حساب ترامب على إكس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، 2 نوفمبر 2024

عقوبات اقتصادية أمريكية "غير مسبوقة" على إيران.. وطهران تهدد بالهجوم

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 25 آب/أغسطس 2026

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، مساء أمس الاثنين، عقوبات وصفتها بـ "غير مسبوقة" ضد إيران، فيما قال وزير الاقتصاد والمالية الإيراني علي مدني زادة إن الحكومة وضعت خطة هجومية في المجال الاقتصادي لمواجهة هذه العقوبات.

وشملت العقوبات المعلنة 60 شخصًا وكيانًا وسفينة مرتبطة بإيران، تضم أنشطة في قطاعات النفط والطاقة النووية والصواريخ، إلى جانب تعليق تراخيص عامة كانت تسمح بإجراء بعض التحويلات المالية إلى إيران.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن العملية أُطلقت بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، وتشارك فيها أجهزة الحكومة الأمريكية وتستهدف إيران والجهات التي تمكّنها أو تقدم لها الدعم، مؤكدة أنها حذرت دولًا، لم تسمها، تتهمها بتسهيل تهريب النفط الإيراني أو السماح باستخدام مصارفها لصالح طهران.

وفي السياق، أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الإجراءات الجديدة تستهدف خمسة شرايين حيوية تستخدمها إيران في تعاملاتها مع دول أخرى، وهي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري.

ولفت الوزير في مؤتمر صحفي إلى أن ترامب أجرى اتصالات مع قادة دوليين لدفعهم إلى قطع علاقاتهم الاقتصادية مع إيران، مؤكدًا أن كل دولة ستحصل على جدول زمني محدد لإنهاء الأنشطة التي حددتها واشنطن، مؤكدًا اتخاذ إجراءات أحادية إذا لم تلتزم الدول ضمن المهل المحددة.

وقال إن المطالب الأمريكية تشمل، إغلاق فروع البنوك الإيرانية في الخارج، مضيفًا بأن أي جهة تسهّل عمليات غسل الأموال لصالح إيران ستُستبعد من النظام المالي القائم على الدولار، وأنه "لا أحد بمنأى عن العقوبات الأمريكية".

في المقابل، قال وزير الاقتصاد والمال الإيراني علي مدني زادة، في مقابلة تليفزيونية نقلتها وكالة الأنباء إرنا، إن بلاده على "أتم الاستعداد لمواجهة أي عقوبات جديدة"، موضحًا أن "لدى الحكومة خطة مدتها سنتان للشؤون الاقتصادية للبلاد، وقد غطّت هذه الخطة جميع القضايا".

وهدد الوزير الإيراني بأن بلاده لن تكتفي بنهج الدفاع "بل عليهم أن يتوقعوا هجومًا منا"، وقال "يريد الأعداء شن هجوم إرهابي اقتصادي ضدنا، لكننا لدينا أدواتنا الخاصة، ونعرف قواعد هذه اللعبة".

وعن تهديد الدول التي تتعامل مع إيران، قال زادة "انتهى عهد العالم أحادي القطب؛ وكما رأيتم، فإن أكبر دولتين في العالم لم تقبلا هذه العقوبات الجديدة والبرنامج الجديد، ولم ترغبا في تحمل أعبائه. ونحن على يقين تام بأن الكثير من الدول الأخرى لن تقبل هذه الإجراءات، سواء بشكل رسمي أو غير رسمي".

وتعليقًا على التهديدات الأمريكية، قال متحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية لين جيان في مؤتمر صحفي، اليوم الثلاثاء، إن تعاون بكين ​مع طهران يتم في ⁠إطار القانون الدولي ​ولا ينبغي التدخل فيه أو ​عرقلته، مشيرًا إلى أن بلاده تراقب ​التطورات عن كثب وستتخذ جميع التدابير ‌اللازمة ⁠لحماية حقوقها ومصالحها بحزم.

وتعد الصين أكبر مشتر للنفط الإيراني، وقالت شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن إنها بلغت في المتوسط 1.4 مليون برميل يوميًا العام الماضي.

وبحسب تقرير نشرته رويترز قبل الإعلان عن العقوبات الأمريكية الأخيرة تعتبر مصافي التكرير الصينية المستقلة هي المشتري الرئيسي للنفط الخام الإيراني، فيما تتجنب شركات التكرير الحكومية الكبرى في الصين شراء النفط الإيراني منذ عام 2019 عندما أعادت ​الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران.

ونقلت الوكالة عن مصادر بقطاع التكرير ‌ومتعاملين أنه ⁠تجري منذ فترة طويلة تسجيل النفط الإيراني الذي تتسلمه الصين على أنه ماليزي، وفي الآونة الأخيرة إندونيسي، وتجري تسوية ثمنه بالعملة الصينية وتداوله ضمن دائرة تجارية مغلقة تضم سلسلة من الوسطاء الذين يصعب تتبعهم.

ورغم الإعلان عن العقوبات الأمريكية الأخيرة على إيران واصلت أسعار النفط التراجع انخفاضها بأكثر من اثنين بالمئة عند التسوية في الجلسة السابقة.

وقال محللو السلع الأولية في ING، وهي شركة هولندية عالمية متعددة الجنسيات تعمل في مجال الخدمات المصرفية والمالية، في مذكرة "يبدو أن السوق لم تتأثر كثيرًا بسعي ​واشنطن لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران، إذ يعتبر المتعاملون المساعي الأمريكية الرامية لحث الشركاء على الابتعاد عن ​التجارة مع إيران هامشية وليست ذات تأثير على السوق".

والأسبوع الماضي، وجّه ترامب كبار مبعوثيه بوقف محادثات إدارته مع إيران، بعد أسابيع من مساعٍ دبلوماسية لم تحقق تقدمًا كافيًا من وجهة نظر واشنطن، وهو ما اعتُبر تحولًا في استراتيجية إدارة ترامب، من محاولة التوصل إلى اتفاق سريع إلى زيادة الضغوط على إيران لإجبارها على تقديم تنازلات.

وتعتمد واشنطن على أن تؤدي الضغوط الاقتصادية والعقوبات والحصار على المواني الإيرانية إلى دفع طهران للعودة إلى التفاوض وقبول شروط ترامب لإنهاء الحرب، في وقت يعتقد فيه مسؤولون إيرانيون أن الرئيس الأمريكي نفسه يتعرض لضغوط سياسية وعسكرية تدفعه للبحث عن مخرج من الصراع.