تدرس وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة إضافة وحدات نووية صغيرة إلى محطة الضبعة بقدرات تتراوح بين 600 و900 ميجاوات، بهدف تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، بما قد يحقق وفرًا يتراوح بين مليار و1.5 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، بحسب مصدر مطلع على ملف توليد الطاقة بالوزارة تحدث لـ المنصة.
وقال المصدر طالبًا عدم نشر اسمه، إن الوزارة تبحث سيناريوهين؛ إما إضافة وحدتين نوويتين صغيرتين أو ثلاث وحدات بقدرة 300 ميجاوات للوحدة الواحدة، مشيرًا إلى أن المفاضلة بين السيناريوهين ترتبط باحتياجات الشبكة القومية للكهرباء خلال السنوات المقبلة، وقدرتها على استيعاب وحدات جديدة، إلى جانب تكلفة التمويل والإنشاء، واختيار التكنولوجيا ومتطلبات الأمان والتراخيص النووية.
ووفق المصدر، ستضيف الوحدات الجديدة ما يعادل نحو 12.5% إلى 18.75% من القدرة الحالية لمحطة الضبعة البالغة 4800 ميجاوات، إذ يجري حاليًا تنفيذ أربعة مفاعلات في محطة الضبعة تبلغ قدرة كل واحد منها 1200 ميجاوات.
وتعرّف الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوحدات التي تصل قدرتها إلى نحو 300 ميجاوات ضمن فئة المفاعلات النووية الصغيرة المعيارية SMRs، ويمكن استخدامها لإضافة قدرات نووية بصورة تدريجية وفق احتياجات شبكات الكهرباء.
وبحسب المصدر، سيجري تحديد ملامح التوسع وتكلفة إنشائه خلال العام المالي 2026-2027، على أن تشمل المباحثات مع الجانب الروسي الخيارات المتعلقة بالوحدات الجديدة، على أن يبدأ إنتاجها بعد عام 2030.
وكان وزير الكهرباء محمود عصمت بحث مع رئيس "روساتوم" أليكسي ليخاتشوف، في أغسطس/آب الماضي، التعاون في مجال المفاعلات النووية الصغيرة، إلى جانب تطورات مشروع الضبعة.
كما قال رئيس الشركة الروسية في يوليو/تموز الماضي إن الحكومة المصرية تناقش مع "روساتوم" إمكانية إنشاء وحدات نووية إضافية في الضبعة، بالتوازي مع التعاون في مجال المفاعلات الصغيرة.
وفي الوقت نفسه، يستمر تنفيذ المفاعلات الأربعة الأساسية للمحطة، ومن المقرر أن تبدأ الوحدة الأولى إنتاج الكهرباء في 2028، على أن تتوالى الوحدات حتى التشغيل الكامل للمحطة بحلول 2030، وفق الجدول المعلن.
يشير المصدر إلى أن التصور المطروح يرتبط بخطة وزارة الكهرباء لتنويع مزيج الطاقة وتقليل استهلاك الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، خصوصًا الغاز الطبيعي.
وقال إن القدرات النووية الإضافية يمكن أن توفر مليارًا إلى 1.5 مليار متر مكعب من الغاز سنويًا، عبر إحلال جزء من الكهرباء المولدة نوويًا محل التوليد المعتمد على الغاز.
وتوفر الطاقة النووية مصدرًا مستقرًا للكهرباء يمكن تشغيله على مدار الساعة، ما يجعلها مكملة لمصادر الطاقة المتجددة، مثل الشمس والرياح، التي يتغير إنتاجها وفق ظروف الطقس وساعات النهار.
والشهر الماضي، واجه مشروع الضبعة جدلًا بشأن سلامة وتنفيذ أعمال الإنشاء، بعد تقرير نشره موقع بوليتيكو الأمريكي قال إنه استند إلى وثائق، وتحدث عن ملاحظات وعيوب هندسية وأمنية في موقع المحطة، بينها مشكلات في الخرسانة وتأخر إصلاح بعض العيوب. كما أشار التقرير، نقلًا عن مسودة تدقيق داخلي لروساتوم، إلى احتمال تأخر تشغيل الوحدة الأولى 18 شهرًا عن الموعد المعلن.
في المقابل، ردت هيئة المحطات النووية على التقرير، معتبرة ما ورد فيه "غير دقيق ويفتقر للتوازن"، وقالت إن رصد الملاحظات الفنية وعدم المطابقة خلال مشروعات بهذا الحجم أمر طبيعي، وإن الأعمال لا تُعتمد قبل استكمال الإجراءات التصحيحية والاختبارات اللازمة تحت إشراف هيئة الرقابة النووية والإشعاعية. كما نفت روساتوم المزاعم المتعلقة بالسلامة، مؤكدة تطبيق أعلى معايير الأمان النووي.