دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى عقد مؤتمر موسع خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يمتد بين أسبوع و10 أيام، بمشاركة الحكومة والمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات، لعرض تقرير شامل عن إنجازات الدولة خلال السنوات الماضية، وحجم الإنفاق والنتائج المحققة، ومناقشة التحديات والمشروعات التي نفذتها الدولة بـ"شفافية ومصداقية".
ووجه السيسي، خلال كلمة ألقاها اليوم الأربعاء في احتفالية المولد النبوي الشريف بالعاصمة الجديدة، الحكومة بعدد من الإجراءات المتعلقة بملفات الخدمات والأسواق والعقارات والكهرباء والنقل والمرور، مطالبًا بمراجعة التزامات المطورين العقاريين، ومنع التقديرات الجزافية لفواتير الكهرباء، وإنشاء منافذ حكومية للسلع الأساسية في كل مركز على مستوى الجمهورية.
وقال السيسي إن المؤتمر المرتقب سيكون فرصة لعرض "كل ما تم تنفيذه خلال السنوات الماضية"، داعيًا الحكومة إلى إتاحة المجال للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات للمشاركة في مناقشة المشروعات والتحديات، على أن تستمر الفعاليات لمدة أسبوع أو 10 أيام.
ووجه الحكومة بإعداد تقرير كامل عن "الإنجازات الفعلية" في مختلف قطاعات الدولة، يتضمن حجم الجهود والأموال التي أُنفقت والنتائج التي تحققت، وعرضه على المواطنين خلال المؤتمر.
وأضاف أن المؤتمر يمثل فرصة للدولة والحكومة "للتحدث مع المواطنين" وتناول الملفات المختلفة بصورة تفصيلية، قائلًا "نعطي الفرصة للمفكرين والمتخصصين وأساتذة الجامعات للمشاركة ليكون فرصة لعرض الموضوعات والتحديات والمشروعات التي تم تنفيذها وتناولها لمدة أسبوع أو عشرة أيام، ونتحدث بشفافية ومصداقية".
وأشار الرئيس إلى أنه سبق أن طلب من الحكومة موافاته بحجم المديونية المصرية، داخليًا وخارجيًا، ومقارنتها بحجم الدعم الذي قدمته الدولة خلال الخمسين عامًا الماضية، مضيفًا "إننا نحاول أن نكون صادقين فيما نطرحه لأن هذا هو حق الناس علينا".
وتطرق إلى التساؤلات بشأن مدى ملاءمة المسار الذي تسير فيه الدولة، قائلًا إن الدولة بذلت جهدًا خلال السنوات الماضية، وإن ما تحقق "فضل من الله"، فيما طلب من الله "أن يجبر تقصيرنا" فيما لم توفق فيه.
الجيش جاهز
وفي بداية حديثه عن جهود الدولة، أكد السيسي جاهزية القوات المسلحة للدفاع عن البلاد ومقدراتها في مواجهة أي تهديد خارجي.
وقال "أطمئنكم مجددًا بشأن يقظة الدولة المصرية بكافة أجهزتها إزاء كل ما يتعلق بأمننا القومي"، مؤكدًا أن القوات المسلحة "على أتم الجاهزية والاستعداد للدفاع باقتدار عن مصر ومقدراتها ضد أي تهديد خارجي"، وأنه يتابع بصورة مباشرة ومستمرّة مستويات الجاهزية القتالية والكفاءة الميدانية.
وتأتي تأكيدات السيسي فيما تصاعدت حدة السجال السياسي بين القاهرة وأديس أبابا حول ملف سد النهضة، لا سيما عقب إعلان وزير المياه والطاقة الإثيوبي، هابتامو إيتيفا، أن تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب أصبح "بالكامل تحت سيطرة بلاده المطلقة"، وتأكيده نية إثيوبيا تشييد ثلاثة سدود جديدة على المجرى المائي الرئيسي.
وأضاف السيسي، أن اهتمامه لا يقتصر على المؤسسة العسكرية، وإنما يمتد إلى مختلف قطاعات الدولة، بهدف تحسين الأوضاع ووضع حلول جذرية للمشكلات المتراكمة والموروثة عبر العقود، إلى جانب معالجة ما يظهر من صعوبات أو قصور في الخدمات المقدمة للمواطنين.
وعلى الصعيد الخدمي، وجه السيسي بإجراء مراجعة شاملة مع مختلف المطورين العقاريين للتأكد من التزامهم بالعقود المبرمة مع المواطنين، خاصة ما يتعلق بمواعيد تسليم الوحدات وإنشاء البنية الأساسية والمرافق.
حق المواطن أولًا
وحذر من اتخاذ إجراءات قانونية ضد المطورين الذين يحصلون على أموال المواطنين ثم لا يلتزمون بتنفيذ تعاقداتهم في المواعيد المحددة، مؤكدًا "أنا في هذا الموضوع سأكون حادًا"، ومشددًا على أن الدولة لن تغفل حقوق المواطنين.
وفي ملف الطاقة، وجه الرئيس وزير الكهرباء والطاقة المتجددة بالإشراف المباشر والدقيق على إصدار الفواتير، وتجنب "التقدير الجزافي"، إلى جانب تسهيل سداد المتأخرات المستحقة على المواطنين، بما في ذلك بحث إمكانية تقسيطها، مع موافاته تباعًا بالإجراءات التي يتم اتخاذها.
وبشأن الأسواق، جدد توجيهاته إلى الحكومة ووزير التموين والتجارة الداخلية بضرورة ضبط الأسواق من خلال المتابعة الميدانية والتوسع في المبادرات ومنافذ البيع الحكومية.
ووجه بإنشاء منفذ حكومي واحد على الأقل في كل مركز من مراكز الجمهورية لتوفير السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع القدرات الشرائية لمختلف فئات المواطنين.
وارتباطًا بتكرار حوادث الطرق الأخيرة، وجه السيسي وزارة الداخلية بتشديد الحملات المرورية للحد من الحوادث وتحقيق الانضباط بالشارع، كما وجه المحافظين والمسؤولين بفتح قنوات تواصل مباشرة مع المواطنين وتلقي الشكاوى ومحاسبة الفاسدين، معقبًا "فلا موضع بيننا لفاسد، ولا مجاملة لمن يتلاعب بحقوق الشعب".
وفي جانب آخر من كلمته، انتقد السيسي ما وصفه بـ"الفوضى في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام" فيما يتعلق بتناول التحديات التي واجهت مصر خلال العقود الماضية.
وقال إن هناك نقصًا في المعرفة والإلمام بهذه التحديات، مشددًا على أهمية أن يكون المواطن مستعدًا لتحمل تبعات الإصلاح والتغيير.
وأضاف أن بعض الإعلام المناوئ "غير صادقين"، متهمًا من "يروّج الشائعات بهدف خراب الأمة" بالسعي إلى إرباك وعي المواطنين، ومؤكدًا أن مصر تحتاج إلى "العمل والفهم والصبر" في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي يشهدها العالم.