أكبر صفقة سلاح إسرائيلية.. اليونان تشتري منظومة دفاع بـ3.6 مليار دولار
تعتزم اليونان توقيع صفقة مع إسرائيل بقيمة نحو 3.6 مليار دولار، غدًا الاثنين، لشراء منظومة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات، في أكبر صفقة تصدير دفاعية إسرائيلية حتى الآن، بحسب صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.
ومن المقرر أن يوقع وفد يوناني الاتفاق مع وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، بعد مفاوضات استمرت نحو 3 سنوات، ضمن مشروع يوناني يحمل اسم "درع أخيل"، ويهدف إلى بناء شبكة متكاملة للدفاع عن المجال الجوي اليوناني ضد الطائرات والمسيّرات والصواريخ الباليستية.
وتأتي الصفقة بعد موافقة اليونان، في يوليو/تموز الماضي، على شراء منظومة دفاع جوي إسرائيلية متعددة الطبقات بقيمة تصل إلى 4 مليار دولار، قبل أن تستقر قيمة الاتفاق الجاري توقيعه عند نحو 3.6 مليار دولار، وفق تقارير إسرائيلية.
بموجب الاتفاق، ستتولى شركتا "رافائيل" و"الصناعات الجوية الإسرائيلية" توريد المكونات الرئيسية للمنظومة، التي ستجمع بين أنظمة دفاعية مختلفة لتوفير عدة طبقات للاعتراض.
وتشمل الصفقة منظومة "سبايدر" المتنقلة للتعامل مع الطائرات والمسيّرات، ومنظومة "باراك إم إكس" للدفاع ضد الطائرات والصواريخ، إضافة إلى "مقلاع داود" المصممة لاعتراض الصواريخ الثقيلة والباليستية.
كما ستُربط الأنظمة الإسرائيلية مع منظومات الدفاع التي تمتلكها اليونان بالفعل، وبينها "باتريوت" الأمريكية، من خلال شبكة موحدة للقيادة والسيطرة.
ومن المقرر أن تصبح المنظومة جاهزة للعمل بكامل طاقتها خلال 35 شهرًا من بدء تنفيذ الاتفاق.
لماذا تحتاج اليونان المنظومة؟
تأتي الصفقة في إطار خطة يونانية واسعة لتحديث القوات المسلحة، وفي ظل سعي أثينا إلى تعزيز دفاعاتها الجوية في بحر إيجه، حيث تستمر الخلافات مع تركيا بشأن المجال الجوي والحدود البحرية والجزر المتنازع عليها.
وتكتسب المنظومة أهمية خاصة مع انتشار الطائرات المسيّرة والصواريخ وتزايد استخدامها في النزاعات الحديثة، إذ تسعى اليونان إلى امتلاك شبكة دفاع قادرة على التعامل مع تهديدات مختلفة باستخدام طبقات اعتراض متعددة، بدل الاعتماد على منظومة واحدة.
وتعتمد اليونان حاليًا على منظومات باتريوت الأمريكية، إلى جانب منظومات S-300 الروسية القديمة، فيما تسعى إلى دمج قدراتها الحالية مع أنظمة أكثر حداثة ضمن شبكة موحدة.
ولا تقتصر الحسابات اليونانية على تركيا، إذ تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن "درع أخيل" صُممت أيضًا للتعامل مع تهديدات الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ما يجعل إيران ضمن السيناريوهات التي تستعد أثينا لتعزيز دفاعاتها في مواجهتها.
ويأتي ذلك ضمن برنامج أوسع لتحديث الجيش اليوناني، تخطط أثينا بموجبه لإنفاق نحو 28 مليار يورو حتى عام 2036، بما يشمل شراء مقاتلات F-35 أمريكية وفرقاطات أوروبية ومعدات عسكرية أخرى.
وتعكس الصفقة تنامي الشراكة العسكرية بين اليونان وإسرائيل، بالتزامن مع تعزيز التنسيق الأمني بين اليونان وقبرص وإسرائيل في شرق البحر المتوسط.
ويتعاون البلدان بالفعل في مجالات التدريب العسكري ومكافحة الطائرات المسيّرة والأمن السيبراني، كما تجري اليونان وإسرائيل تدريبات عسكرية مشتركة بصورة دورية.
وأصبحت اليونان أيضًا أحد العملاء الرئيسيين لصناعة الدفاع الإسرائيلية، بعدما اشترت خلال السنوات الماضية صواريخ وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاعية من شركات إسرائيلية، فيما تعزز صفقة "درع أخيل" موقع إسرائيل كمورد رئيسي للتكنولوجيا العسكرية إلى أثينا.
وبالنسبة لليونان، لا تمثل الصفقة مجرد شراء أنظمة صاروخية جديدة، وإنما خطوة نحو بناء مظلة دفاع جوي متكاملة تربط أنظمة إسرائيلية وأمريكية وقدرات يونانية، بما يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع الطائرات والمسيّرات والصواريخ على مسافات وارتفاعات مختلفة، وفق الاتفاق الدفاعي المشترك بين اليونان وقبرص وإسرائيل، الموقع في 2025.
أما بالنسبة لإسرائيل، فستكون الصفقة، حال توقيعها بالقيمة المعلنة، أكبر صفقة تصدير دفاعية في تاريخ صناعاتها العسكرية، متجاوزة صفقة بيع منظومة "آرو 3" إلى ألمانيا بقيمة 3.5 مليار دولار في 2023.