صفحة محافظة القدس الشريف على فيسبوك
قوات الاحتلال تمنع تلاميذ بمدارس القدس من الوصول إلى مدارسهم، 18 أبريل 2026

تعليق الدراسة بالمدارس المسيحية والخاصة في القدس.. وتحذيرات من فرض المناهج الإسرائيلية

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 1 أيلول/سبتمبر 2026

علّقت المدارس المسيحية والخاصة في مدينة القدس المحتلة عملَها، بالتزامن مع انطلاق اليوم الأول من العام الدراسي الجديد، اليوم الثلاثاء، احتجاجًا على إلغاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي المفاجئ لتصاريح دخول العشرات من المعلمين القادمين من الضفة الغربية.

وأعلنت الأمانة العامة للمؤسسات التربوية المسيحية، تعليق الدوام المدرسي رسميًا اعتبارًا من صباح اليوم الثلاثاء، بسبب الامتناع الإسرائيلي المفاجئ عن تجديد تصاريح الدخول لأكثر من 70 معلمًا وموظفًا من الكوادر التربوية والإدارية.

وأكدت الأمانة العامة، في بيان اطلعت المنصة عليه، أن غياب هذا العدد الكبير حال دون وصولهم لمدارسهم، وتسبب في شلل بمختلف جوانب العمل المدرسي والتعليمي والصحي والخدمي، ما جعل انطلاقة العام الدراسي بصورة آمنة ومستقرة أمرًا متعذرًا.

وفي السياق ذاته، أعلن أصحاب المدارس الخاصة في القدس، في بيان نُشر عبر الصفحة الرسمية لمحافظة القدس، تعليق الدوام المدرسي في كافة المدارس الأهلية والخاصة بالمدينة حتى إشعار آخر.

وأوضح البيان أن عدم تجديد تصاريح المعلمين والعاملين تسبب في خفض جاهزية المدارس في الجوانب الصحية والنظافة وإجراءات السلامة، مؤكدًا أن قرار الإضراب اتُخذ بالتشاور والتنسيق مع ممثلي أولياء الأمور، وأن الدوام لن يستأنف إلا بعد تجديد كافة التصاريح الخاصة بالمعلمين والعاملين دون استثناء.

وفي تعليقه على الأزمة، أكد المتحدث باسم لجنة أولياء أمور طلاب القدس، رمضان طه، في تصريحات لراديو علم الفلسطيني، أن تعليق الدوام شمل المدارس المسيحية ومعظم المدارس الخاصة في اليوم الأول للعام الدراسي احتجاجًا على هذا القرار التعسفي.

وحذَّر طه من أن سحب التصاريح يلحق ضررًا بالغًا بالعملية التعليمية ويؤثر سلبًا على قدرة القدس على استقطاب الكفاءات والكوادر التعليمية المؤهلة من الضفة الغربية، لافتًا إلى أن سلطات الاحتلال صعّدت من قيودها؛ حيث كان إجراء سحب التصاريح مؤقتًا في السابق قبل إعادتها لبعض المعلمين، بينما تتجه الاشتراطات الحالية إلى حصر التجديد لمن يمتلكون معاملة "لمّ شمل" فقط.

وأشار طه إلى أن الفترة القادمة ستشهد "خطوات جادة ومدروسة" للضغط من أجل إعادة المعلمين إلى صفوفهم وضمان بقائهم بالمدارس المقدسيّة، وتأمين حق الطلبة في التعلّم وفق بيئة تربوية مستقرة.

وتأتي أزمة سحب تصاريح المعلمين في أعقاب تحذيرات أطلقتها محافظة القدس، من قرارات لسلطات الاحتلال من فرض المناهج الإسرائيلية على كافة الصفوف التعليمية الجديدة بالمدارس الرسمية التابعة لبلدية الاحتلال، وهو الإجراء الذي وصفه المتحدث باسم محافظة القدس معروف الرفاعي بـ"التصعيد غير المسبوق منذ عام 1967، والذي يستهدف الوعي والهوية الوطنية لأجيال القدس"،حسب بيان صادر عن المحافظة.

وأشار الرفاعي، نقلًا عن تقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية، إلى أن عدد الطلبة الذي سيخضعون للمناهج الإسرائيلية، سيتجاوز 45 ألف طالب في العام الدراسي 2026-2027، بما يعادل نحو 38% من إجمالي طلاب القدس الشرقية البالغ عددهم 120 ألف طالب.

وأوضح الرفاعي أن هذا التصعيد يأتي عبر الضغط على إدارات المدارس وربط الميزانيات بشروط تتعلق بالمناهج، وصولًا إلى مصادرة وتفريغ مجمعات مدرسة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في مخيمي شعفاط وكفر عقب، واعتزام الاحتلال افتتاح 14 صفاً ثانويًا ومدرسة ابتدائية ورياض أطفال تابعة للبلدية بدلاً منها.

واعتبر الرفاعي أن فرض مناهج الاحتلال بما يشمله من شطب موضوعات النكبة والأسرى والقدس يمثل "جريمة ثقافية وتعديًا صريحًا" على اتفاقية جنيف الرابعة ومواثيق منظمة اليونسكو التي تفرض حماية المؤسسات التعليمية تحت الاحتلال.

وأكد أن تمسك المقدسيين بالمناهج الفلسطينية ليس مجرد تمسك بكتاب مدرسي، بل هو خط الدفاع الأول عن وجود الهوية العربية والإسلامية والمسيحية للمدينة المقدسة.

وتأتي التضييقات الإسرائيلية الأخيرة تجاه مدارس القدس، بعد أيام قليلة من إغلاق سلطات الاحتلال 6 مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) بالقدس، وذلك استنادًا إلى قانونين أقرهما الكنيست الإسرائيلي يمنعان الوكالة الدولية من ممارسة أي أنشطة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويسحبان كافة التسهيلات الدبلوماسية الممنوحة لها مع حظر أي تواصل رسمي مع كوادرها، وهما القانونان اللذان دخلا حيز التنفيذ الفعلي في 30 يناير/كانون الثاني الماضي.