مجتبى خامنئي يدعو حكام الخليج لـ"معرفة العدو الحقيقي" ويحذِّر من مخططات واشنطن
وجّه مجتبى خامنئي تحذيرات مباشرة إلى حكام الدول الإسلامية، ولا سيما في منطقة غرب آسيا والدول المطلة على الخليج الذي وصفه بـ"الفارسي"، داعيًا إياهم إلى إدراك ما وصفه بـ"العدو الحقيقي وتدابيره"، واصفًا الإدارة الأمريكية وإسرائيل بأنهما "عدوان لدودان لأمة الإسلام قاطبة ولحكامها دون استثناء".
وحذّر خامنئي، في كلمة نُشرت بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وإحياء فعاليات أسبوع الوحدة، من المساعي الأمريكية لإشعال الخلافات المذهبية والعرقية والسياسية لتفتيت الأمة الإسلامية والهيمنة على مقدراتها، مؤكدًا أن وحدة المسلمين "ليست مسألة سطحية بل استراتيجية قرآنية حتمية".
ويُعد أسبوع الوحدة الإسلامية مناسبة سنوية تُحييها إيران بين 12 و17 ربيع الأول، للتوفيق بين الروايتين السُنيّة والشيعية لموعد المولد النبوي الشريف. ودُشنت المناسبة رسميًا بمبادرة من روح الله الخميني عام 1981، بهدف تعزيز "التقريب بين المذاهب" وتوحيد المواقف السياسية والدبلوماسية للدول الإسلامية.
وشدد خامنئي في كلمته، التي أبرزتها وسائل إعلام إيرانية من بينها وكالة إرنا للأنباء، على أن الإهانة العلنية واستخدام تعابير قبيحة بحق بعض قادة الدول الإسلامية من جانب المسؤولين الأمريكيين تؤكد أن واشنطن وتل أبيب "لا تستثنيان أحدًا، حتى حكام البلدان الموالين أو المتعاونين معهم".
وأوضح أن حالة التخلي التي يعاني منها الشعب الفلسطيني أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي، وتجرؤ القوى الخارجية من بُعد آلاف الكيلومترات على الطمع في أراضي وثروات دول الخليج، يعودان بالأساس إلى غياب الاتحاد الإسلامي، معقبًا "لو كان المسلمون يدًا واحدة تُحكم قبضتها بصلابة، أكان الشعب الفلسطيني يغدو أعزل هكذا؟ ولو أقامت الحكومات الواقعة على ضفاف الخليج اتحادها، أكان أولئك الأوباش يجرؤون على الطمع في أراضيهم وممتلكاتهم؟".
واستقى خامنئي، في كلمته، المبدأ الأساسي المفترض للتعامل مع الصديق والعدو من الآية القرآنية "أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ"، لافتًا إلى أن المغرضين وفي مقدمتهم "أمريكا المجرمة" أزاحوا الأقنعة الخادعة ويسعون لتحويل الفروقات المذهبية والعرقية والجغرافية إلى ذرائع لإثارة النزاع في إيران وأي بلد إسلامي آخر، معتبرًا أن "كل من يُقدم على عمل يؤدي للفرقة، سواء عن علم أو جهل، إنما يُحقق مآرب أعداء الإسلام".
وعلى صعيد الداخل الإيراني، دعا خامنئي شعبه بجميع أطيافه إلى الحفاظ على التلاحم وعدم السماح بظهور أي خلافات بين صفوفهم، مؤكدًا أن التآزر وتضافر الطاقات في مجالات العلم والأمن والاقتصاد هو المسار النافذ لبناء "الحضارة الإسلامية الجديدة".
وتأتي تحذيرات ودعوات خامنئي لدول الخليج، في وقت تشدد فيه واشنطن من حصارها الاقتصادي لطهران، في أعقاب عملية أطلقتها السلطات الأمريكية في 24 أغسطس/آب الجاري، بتوجيهات من الرئيس دونالد ترامب، تحت اسم النبذ الاقتصادي للنظام الإيراني، والتي تستهدف، حسب وزارة الخزانة الأمريكية "قطع كل شريان حياة اقتصادي يدعم هذا النظام الاستبدادي حتى تقف طهران وحيدة".
وفي إجراء أولي يرتبط بتنفيذ هذه التضييقات، اقترحت وزارة الخزانة الأمريكية، أول أمس الجمعة، توقيع عقوبات تنظيمية تتضمن حظر وصول بنك مصر بدولة الإمارات، إلى المؤسسات المالية الأمريكية أو استخدام خدمات المراسلة المصرفية معها، على نحو يهدد تدفقات الدولار الأمريكي به، بعد تصنيفه كمؤسسة مالية مصدر "قلق رئيسي بشأن غسل الأموال" لتسهيله تدفقات مالية مرتبطة بجهات إيرانية، حسب بيان للوزارة الأمريكية.