماضي، إلى ترتيبات أمنية بوساطة أمريكية تهدف إلى تهدئة الأعمال القتالية على طول الحدود، غير أن إسرائيل أكدت أنها ستبقى على منطقة أمنية في جنوب لبنان للقضاء على ما تصفه بالتهديد الذي يشكله حزب الله.
ورغم سريان قرار وقف إطلاق النار، واصلت القوات الإسرائيلية توغلها في الأراضي اللبنانية؛ وأعلن جيش الاحتلال، في أول سبتمبر/أيلول الحالي، مواصلة قوات الفرقة 91 وألويتها المشاة والمدرعة عملياتها الميدانية، فيما يُسميها "المنطقة الأمنية" جنوبي لبنان.
وادعى، في بيان وقتها، العثور على منصات إطلاق وصواريخ موجهة مضادة للدروع وقذائف "آر بي جي" وعبوات ناسفة وعتاد عسكري عُثر عليه داخل بنى تحتية مدنية وتدميرها، مشددًا على استمرار قواته في الانتشار الميداني لـ"إزالة التهديدات"، زاعمًا التزامه باتفاق وقف إطلاق النار.