خفض عدد من مصانع الحديد إنتاجها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بسبب نقص إمدادات البليت المحلية وارتفاع تكلفة استيراده، دون أن يؤدي تراجع المعروض إلى زيادة جديدة في أسعار حديد التسليح، في ظل ضعف الطلب وركود حركة البيع، بحسب 3 مصادر بقطاع الحديد تحدثوا لـ المنصة.
وقال نائب رئيس شركة الجارحي للصلب أشرف الجارحي لـ المنصة، إن مصنعه خفض إنتاجه من نحو 70 ألف طن شهريًا إلى 15 ألف طن فقط خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بسبب صعوبة توفير البليت محليًا وارتفاع تكلفة استيراده.
وأوضح الجارحي أن المصنع حصل على توريدات محدودة من البليت من شركتي العز للصلب والسويس للصلب، لم تتجاوز 35 ألف طن منذ أبريل/نيسان الماضي، وهي كميات تقل بأكثر من 80% عن احتياجاته المعتادة.
ويأتي تراجع إمدادات البليت بعد فرض مصر في أبريل الماضي رسوم إغراق على وارداته لمدة 3 سنوات، بنسبة 13% من القيمة متضمنة تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما قالت مصانع الدرفلة إنه رفع تكلفة استيراد الخام وقلص قدرتها على تأمين احتياجاتها.
وساهم القرار حينها، وفقًا لمصادر بالقطاع، في ارتفاع أسعار الحديد محليًا بنحو 3 إلى 3.5 آلاف جنيه للطن، ليقترب سعره من 40 ألف جنيه، بعد زيادة أخرى تراوحت بين ألفين و3 آلاف جنيه للطن في يناير/كانون الثاني الماضي.
وقال رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية أحمد الزيني إن ضعف الطلب على الشراء هو العامل الرئيسي الذي حال دون انتقال أزمة نقص البليت إلى أسعار المنتج النهائي.
وأوضح الزيني لـ المنصة، أن السوق تشهد حالة من الركود تجعل تمرير أي زيادات جديدة في الأسعار أمرًا صعبًا، حتى مع ارتفاع تكلفة الإنتاج لدى بعض المصانع وتراجع معدلات التشغيل.
وأضاف أن حركة التداول الحالية لا تعكس ضغوطًا حقيقية من جانب المستهلكين، مطالبًا بخفض تكلفة الإنتاج وإتاحة الخامات أمام مختلف المنتجين بما يعزز المنافسة داخل السوق.
وتوقع أن يدفع استمرار الركود المصانع والتجار إلى تقديم عروض سعرية أو حوافز لتنشيط المبيعات، خاصة مع ارتفاع تكلفة تخزين الحديد وتراجع معدلات دوران رأس المال.
ارتفاع تكلفة البليت
وبحسب الجارحي، يبلغ سعر طن البليت حاليًا نحو 34 ألف جنيه، يضاف إليها نحو 500 جنيه تكلفة نقل، بينما يصل سعر بيع طن حديد التسليح النهائي إلى نحو 37 ألف جنيه، وهو ما يكبد مصانع الدرفلة خسائر عند مستويات الأسعار الحالية، وفق تقديره.
ووفق الجارحي، يحتاج إنتاج طن واحد من حديد التسليح إلى نحو 1.1 طن من البليت، ما يجعل تكلفة الخام عنصرًا رئيسيًا في تحديد سعر المنتج النهائي.
وأضاف الجارحي أن رسوم الإغراق رفعت تكلفة استيراد طن البليت بنحو 5 آلاف جنيه بعد احتساب الرسوم والضرائب، ليصل سعر الطن إلى السوق المحلية بنحو 33 ألف جنيه.
في السياق، قال رئيس مجموعة العشري للصلب أيمن العشري، إن عددًا من مصانع الدرفلة اعتمد في البداية على مخزونات سابقة من البليت بعد فرض الرسوم، ما سمح لها بمواصلة الإنتاج لفترة مؤقتة، قبل أن تنفد هذه الكميات خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف العشري لـ المنصة، أن مصنعه متوقف منذ شهر بسبب نقص البليت، بينما تواجه مصانع أخرى صعوبات في تأمين احتياجاتها من الخام، مشيرًا إلى تقدم عدد من المصنعين بمذكرات إلى مجلس الوزراء لعرض الأزمة وتداعياتها على معدلات التشغيل.
المصانع تعمل بنصف طاقتها
في المقابل، قلل مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات محمد حنفي من تأثير توقف بعض مصانع الدرفلة على السوق، مؤكدًا أن الاستيراد لا يزال متاحًا رغم ارتفاع تكلفة الإنتاج بعد فرض الرسوم.
وقال حنفي لـ المنصة، إن مصانع الدرفلة تمثل نحو 20% من سوق الحديد، مشيرًا إلى أن المصانع تعمل حاليًا بنحو 50% من طاقتها الإنتاجية بسبب ضعف الطلب.
وحسب حنفي، يحد ضعف الطلب من تأثير انخفاض الإنتاج على الأسعار، إذ لا تزال السوق تمتلك طاقات إنتاجية غير مستغلة تسمح بتلبية مستويات الطلب الحالية رغم تراجع إنتاج بعض المصانع.
لكنه حذر من أن استمرار خفض الطاقات الإنتاجية لفترة أطول قد يضغط على الأسعار حال تعافي الطلب، خصوصًا إذا لم تُحل أزمة إمدادات البليت أو تنخفض تكلفة استيراده، ما قد يحول فجوة الإنتاج الحالية إلى عامل ضغط على السوق مع تحسن حركة البناء والإنشاءات.